الحياة برس - هل سمعتم يوماً بقرية ماخونيك التي يسكنها أشخاص قصار القامة لما يقارب قرناً من الزمن؟ في الواقع، هذه القرية حقيقية وهي تقع في مكانٍ ناءٍ من مقاطعة خرسان الجنوبية في إيران، بالقرب مع الحدود مع أفغانستان. وبحسب موقع amusingplanet، تم العثور على ما يثبت ظاهرة التقزم تلك عن طريق عمارة القرية المحلية، فمن بين مجموع البيوت التي تشكل القرية، والمصنوعة من الحجارة والطين والتي يبلغ عددها 200 بيت، يوجد حوالي 70 إلى 80 بيتاً ذات ارتفاع منخفض جداً. يبلغ ارتفاع هذه المساكن أقل من مترين، وتتميز بمداخلها الضيقة التي لا يمكن للإنسان المرور بها دون أن ينحني، فقد يبلغ سقف بعض هذه المنازل 140 سنتيمتراً فقط.

وبحسب علماء التاريخ، من المرجح أن يكون زواج الأقارب واتباع نظام غذائي سيئ، بالإضافة إلى مياه الشرب الملوثة بالزئبق أحد أهم الأسباب التي جعلت سكان قرية ماخونيك بهذا الطول في ذلك الوقت. وتقول الأبحاث إنه عاش أسلاف سكان القرية في عزلة شبه تامة عن الحضارة الحديثة، وبقوا كذلك لعدة قرون، وكان سوء التغذية عاملاً رئيسياً في نقص طول السكان، كما أَجبرت الحياة المعزولة الأقاربَ على الزواج من بعضهم، ما سمح للجينات السيئة التي يتشاطرها كلا الوالدين بالانتقال إلى نسلهم، ومن الواضح أن بعضاً من هذه الجينات قد ساهم في ظاهرة التقزم.
شهدت هذه المنطقة في منتصف القرن العشرين طفرة في التطور الحضري عن طريق بناء الطرق ووجود السيارات، ما سمح لسكان القرية بجلب مجموعة متنوعة من الأطعمة، فنمى أطفال القرية وتمتعوا بصحة جيدة وطول أفضل من آبائهم. ومع تحسن الرعاية الصحية بدأت هذه الظاهرة بالاختفاء. في وقتنا الحاضر تغير طول سكان ماخونيك، والذين يبلغ عددهم 700 نسمة، واصبحوا يتمتعون بقياس قامات متوسط، كما تركوا منازل أجدادهم وانتقلو إلى منازل من القرميد والطوب، ولكن بغض النظر عن هذا التطور في المسكن والطول؛ لم يتحسن أي شيء مهم في حياة هؤلاء القرويين، فما زالت الحياة قاسية والزراعة ضعيفة بسبب الجفاف المستمر، فيذهب اليافعون إلى المدن القريبة للعمل بينما تقوم النساء بالحياكة، ويعتمد كبار السن على المساعدات الحكومية. وتتمتع ماخونيك الآن بعمارة فريدة وإرث مهم، ما يطرح إمكانية تنشيط السياحة في هذه المنطقة وهذا ما يأمله سكان القرية، فيمكن للسياحة أن تخلق فرصاً للعمل ووظائف في القرية.
--------------