( الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الحياة برس )
اعتدنا أن نسمع ونقرأ الأزمات المتلاحقة التي تواجه المسلمون في أوروبا من ذوى الأصول العربية في ظل تنامي موجه العداء والعنصرية وخطاب الكراهية ؛ ولكن كم هو مؤلم أن تشاهد مقتل أناس أبرياء في بيوت الله خاشعون يصلون ويتعبدون, فلقد أَكـــدَّ الإسلام على أهميـة ووجوب احترام حقـــوق الإنسان المعنوية والمادية، وعدم جواز التعدي على حقوق الآخرين أو سلبها، ومن أهم هذه الحقوق: حق الحيـاة، حيث لا يجوز للإنسـان أن يقتـل نفســه أو يقتــل غيره، بـل إن الإسلام اعتبر إن قتـل شخص واحــد هو بمثابة قتـــل كـل الناس ؛ فعندما بث الفيديو لأول مره لمنفذ هجوم نار داخل مسجدين في مدينة كرايست تشيرش النيوزلندية الجمعة حيث قام بتسجيل فيديو مباشر وصادم عبر تقنية لايف فيسبوك يوثق فيها عمليته من بدايتها الى نهايتها ؛ مسجله بواسطة كاميرا "غو برو "ثبتت على جسده ؛ والتي خلفت مقتل عدد من الاشخاص , فلقد تخيلت أنها اللعبة الشهيرة التي يلعبها الناس وهي "الببجي " ولكني لم أتخيل البته بانها صور لمشاهد حقيقة , في العادة عندما يرتكب المسلمون أي حدث في بلاد الغرب تصدر ردود الفعل من العالم الغربي مندده بما حدث وتعتبر هذا الفعل عمل ارهابي وخطير ولكن هذه المرة لم تندد ولم تستنكر ولم تتهم المجرم القاتل بالإرهابي كون المجرم غير مسلم فالإرهاب مرتبط ومختص فقط بالمسلمين ... 
بالرغم من نجاح المسلمين في معظم الدول الأوروبية بالاندماج مع المجتمعات التي يعيشون فيها، إلا أن وتيرة التمييز والأعمال العدائية ضدهم تزايدت فى السنوات الأخيرة نتيجة لصعود تيار اليمين المتطرف وانتشار ظاهرة الإسلاموفوبيا فى غالبية بلدان القارة ؛ إن هذه الحوادث لم تأت من فراغ، فبعض وسائل الإعلام تنتهج سياسة عدوانية تحريضية ضد المسلمين في دول الغرب ؛ وتقوم بتصويرهم على أنهم بمجموعهم إرهابيون محتملون أو أنهم خلايا إرهابية نائمة وما شابه ذلك مما ساهم في إنتاج صورة نمطية سيئة عن المسلمين بشكل عام , ولقد لعبت التكنولوجيا اثر سلبيا ايضا من خلال الالعاب التي تدعو الى العنف مثل ببجي ومريم وجنية النار والبوكيمون وجي تي اي وغيرها من الالعاب التي تدعو للقتل والتدمير فلقد شاهدنا في الآونة الاخيرة كم الالعاب التي تلعب من قبل الناس والتي تدعو الى تمزيق المصاحف وهدم المساجد وقتل الملتحين والمشايخ وعلماء الدين ولا يمنعك صوت الاذان او دخول خصمك في اللعب الى المسجد من ملاحقته وقتله داخل المسجد لتحقيق الفوز.
إن ممارسة الإرهاب من قبل أفراد ينتمون أو يدعون الانتماء للإسلام قد شَوَّه صورة الإسلام في نظر المجتمعات الأخرى، وأعطى هؤلاء صورة خاطئة عن الدين الإسلامي، و المفاهيم الإسلامية، والشريعة السمحاء, إن الاسلام عندما يشجع على الانفتاح والحوار، ويدعو لاحترام الآخر، وضمان حقوق الناس ويحرم القتل والعدوان؛ فإنما يهدف من وراء ذلك لتشجيع التعارف بين الناس، وتنمية الأمن الاجتماعي، والحفاظ على التماسك الاجتماعي، وزرع المحبة والمودة بين كافة البشر ،وبذلك ينمو فكر الاعتدال، وتزدهر قيم التسامح والحوار والتعاون، ويتقلص فكر الانغلاق الذي يؤدي للتطرف والإرهاب.
لكن التساؤلات الهامة هي لماذا يوضع المسلمين في أوروبا دوما موضع الاتهام ؟؟؟ ولماذا يشاركون في مظاهرات تندد الارهاب ؟؟؟ فهل يجب عليهم أن يقدموا قربان وصك براءة من منفذي الهجومات حتى يتم القبول به كمواطن سوي يستحق العيش الكريم بعيدا عن الشبهات ؟؟