( الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الحياة برس )
الحياة برس:الصحف الجزائرية الشقيقة جعلت صفحاتها منصة اعلامية مفتوحة ، لنصرة قضية أسرانا في سجون الاحتلال الإسرائيلي، ومنذ سنوات لم يتأخر أشقائنا في الجزائر الحبيبة من رؤساء تحرير الصحف وإعلاميين بارزين في التعاون بايجابية عالية مع معاناة الأسرى في سجون الاحتلال، علهم يضيئون صفحة أمل للأسرى الفلسطينيين الذين اخفوا في غياهب السجون الإسرائيلية ، ويتعرضون بداخلها لكل أشكال التعذيب والقهر والحرمان من الزيارة . 
حينما تنظر إلي الصحف الجزائرية في السنوات الأخيرة ، وتقلب صفحاتها ، تشعر أنها صحف فلسطينية ، من شدة ما تتناول الشأن الفلسطيني ، وخاصة قضية الأسرى في سجون الاحتلال ، فتجدها تفرد كل يوم صفحة أو صفحتان على الأقل ، تخصص للشأن الفلسطيني ، وبكل اللغات التي تصدر بها ، فضلا عن الملفات والملاحق الخاصة التي تصدر في مناسبات معينة وأمام هذا المشهد ، لابد من اعطاء الأسير المحرر خالد صالح (عز الدين) ، مسئول ملف الأسرى في سفارة دولة فلسطين حقه ، والذي يعمل بلا كلل أو ملل في التواصل مع الصحف الجزائرية ، والصحفيين والكتاب الفلسطينيين والعرب، لنصرة زملاءه الأسرى ، والذين عاش معهم معاناة الأسر ، فأراد أن يكون خير سفير لهم يدافع عنهم بكل ما أوتي من قوة ، فكان كل يوم في صحيفة ينسق ويتابع مشاركات الزملاء الصحفيين في فلسطين ، كما يتابع أخبار الأسرى ، والأسرى والاسيرات المرضى في سجون الاحتلال ، وحينما يكون في بلد مثل الجزائر مدرسة النضال والحرية في العصر الحديث ، بالتأكيد سيكون مسعاه مرحبا به ، فكانت كل الصحف الجزائرية منصة يومية للكشف عن المعاناة التي يتعرض لها اسرانا في سجون الاحتلال ، وتعريف العالم بالانتهاكات الجسيمة التي يتعرضون لها في غياهب السجون الاسرائيلية.
الجزائر المناضلة بإعلاميها وصحافييها فتحوا لنا قلوبهم وعقولهم ، ووقفوا الى جانب اسرانا في سجون الاحتلال ، علنا نضيئ نور لهم ولعائلاتهم المناضلة ، وان هناك في هذا الوطن الكبير ما زال يتألم لهم ، ويتنظر فتح ساعة الامل في هذا السجن المظلم ، وان ساعة الحرية باتت قريبة بفعل التضامن العربي والدولي للصحفيين والكتاب ، الذين يقفون دائما الى جانب قضيتهم العادلة ، وان الاحتلال مهما فعل لن يطفئ شعلة الحرية ، ولهم في الجزائر التي ناضلت وصمدت في وجه الاستعمار الجزائري من (5 يوليو 1830 - 5 يوليو 1962) في استعمار استمر اكثر من 130 عاما ، قدم فيه الشعب الجزائري اكثر من مليون ونصف مليون شهيد على طريق الحرية ، وفي لحظة اعتقد فيها الاستعمار انه سيطر على الانسان والارض الجزائرية ، كانت الارض الجزائرية بكل فئاتها وحدودها الوطنية بركان يلفظ الاستعمار ، ولا يجعل له موطئ قدم فيها، فخرج منكسرا امام الارادة الجزائرية ، التي لفضت الاستعمار ورفضته جملة وتفصيلا.
الشعب الفلسطيني الذي يتخذ النضال الجزائري مثلا حقيقيا لما يجمع بيتهما من تشابه في محاولة الاستعمار احلال الشعب ومسح هويته ، واستخدم كل الاساليب على مدار اكثر من 130 عاما ، بالتعذيب والجرائم والاسر والمجازر ، وفي كل مرة يخرج الشعبين من جديد في ملحمة متواصلة في طريق الحرية .
الجزائر التي تقف مع فلسطين وشعبها ظالمة اومظلومة ، لها منا كل احترام وتقدير ، وقناعتنا كفلسطينيين ان النموذج الجزائري والتجربة الجزائرية خير دليل لنا في طريق الحرية ، وان ساعة الفرج والحرية لأسرانا قد اقتربت ، فجميلة بو حريد التي اراد الاحتلال الفرنسي اعدامها وتغييبها في الاسر ، استطاعت ان تكون مثلا للحرية وقبرت مع شعبها الاستعمار وطوت صفحة النهاية له ، وفتحت صفحة الحرية والاستقلال.
الحرية لأسرانا في سجون الاحتلال ، وشكرا للإعلام الجزائري الذي يضيئ لنا منابر الحرية ، ويفتح لنا لحظة ونافذة امل نحو الاستقلال والبناء وعودة السلام لأرض السلام .