( الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الحياة برس )

العاطل عن العمل إنسان له وجود هامشي، لكنه مهان، ممنوع عليه العيش بكرامة، وعليه أن يستسلم لقدره، أن يخرس، أن يرى اللصوص والقتلة يسرقون ، ويصمت، وعليه إستخدام كلمة( أخذوا، بدلا من سرقوا) أن ينام ليله قلقا كئيبا، أن يصحو على الفشل والحرمان، والجيب الفارغ، أن يكتب قصيدته كما هي كل يوم، مقفاة، لكن لاأحد يرغب في الإستماع إليه، فعكاظ صار أثرا بعد عين، والمربد مجرد حكاية.
يشعر بمقت الذات، ويستصعب الفرح لأنه متيقن إن الجيب الفارغ مثل البئر الجافة التي يئس منها الناس فأهملوها، وأحالوها الى مكان للنفايات والحجارة، وكل ماهو زائد عن الحاجة، ولاقيمة له، فيحسن التخلص منه، ورميه بعيدا.
العاطل عن العمل فقير محتقر. لايريده الأقوياء لأنه يسبب لهم الإزعاج، ويهدد أموالهم التي جمعوها بفساد، ويكرهه الفقراء لأنه يذكرهم بيأسهم، ويحيي فيهم ذكرى الحرمان والبؤس.السياسيون لايرغبون بسماع صوته لأنه يمكن أن يظهر لهم في تجمع، أو تظاهرة ليطالب بتوفير فرص عمل للعاطلين، ويضطرون لسماع صوته المثير للإشمئزاز، ووجهه الشاحب المصفر المثير للقرف على شاشة التلفزيون، فيظنونه شبحا يطاردهم، ويقظ مضاجعهم، ويهدد سلطانهم الزائل الذي يحسبونه الخلود ذاته.
نهاية العاطل عن العمل، إما أن يصادفه الحظ فيجد وظيفة، أو يخالفه فلايجد شيئا، ويتحول الى عنصر زائد عن الحاجة، ولاقيمة له، فيكتئب ويشعر بالخذلان، ويتحول الى طريق أخرى ليعيش مثل الآخرين الذين اهملوه، فيكون عليه أن يستسلم لقدره، أو يتحول الى سلوك غير قانوني، فيخسر حياته، ومعه يخسر المجتمع فردا من أفراده.
هل نربح مسؤولين أقوياء شجعانا، واثقين يملكون رؤية، ولديهم الحل، أم هو أمر صعب ان يتحقق طالما إن من نظنه مسؤولا ليس أكثر من باحث عن المال والنفوذ، وليست لديه الرغبة ليضحي ويبني وطنا.
العاطل عن العمل إنسان، ولكنه ضحية لسوء الإدارة والتخطيط، وليس لأحد أن ينهي مشكلته طالما أن