( الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الحياة برس )

عملية محاولة الطعن قضاء نابلس اليوم هي واحدة من عشرات وربما مئات العمليات في الضفة الغربية , ومنها من أسقطت قتلى وجرحى يهود , ومنها ما تم إحباطها مثل عملية اليوم , ولكن الخطر الحقيقي على أمن إسرائيل يكمن في الفكرة بحد ذاتها سواء حققت نجاح أو لم تحقق , ففكرة عمليات الطعن والدهس وإطلاق النار في الضفة الغربية لها دوافع قوية وأرض خصبة , فالدوافع هي وجود الحواجز والمستوطنات ومناطق التماس ومدايقات المستوطنين وإستباحة الأراضي وتدنيس المقدسات.. وهي في نفس الوقت تشكل أرضية خصبة لتنفيذ عمليات نوعية مثل عملية آرئيل للشهيد البطل عمر أبو ليلى قبل أيام , فهذه العمليات تتغذى على عوامل أمنية وجغرافية وسياسية تساعدها على الإستمرار والتطوير, لأن منفذيها هم شاب صغار السن لا تربطهم حدود ولا إتفاقيات سياسية , ولا تستطيع أي جهات أمنية أن ترصد تحركاتهم أو حتى مرجعياتهم الحزبية , فحين خرج عمر أبو ليلى ليجسد بطولة تاريخية ووطنية , لم يطلب الإذن من أحد رغم أنه ينتمي الى حركة فتح ومن مؤيدين الرئيس , ولم يكن مدججاً بالسلاح , ولم يمتلك الصواريخ , ولم تستطيع كل أجهزة الأمن الإسرائيلية منعه من فعل ذلك , كما لم تستطيع منع من كان قبله من منفذين العمليات , فأصبح كل المستوطنين والجنود مهددين بهذه العمليات في كل مكان وزمان , وهذا بحد ذاته تهديداً حقيقياً لأمن إسرائيل .
في تقديري أن الأيام القادمة ستكون الضفة الغربية هي رأس الحربة في ضرب إسرائيل , لأن كل الظروف والأجواء مهيئة لذلك , فالآن السلطة تخوض حرب سياسية وإقتصادية مع الولايات المتحدة وإسرائيل , ولنفس السبب الذي يدفع الشباب لتنفيذ عمليات فردية ونوعية , بل وأن السلطة متهمة بتمويل هذه العمليات من خلال دفع رواتب ذوي الشهداء والجرحي والأسرى , مما أدى الى قرصنة أموال المقاصة , وأيضاً حماس وبعض الأحزاب في غزة تستعد لعملية تسوية مع إسرائيل , وخاصة بعد الإنتخابات الإسرائيلية , وبناء على ذلك ستكون هناك إعتقالات من أجهزة أمن حماس لكل من يطلق صاروخاً من غزة على إسرائيل , والعكس صحيح في الضفة , حيث ستكون هناك حرية للمقاومة في الضفة نتيجة حرب السلطة الإقتصادية والسياسية مع الولايات المتحدة وإسرائيل , وأيضاً زيادة الإنتهاكات اليومية من الجيش والمستوطنين .. والأيام القادمة ستشهد الكثير من العمليات النوعية في الضفة الغربية .
أشرف صالح