( الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الحياة برس )

 جاءت عملية أرئيل لتحطم كل النظريات والمعمول بها في الداخل والخارج , فهناك صراع داخلي يتزامن مع صراعنا مع الإحتلال , فجميع أحزابنا السياسية تتنافس وتختلف على ضرب الإحتلال , ويدور الخلاف حول "كيف - وكم - ومتى - وأين - ولماذا" وبناء على هذا الصراع إعتمد البعض نظرياته الخاصة وبنى عليها طموحاته , فمثلاً وفي ظل صراع حركتي فتح وحماس , إعتمدت حماس نظرية أن فتح تخلت عن سلاحها ولم يتبقى منها إلا المؤسسات , وبناء على ذلك تمت تعبئة الشارع الفلسطيني أن المقاومة حكر على غزة , والضفة لم تقاوم , وقامت حماس بنشر هذه النظرية في وسائل إعلامها ومساجدها , وأيضاً إسرائيل إعتمدت على نظرية الإتجاه الواحد , فإسرائيل لا تتحدث إلا عن خطر غزة وخطر حماس , حتى تكونت هذه الفكرة لدى الرأي العام , وتكونت هذه النظريات الخاظئة من العاطفة الحزبية والأهداف المخفية , فحركة حماس تتحدث عن نفسها بمبالغة وعاطفة كبيرة , حتى باتت تشكك في جميع من يخالفها , وتسبب هذا في قصور نظرها وإنحراف بوصلتها , أما إسرائيل فلا تعتمد على العاطفة , فكل شيئ محسوب بدقة , وسياسة الإتجاه الواحد وإعطاء غزة وحماس أهمية عسكرية وأمنية كبيرة تنصب في الأهداف المخفية , فنظرية إسرائيل رغم أنها خاطئة فهي مفتعلة ولها هدف سياسي وإستراتيجي , وهو صفقة سلام مع غزة .
مع أول خبر لعملية أرئيل إحتفلت حماس بقوة لم يسبق لها مثيل , فكبرت في المساجد ودعت الى مسيرات في الشوارع وقامت بتوزيع الحلوى , فكانت هذه العملية مفصلية وإنفراجة كبيرة بالنسبة لهم , فهي ستصرف الأنظار عن حراك غزة ضدهم والتجاوزات في قمع هذا الحراك , بالإضافة الى تسجيل هذه العملية في دفتر إنجازاتهم , وحتى قالو في وسائل الإعلام أن الضفة الغربية هي ضفة العياش , وعندما تبين أن منفذ العملية من أبناء فتح , بالإضافة الى أنه بايع الرئيس على صفحته الشخصية قبل أسابيع , إلتزمو الصمت وكأن شيئ لم يكن , حتى إسرائيل تفاجئت بهذه العملية ومن خلفيتها التنظيمية والجغرافية , فلم يكون أحد يتوقع أن عملية سريعة ومفاجئة ستحطم كل النظريات الأمنية والعسكرية والسياسية .
الشاب البطل إبن سلفيت إبن التاسعة عشر , بالإضافة الى أنه حطم جميع النظريات المعمول بها حالياً , فهو الآن طليقاً لا يعلم به إلا الله , بعد أن حقق نجاحاً كبيراً لم تستطيع تحقيقه جيوش منظمة , فهو كسر كل قواعد وحواجز الإشتباك مع اليهود , بالإضافة الى أنه صحح مفاهيم كثيرة لدى الكثيرون , وأثبت لجميع أن الضفة تقاوم كما غزة , وفتح تقاوم كما الفصائل , وهذا الشاب الصغير كتب على لوحة شرف فلسطين جملة أسكتت الجميع وهي "المقاومة ليس حكراً على أحد"
أشرف صالح
كاتب صحفي