الحياة برس - ما زالت عملية الشهيد عمر ابو ليلى البطولية تأخذ صداً كبيراً في الأوساط الإسرائيلية والفلسطينية على حدٍ سواء، بسبب جرأة المنفذ وسرعته وحنكته وتمكنه من توجيه الطعنات القوية لأحد الجنود وقتله، وإستخدامه لسلاح الجندي بمهارة عالية، وإغتنامه سيارة أحد المستوطنين والتنقل من مفترق لآخر وهو يطلق النار بطريقة تدل على تدريب محكم تلقاه الشهيد.
ومع إستمرار هذا الصدى العظيم للعملية البطولية من أحد كوادر حركة فتح والتي تؤكد على إستمرار الثورة ونهجها المقدس، تمر علينا ذكرى معركة الكرامة البطولية التي أعادت للعرب والفلسطينيين كرامتهم بعد نكسة عام 1967.
حيث اندلعت المعركة في يوم الـ 21 من آذار/ مارس من عام 1968، عندما حاولت قوات الإحتلال الإسرائيلي إحتلال نهر الأردن.
وفي تفاصيل المعركة، تمكن جيش الإحتلال من عبور النهر من عدة محاور تحت غطاء جوي كثيف، وصولاً لمنطقة قرية الكرامة، وهنا بدأت معركة شرسة بين قوات الإحتلال الإسرائيلي وفدائيي الثورة الفلسطينية الذين كانوا يتخذون من تلك المناطق قواعد ينطلقون منها لضرب الإحتلال في فلسطين المحتلة.
ودخل الجيش الأردني بكافة تشكيلاته العسكرية لمواجهة العدو ومساندة الفدائيين الذين كانوا يشتبكون مع قوات الإحتلال وجها لوجه، وقدمت حركة فتح 90 شهيداً من كوادرها خلال المعركة.
قبل بدء المعركة
قبل أن تبدأ المعركة الحاسمة التي إستمرت 16 ساعة متواصلة في يوم دامٍ على دولة الإحتلال، أصدر جيش الإحتلال تحذيرات من إستمرار نشاط الفدائيين الفلسطينيين عبر نهر الأردن محذرة من عملية عسكرية واسعة للقضاء على المجموعات الفلسطينية النشطة في تلك المناطق.
وبدأ جيش الإحتلال بحشد قواته في المناطق المحيطة وزادت من تحركاتها بين جسر الملك حسين وجسر داميا ما بين الـ 15 و 18 من مارس ، وصولاً ليوم المعركة الحاسمة.
كما كانت تستهدف طول الجبهة الأردنية بقصف جوي ومدفعي مستمر على مدار عدة أسابيع قبل المعركة التي إنطلقت الساعة الخامسة فجراً.
أهداف المعركة
1. القضاء نهائيا على الفدائيين الفلسطينيين (فتح العاصفة بقيادة أبو عمار و الجبهة الشعبية بقيادة جورج حبش ).
2. أنه لم يمض وقت طويل على هزيمة الجيوش العربية و الشعور بأن جيشهم لا يهزم.
3. لم يتسن الوقت للجيش الأردني إعادة تسليح قواته أو تعويض خسائره التي مني بها في الحرب الماضية.
4. عدم تمكن الأردنيين من تعويض طائراتهم في سلاح الجو مما يحرم القوات الأردنية من الحصول على غطاء جوي.
5. افتراض أن الاختلافات السياسية بين فصائل المقاومة والحكومة الأردنية لن تحقق أي تعاون بينهم وبين القوات الأردنية.
6. تدمير قوة المقاومة الفلسطينية، و القضاء على حلم العودة لدى الشعب الفلسطيني.
7. محاولة وضع ولو موطئ قدم على أرض شرقي نهر الأردن باحتلال مرتفعات السلط وتحويلها إلى حزام أمنى لإسرائيل تماما كما فعلت في مرتفعات الجولان ، و كما حدث بعد ذلك في جنوب لبنان بقصد المساومة عليها لتحقيق أهدافها وتوسيع حدودها. 
8. ضمان الأمن والهدوء على خط وقف إطلاق النار .
9. زعزعة الروح المعنوية والصمود عند السكان المدنيين وارغامهم على النزوح من أراضيهم ليشكلوا أعباء جديدة وحرمان المقاومة من وجود قواعد لها بين السكان وبالتالي المحافظة على الروح المعنوية للجيش الإسرائيلي بعد المكاسب التي حققها على الجبهات العربية في حزيران 1967م. 
الإنتصار
بعد 16 ساعة من القتال الشرس بين القوات الإسرائيلية الغازية والمدججة بالدبابات والطائرات المتطورة، تمكنت المقاومة الفلسطينية بكافة تشكيلاتها الثورية وبمساندة من الجيش الأردني وخاصة المدفعية الأردنية من تحقيق النصر وإلحاق الهزيمة بجش الإحتلال الذي اضطر للإنسحاب أول مرة في تاريخه من معركة تاركاً خلفه عشرات الآليات المدمرة والجثث المتفحمة لجنوده.