( الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الحياة برس )

مع نهاية العام المنصرم وبداية هذا العام دقت طبول الحرب بين فتح وحماس , وقد إستخدم الطرفان أوراق قوة ضد الآخر , ومن ضمن أوراق القوة حل المجلس التشريعي , ومن ضمن ردات الفعل لحماس إعتقال كوادر فتح وقمع مهرجان الشعلة لفتح في غزة , والسماح لتيار دحلان بفعل ذلك بكل أريحية , ولا زالت الحرب قائمة والخيارات مفتوحة , ولكن آخر ما قرأناه في وسائل الإعلام هو عزم حماس لتعزيز وتمكين تيار دحلان في غزة , وأن يكون بديلا عن الأطر التنظيمية والقيادة الرسمية لحركة فتح في غزة , وقد تكون مسالة تسليم مقتنيات ومكاتب فتح في غزة لتيار دحلان خطوة أولى لهذا المشروع , وقد تليها خطوات تجعل من حركة فتح محظورة كليا في غزة بإستثناء تيار دحلان ومن يعمل من خلاله , ولكن السؤال هنا .
هل ستسمح مصر أن يكون تيار دحلان بديلا عن الأطر التنظيمية الرسمية لحركة فتح في غزة ؟ الإجابة عن هذا السؤال وصلتنا نسخة عنه بعد منتصف عام 2017م , حين رفضت مصر مقترح السنوار والزهار بأن يكون دحلان ممولا لغزة وشريكا فعليا لحماس في إدارة غزة , ولكن مصر رفضت هذا المقترح وفتحت ملف المصالحة من جديد وبقوة , ونتج عن هذا الرفض توقيع إتفاق المصالحة في القاهرة في إكتوبر 2017م , وقدوم حكومة الوفاق الى غزة ... إلخ .
 وبناء على ذلك سترفض مصر وجود دحلان كبديل لفتح في هذه الفترة , وقد يستغرب البعض متسائلا , هل مصر تتحكم في قرارات حماس في غزة ؟ الإجابة نعم , لأن حماس مطالبة في هذه الفترة وبالتحديد أن تقدم الولاء لمصر كونها بوابتها على العالم الخارجي , بالإضافة الى كون مصر وسيط فعلي بين حماس وإسرائيل في عملية التسوية والتي لا تزال قائمة بين حماس وإسرائيل .
يقول مصدر من حماس أن حركته لا تزال مترددة ومتخوفة من خطوة تسليم مكاتب فتح في غزة لدحلان , وذلك خوفا من غضب تركيا وقطر من ذلك , لأن دحلان عدو لهم ويهاجمهم في تصريحاته الصحفية ومقابلاته التلفزيونية , وفي آخر تصريح له على إحدى الفضائيات هاجم تركيا وقطر بقوة , وأيضا هاجم حماس بشكل مبطن دون أن يشعر البعض , فهذه الجملة لفتت نظري حين قال "إن أموال قطر دخلت لحماس عن طريق وزارة الجيش الإسرائيلية" , وهذا بحد ذاته يعني أن لا زالت الثقة محجوبة بين دحلان وحماس , وأن المصالح السياسية التي لا تعرف العواطف هي التي تربط بينهما , وكون حماس تسعى لتسويق نفسها في الخارج ستقدم مصلحة مصر وتركيا وقطر على مصلحة دحلان .
وفي الموضوع الأخير بالذات ستكون كلمة مصر بالنسبة لحماس هي العليا , وهي المقدمة على كلمة قطر وتركيا , ومن حسن حظ الرئيس أبو مازن أن مصر لا زالت ترجح كفته فوق كفة حماس , وخاصة أن في هذه الفترة يتررد إسم حماس في المحاكم المصرية في قضايا مرسي والإخوان , ولا زالت حماس مطالبة بتقديم أدلة برائتها للنظام المصري , بالإضافة الى أن مصر دولة كبيرة ولها وزنها في العالم ولا تستطيع أن تتجرد من العرف السياسي وتتخلى عن السلطة بسهولة بذريعة بعض المصالح الأمنية .
أشرف صالح
كاتب صحفي

--------------