( الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الحياة برس )

  لنا أن نختصر ونبسّط القول لنقول أنه تكون متحدثا مؤثرا لنتعامل مع الثُلاثيات، إذ نقول: نشّط واستمتع وعلّم.
 وفي التنشيط تحدث مع جمهورك وتواصل معه بصريا بعدالة، وتدرب مسبقا تكُن مستعدا.
        وفي سياق التنشيط أو بعدها أنت تحقق المتعة نعم، ولكنك ايضا مع التعلم والتعليم تحقق الفائدة لك ولهم.
        وفي ثلاثية الحديث المؤثر نقول: يجب أن يشتمل حديثك علي الوضوح والبساطة والواقعية، كما كان شأن القائد الفتحوي محمود غنيم "ابوماهر" الذي دأب بهذه المواصفات على جذب متحدثيه في ديوانه في مقر التعبئة والتنظيم لحركة فتح في دمشق ثم تونس ثم فلسطين.
        وقد نقول ثِق بنفسك وكن واضحا بالصوت والمادة، وكُن منظّما مرتّبا بمعرفتك الكليّة لمادتك، واستخدامك للجذاذات (قصاصات الورق)، والتدريب وكن متحمسا وواضحا .
أما إن تركنا الثلاثيات فيمكننا القول أن المتحدث المؤثر يتمتع بمواصفات سبع:
 هي ان تكون مُنظّما في ورقتك وفي فقرات خطابك، وبإجادة المقدمة والخاتمة.
 أما أن تكون مُرتّبا فيعني أن تعرف مادتك/موضوعك وتستخدم ملاحظاتك الخاصة وان تعوّد نفسك ألا تقرأ من الورق أو الحاسوب اللوحي ابدا، فأنت لست مذيع أخبار، وثانيا: بأن تستعد وتتمرن مسبقا.
 أما في النقطة الثالثة: فلك أن تُظهر الثقة بأن تبدأ بجُمل قوية، وتظهر مشاعرك ولا تعتذر عن قلة معلوماتك، ودع ترتيبك لمادتك وأفكارك واعدادك يُكسبك خبرة تبني الثقة.
 اما رابعا: فنقول أشرِك المتدربين بأن تتحدث اليهم، وتتواصل معهم بصريا وتنظر وتنصت[1] وتسأل وتتأكد من تفاعلهم واهتمامهم.
        أما خامسا نقول: تكلم بوضوح، إذ عليك التدرب والتمرن ليكون صوتك واضحا.
        أما سادسا: فحافظ على حماستك بالحركة والاشعاع، وبأن تربط بين الفقرات وبإظهار اهتماماتك والتشويق، ولك أن تغيّر صوتك ومعدل خطابك ليناسب الفقرات.
يحضرني هنا أيضا مقدار حماسة أحد السفراء الذين استعنّا بهم للحديث، فهو والشهادة لله كان متحمسا الى الدرجة التي تحدانا فيها أنه سيتجاوز الوقت المخصص كما قال قبل البدء، ولكنه رغم ذلك أنهى حديثه قبل الوقت المقرر بكثير! إذ لا تنفع الحماسة والاندفاع لوحدهما ان لم تكن مستعدا ومُعدّا لموضوعك.
 وسابعا: إن استفدت فأنت استمتعت، فمشاركة الآخرين للمعلومات وتجاربك مع تجاربهم مفيد وممتع، فانت إن استمتعت بالخبرة سيستمتع معك الأخرون، واضحك من أخطاءك ولا ترتبك، وفي الختام اتركهم مع شيء يفكرون به.
اما في عناصر الكتابة المؤثرة لمادتك فثلاثيتها أيضا تكمن في الوضوح والدقة والايجاز بلا اخلال، وهذا موضوع هام آخر.
        وان عدنا للعرب كأمة خطابة وفن الحديث فلقد قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه -: "نحن أمراء الكلام، وفينا تشبَّثت عروقه، وعلينا تهدَّلت أغصانه".[2]
وكانت خطابات العرب وأحاديثها تمتاز بوجود العبارات القصيرة والبدء بالموضوع بشكل مباشر ثم التنقل بين بين الفطرة والصنعة، فالتعميم والإطلاق والتسلسل بالأفكار ثم التنوع بالموضوعات، ولا بد من التكرار، و يمتاز العرب الى ذلك بفصاحة الألفاظ ووجود الأمثال والحكم في الخطبة.
        ويذكر د.محمد الدبل[3] في شروط الخطاب الجميل وخاصة حديث المنابرأن يشتمل على أربعة عناصر أساسية هي حُسن الافتِتاح، و تقسيم الخِطاب، و التفنُّن في الأسلوب، ثم الخاتمة
        وللخطبة أوالكلام الجذاب أو فن الحديث تعريفات كثيرة أوجزها في هذا التعريف[4] أنها: فن نثري لساني يلقيه الخطيب (المتحدث) مشافهة في جمهور من المستمعين لإقناعهم واستمالتهم والتأثير فيهم بإيصال الفكرة بأسلوب شيق، بل أكثر من ذلك فهي للتأثير بالجمهور باعلامه أو تثقيفه أومحاورته وليس بالضرورة لاقناعه، بل فتح باب التفكير له وجعله يتأمل. مما نظن أنه يبعد المتحدث عن منطقة الجدل والمناطحة بلا طائل.
ولا بد للخطبة (الحديث أي كان) من مناسبة تحدد مضمونها، وتشجع الشخص على إلقائها ومن أشهر أغراضها ومواطن قولها: كما تشير الأدبيات عامة المناظرات والمفاخرات،والنصح والإرشاد، والحث على قتال الأعداء، وفي الدعوة إلى السلم وحقن الدماء،والإصلاح بين المتنازعين،وفي التأبين والعزاء، وفي المناسبات الدينية الاجتماعية المختلفة .
ونحن نضيف علي ما سبق أنها تشمل كل مجال فيه للحديث معنى واهتمام في الندوات والمحاضرات والدورات والاجتماعات...الخ، في المؤسسات والدوائر والتنظيمات عامة وليس فقط ما يشار له بالأغراض من الفخر والحثّ والاصلاح فقط، ففي الحديث كفن فضل في نقل المعارف وتحقيق الكسب للمهارات وتعديل السلوك في سياق اتخاذ المحاضرة وفن الالقاء منصة للتغيير ضمن العملية التدريبية التي نسعى لها.