
مضي ما يقارب قرن من الزمان، وفلسطين ترزح تحت وطأة الاحتلال، البريطاني، ثم الاحتلال الصهيوني الغاشم حتي اليوم!؛ ورغم كل المرارة، والمعاناة، وشلال الدم النازف المتدفق من خاصرة الشهداء الأبطال، والجرحى البواسل، وأهات الثكالى، ودموع اليتامى، وعذابات الأسري الفلسطينيين، الاشاوس الصناديد في باستيلات ومعتقلات الاحتلال المجرم، وبرغمِ تغول الاحتلال وارتفاعهِ، علواً كبيراً وشاهقاً، ومساندة الإدارة الأمريكية المتصهينة الظالمة بزعامة ترمب لكيان الاحتلال العنصري اليميني الفاشي المُتطرف بزعامة اللص "نتنياهو"؛ ومن ثم تضييق الخناق علي الشعب الفلسطيني، حتي ضاقت عليهم الدُنيا كأنها تَّابُوتْ، وحتي بعض الزعامات العربية، والإسلامية تحول أغلبهم من موقف الصديق لفلسطين، إلي العكس!؛ واتسعت دائرة الألم!؛ ولكن شّعبْ فلسطين عصي علي الكسر، فهو كطائر الفينيق يخرج من تحت الرماد أشد قوةً وعزيمةً، وبقي شامخاً صامداً، شموخ جبال جرزيم، وعيبال، وجبال القدس المحتلة، يُقدم الشهيد، يحملهُ شهيد، ويودعهُ شهيد ويتلوهُ شهيد، ومع المحن تولد المنح، ومع الألم يولد الألم، ومع شِّدة الانصهار يخُرج شعب فلسطين أكثر لمعاناً كالألماس، لا تهزهُ الرياح العاتية، ولا العواصف الرعدية المدمرة، ولا يَّهِاب حمم البراكين، ولا يخشي الزلازل، ولا يركع إلا لله عز وجل؛ فهو أصلب من الصخر، وصابر صبراً فوق الصبر، حتي كَّلْ الصبرُ من صبرهِ،، وشعب جبار مومن نقي تقي وأِْبِّي، كان ولا يزال في مقدمة الصراع مع العدو الصهيوني، بل هو رأس الحربة، يدافع عن شرف، وكرامة الأمتين العربية والإسلامية، وعن العقيدة الإسلامية مُدافعًاً عن معراج النبي صل الله عليه وسلم، وأولي القبلتين، المسجد الأقصى المبارك، وبقي الشعب الفلسطيني سداً، منيعاً، صنديداً، رزيناً، حصيناً، أميناً مكيناً، متيناً، في وجه كل طغاة، وفراعنة، وشياطين الانس ترامب، ونتنياهو، وكأنهم الفلسطينيون وحدهم يتصدون لليهود الغاصبين المحتلين؛ فشعبُ فلسطين أهلُ الرباط، و كأنهم هُمُ الذين أنزل فيهم قرآن كريم يتلي ليوم القيامة في قول الله عز وجل: (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَي يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَن يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ، إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ)؛ ففعلاً الشعب الفلسطيني قدرهم في فلسطين أن يتصدوا للمحتلين اليهود الغاصبين، والاحتلال مهما علا سيبقي تحت نعال الأبطال من أبناء الشعب الفلسطيني؛ والمعركة ستبقي مستمرة مع المحتلين الصهاينة، ومع الصليبية الصهيونية البروتستانتية المتعصبة من أتباع، وجيش الأعور الدجال حتي آخر الزمان، وليوم القيامة؛؛. وبالأمس انتصرت فلسطين جُزئياً في الجمعية العامة للأمم المتحدة، ونجحت الدبلوماسية الفلسطينية في عدم تمرير القرار الأمريكي الصهيوني الخطير بتجريم المقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال، ووجهت فلسطين صفعة لترمب ونتنياهو، وهذا موقف وطني مُُقّدر يحسب للرئيس الفلسطيني أبو مازن، وجهد كبير من أجل استعادة الحق الفلسطيني؛ وما حدث يتطلب منا جميعاً وفوراً تحقيق الوحدة الوطنية، والمصالحة الفلسطينية، حتى لا نترك مجالاً أو مُبررا لمن يحاولون اللعب على وتر الخلاف الفلسطيني الداخلي؛ ولقد فشلت الإدارة الأمريكية في تمرير القرار بغض النظر إلى ضعف حجم الذين صوتوا لصالح القرار؛؛ لذلك نحتاج إلى إعادة النظر في ترتيب أولوياتنا الوطنية، ووضع الخطط الاستراتيجية، لنكون أكثر فاعلية ونجاحاً أمام العالم؛ وتغليب المصالح الفلسطينية العليا علي المصلحة الحزبية، لأن فلسطين، والقدس أكبر من الجميع، وفوق كُل الاعتبارات الأخرى ، وإن تصويت 156دولة لصالح مشروع القرار الذي قدمته إيرلندا الداعي للثبات على خيار الدولتين على حدود ١٩٦٧، والقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات العلاقة بما فيها قرار مجلس الأمن ( ٢٣٣٤)، يعتبر دليلا قاطعاً على رفض المجتمع الدولي للاحتلال الاسرائيلي، والتزامه بالقانون الدولي والشرعية الدولية؛؛ كما لاقى القرار الاميركي الذي حاول ادانة المقاومة الفلسطينية تأييد ( 87 )، دولة في الجمعية العامة مقابل معارضة ( 57 )، وامتناع (33) دولة عن التصويت، وتم افشاله لعدم حصوله على ثلثي الاصوات؛؛ رغم أن دويلة الاحتلال الإسرائيلي تمر بمرحلة استثنائية في علاقاتها دولياً وعربياً؛؛ وصحيح فشلت الولايات المتحدة الأميركية، والاحتلال في تمرير مقترح أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، يدين حركتي حماس والجهاد الإسلامي، ولكنه في ميزان الاحتلال نجاح!؛ ويعبر عن تراجع في مواقف كثير من الدول التي كانت تساند، وتقف مع الحق الفلسطيني، وهذا بسبب الانقلاب والانقسام البغيض المتواصل منذ 12 عاماً، وقد آن الأوان أن ينتهي، لأنه أضر كثيراً بالقضية الوطنية الفلسطينية وأضعفها، فما أحوجنا اليوم لوحدتنا الوطنية، وأن نجعل تحرير فلسطين، والمقدسات، هي البوصلة والهدف، وأكبر من كل الفصائل، والأحزاب، وعلينا أن نستقي الدروس من التجارب السابقة، ففلسطين القضية الكونية التي لن ولا تموت، وستبقي القدس بوابة الأرض للسماء، ومفتاح الأمن، ومدينة السلام، وسيبقي الشعب الفلسطيني البطل مرابطاً مدافعاً عنها، بكل عنفوان لا ينضب، ويسوم الاحتلال الصهيوني سوء العذاب، برغم علوهم اليوم، وفسادهم، واِفسادهِم في الأرض، فلقد اقترب سقوطهم المدوي، "ونهاية هذا الاِحِّتَلالْ ومصيرهُ حتماً تَحّت اْلّنِعَّالْ"، وقريباً إلي مزابل التاريخ العفنة، ولمكب النفايات، ومجمع حاويات الزبالة؛؛ فكل احتلال ظالم مُجرم، مهما طال الزمان إلي زوال قريب.
الكاتب الصحفي الباحث المفكر العربي، المحلل السياسي
الأستاذ الدكتور/ جمال عبد الناصر محمد عبد الله أبو نحل
08/12/2018 12:55 am
.png)






