الحياة برس - أظهر بيان للجهاز المركزي للإحصاء بأن معدل البطالة بين صفوف الخريجين تجاوز الـ55%، حيث يشكل تعداد الشباب مليون و400 ألف في مجتمعنا.
الرقم الذي وصف بـ"الصادم" خلال جلسة نقاش بين عدد من المسؤولين، وشبان خريجين عاطلين عن العمل في منتدى شارك الشبابي بمدينة رام الله.
ويشكل مجال قطاع الخدمات 70% من الانشطة الاقتصادية في فلسطين، الأمر الذي يحد من التنمية الاقتصادية، وبالتالي يرفع معدلات البطالة، وفق رئيسة جهاز الاحصاء المركزي علا عوض، التي شددت على ضرورة التوجه نحو الاستثمار في القطاعات ذات الطابع الانتاجي، مثل قطاع الصناعة والزراعة، وتكنولوجيا المعلومات والسياحة.
وتضيف عوض: "الواقع الفلسطيني يشير إلى وجود فجوات كبيرة في البطالة بين الضفة وقطاع غزة، وبين مراكز المدن والتجمعات المحاذية للمدن مثل الأرياف ومخيمات اللاجئين، كما أن هناك هجرة داخلية لمراكز المدن والذي أدى إلى خلل في الاقتصاد بسبب التركيز على مراكز المدن وإهمال باقي المناطق".
في فلسطين يشغل أقل من 1% فقط مناصب في مراكز صنع القرار، لكن عوض تؤكد أن هناك جهدا كبيرا يبذل من القطاع العام ضمن أجندة سياسية وطنية ويحمل شعار المواطن أولاً من أجل دمج الشبان في مراكز متقدمة.
وحسب وزير التربية والتعليم العالي صبري صيدم فإن ارتفاع معدل البطالة بين الخريجين يعود لدراستهم تخصصات بناءً على رغبة أولياء أمورهم، كما أن معظم الحاصلين على العلامات العليا في الثانوية العامة يتوجهون لدراسة الطب والهندسة، ويعزفون عن دراسة التخصصات الأخرى.
وقال، إن أكثر احتياجات السوق حالياً هي في الجانب المهني والتقني والفني، وليس التخصصات المعتادة، كما أن السوق ليس بحاجة إلى أطباء أسنان مثلاً أو محامين.
في امتحان التوظيف الأخير في التربية والتعليم تقدم نحو 50 ألفا لوظائف التربية، لكن تم توظيف 762 فقط وفق الاحتياج.
وأعلنت التربية خلال العام الماضي أن من لم يحالفه الحظ في الحصول على وظيفة، فإن بإمكانه التقدم لصندوق التشغيل بوزارة العمل حتى يحصل على تمويل بسيط ليبدأ مشروعه، لكن هذه التجربة كانت فاشلة بامتياز حيث لم يتقدم أحد لهذا الصندوق، الذي يرى صيدم بأن سببه هو أن مفهوم الريادية غائب لدى الشبان، وأنهم بحاجة إلى دفعهم من أجل تشجيعهم على بدء مشاريعهم الصغيرة.
ودعت التربية مؤخراً الجامعات إلى تقنين بعض التخصصات أو إغلاقها لاكتفاء السوق منها وعدم حاجته إليها، وهذا ما دفع بعض النقابات إلى دعوة الطلبة إلى عدم دراسة تخصصات معينة.
وعن أفضل الطرق الناجعة لمواجهة البطالة التي تسلكها الحكومة، قال مدير عام التشغيل في وزارة العمل رامي مهداوي إن الجهود ما زالت تبذل من أجل فتح أسواق للعمل في الخارج، كما تقوم وزارة التربية على فتح المجال أمام المعلمين للعمل في الكويت.
ويتفق مهداوي مع صيدم، في أهمية تشجيع التدريب المهني والتقني، والتوجه إلى المهن الصغيرة ومتناهية الصغير، لكن ما يعيب ذلك هو غياب هذه الثقافة لدى الشبان في وطننا، بحسب مهداوي.
وكشف رئيس الغرف التجارية خليل رزق، بأن سوقنا يستورد سنوياً أكثر من نصف مليار دولار من ألبان "تنوفا" الاسرائيلي، وهذا ما أدى إلى توسيع رقعة البطالة، وإهمال جانب مهم يمكن من خلاله توفير آلاف فرص العمل بشكل مباشر وغير مباشر في حال مقاطعة هذه الألبان، حيث سيؤدي ذلك إلى مزيد من الاستثمار في المزارع الحيوانية وتوسيع المصانع.
ويؤكد مدير عام المؤسسات في وزارة الاقتصاد عزمي عبد الرحمن، ان من أهم أهداف الخطة الاستراتيجية للوزارة لأعوام 2017-2022 هو تهيئة المناخ الاستثماري لاستقطاب الاستثمار الخارجي والاستثمار الداخلي في ظل عدم وجود الموارد الاقتصادية، التي يتركز 90% منها في مناطق "ج" والتي تخضع للسيطرة الاسرائيلية الكاملة، حيث أن أكثر من 75% من حجم التبادل التجاري والاقتصادي هو مع الجانب الاسرائيلي.
--------------