الحياة برس - قبل ما يزيد عن 20 عاماً، احتفلت فلسطين بافتتاح أول مطار على أرضها بعد توقيع اتفاق أوسلو بين السلطة الفلسطينية ودولة الإحتلال الإسرائيلي في 13 سبتمبر 1993 . 

"مطار غزة الدولي "، الذي لم يتبقى منه سوى بعض الركام والخراب، كان رمزاً للأمل في تحقيق الإستقلال الفلسطيني والسلام.

عندما تدخل المطار الذي شارك بافتتاحه الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون بوجود الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، سترى ما تبقى من صالة الوصول وقد غطاها جزء كبير من أكوام القمامة والأنقاض، التي تسبب بها القصف الإسرائيلي المتواصل لأرض المطار والإهمال أيضاً.

أما المدرج الذي يبلغ عرضه 60 متراً سترى بعض من يستخدمون العربات التي تجرها الحيوانات تسوح فيه ويتم إلقاء القمامة منها حسب ما شاهدت الحياة برس.

تم افتتاح المطار في أواخر عام 1998، وكان من أكثر الرموز الملموسة لنتائج اتفاق أوسلو.

وكان يعتقد البعض أن الاتفاق يمهد لإقامة دولة فلسطينية مستقلة من خلال فترة انتقالية تمتد لخمس سنوات وهي الفترة التي انتهت واندلعت بعدها انتفاضة الأقصى عام 2000م، بسبب العنجهية الإسرائيلية واقتحام ارئيل شارون لباحات الأقصى الشريف.

وقد تم افتتاح المطار برغم عملية الإغتيال التي تعرض لها حينه رئيس الوزراء الإسرائيلي إسحاق رابين على يد متطرف يهودي بسبب توقيعه على الاتفاق.
وبرغم أن اتفاق أوسلو كان يواجه المخاطر الكثيرة، حضر كلينتون وزوجته هيلاري لحضور الإفتتاح.

وقد تم بناء المطار بتمويل دولي كبير، وقد تمكنت شركة الخطوط الفلسطينية التي كان قد تم تشكيلها حديثاً من نقل آلاف الفلسطينيين من أرض المطار بطائرات فلسطينية ، وكانت تمتلك الشركة طائرة بوينج 727 يمكنها استيعاب 145 راكبا وطائرتين صغيرتين.

كما أن الإحتلال الإسرائيلي لم يكن له وجود مؤثر لمراقبة الحقائب والجوازات للمسافرين من خلال المطار، حيث كان حينها الاحتلال يتحكم بمعبر رفح البري.

وقال المسؤول الفلسطيني المعروف نبيل شعث حينه أن المطار وخطط بناء الميناء من أهم الأمور في اتفاق أوسلو، حيث أنهما يدلان على السيادة والحرية.

وأضاف علينا أن نتحرر من سيطرة الإحتلال الإسرائيلي الكاملة على كل ما يأتي لفلسطين لهذا كان لا بد أن يتم تجهيز المطار والميناء.

بعد عامين من زيارة كلينتون انهارت عملية السلام واندلعت الانتفاضة الفلسطينية التي استمرت خمس سنوات.

في عام 2001 قصفت الطائرات الحربية الإسرائيلية المدرج وألحقت أضرارا بالغة بالعديد من المباني.

بعد سبع سنوات ، وبعد سيطرة حماس على غزة ، تم تدمير المطار بشكل أكبر من خلال القصف.

لم تقلع أي طائرة أو تهبط في المطار منذ 20 عاماً، وتم سرقة المعدات الثمينة منه بما فيها الرادارات.

وعندما تتوجه الآن للمطار سيدمع قلبك من الحال الذي وصل إليه أحد الرموز للسيادة الفلسطينية ، حيث ستجد العديد من الأطفال يحاولون هدم ما تبقى من حجارة وتكسيرها والبحث عن حديد وغيره من الأشياء التي يمكن استغلالها وبيعها. 

كما سترى بعض الأشخاص وهم يرعون أغنامهم في أرضية المطار.







--------------