( الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الحياة برس )

قال رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، إنه يرفض عودة السلطة الفلسطينية إلى الحكم في قطاع غزة، وأن إسرائيل مستفيدة من الانقسام الفلسطيني، كما أنه وضع ثلاثة شروط بخصوص "صفقة القرن" التي يعتزم الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، طرحها، وهي إبقاء كافة المستوطنات، وسيطرة إسرائيلية كاملة على الضفة الغربية وعدم "تقسيم" القدس. وتباهى بأن جيش الاحتلال قتل 300 فلسطيني خلال مسيرات العودة.
جاء ذلك في مقابلة معه نشرتها صحيفة "يسرائيل هيوم", قبل أربعة أيام من الانتخابات العامة للكنيست، وبحسب نتنياهو، فإن "الخيار الحقيقي هو احتلال غزة والسيطرة عليها. وليس هناك أحد يمكن أن تعطيه غزة. وأنا لن أعطيها لأبو مازن (رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس). لقد فُطعت العلاقة بين غزة وبين (الضفة الغربية). هذان كيانان منفصلان، وأعتقد أنه على المدى البعيد، هذا ليس أمرا سيئا بالنسبة لدولة إسرائيل. وهذا الأمر جلبه أبو مازن على نفسه بيديه, قلص تحويل المال, واعتقد أنه بذلك سيشعل غزة، وأننا سنحتل غزة بثمن دموي، وأنه بالدم الإسرائيلي سيحصل على غزة على طبق من فضة. وهذا لم يحدث".
وقال نتنياهو إنه في غزة "ضائقة اقتصادية هائلة، وحماس ملجومة وتريد فترة هدوء، كي تصمد أمام الضغوط الهائلة في غزة. والضائقة الاقتصادية هي مشكلة حماس".
وفيما يتعلق بـ"صفقة القرن"، قال نتنياهو إنه "توجد 3 شروط آمل ألا تظهر في خطة القرن: عدم اقتلاع مستوطنين، نسيطر على المنطقة الواقعة غربي نهر الأردن ولا نقسم القدس. وقلت لترامب وكوشنير وغرينبلات إنني لن أتراجع أبدا عن هذه الشروط".
وفي رده على سؤال بأنه لن يضم المنطقة C مع سكانها الفلسطينيين لإسرائيل، قال نتنياهو "إنني أعدك بأنك ستفاجأ. لا يمكنني القول بشأن الخطة، لكن الرئيس ترامب هو صديق كبير، وأشك إذا سيكون هناك صديق أكبر منه في المستقبل".
وقال محمود عباس في خطابه أمام القمة العربية:"......دمرت اسرائيل، الدولة القائمة بالاحتلال لأرض دولة فلسطين، كل الاتفاقيات، وتنصلت من جميع الالتزامات منذ أوسلو الى اليوم، وهي مستمرة في سياساتها وإجراءاتها لتدمير حل الدولتين، بحيث جعلتنا نفقد الأمل في أي سلام يمكن تحقيقه معها".
  ".....لم يعد باستطاعتنا تحمل الوضع القائم، أو التعايش معه، حفاظًا على مصالح وأحلام شعبنا في الحرية والاستقلال، ولذلك سنكون مضطرين عاجلًا غير آجل الى اتخاذ خطوات وقرارات مصيرية،....." .
هل بقي من وضوح الرؤية السياسية لنتنياهو ما بقي؟!!!,وهو يعلن جهارا عن خطته ومشروعه السياسي والتهويدي للأراضي الفلسطينية؟! و ها هو محمود عباس يستشعر خطورة الرؤية السياسية لنتنياهو و يعلنها صراحة امام القمة العربية: "جعلتنا(اسرائيل) نفقد الأمل في أي سلام يمكن تحقيقه معها"," ... لم يعد باستطاعتنا تحمل الوضع القائم..... سنكون مضطرين عاجلا غير اجل الى اتخاذ خطوات و قرارات مصيرية".
مثلما أعلن نتنياهو عن خطته السياسية و التصفوية للقضية الفلسطينية, فان الرئيس الفلسطيني معني ايضا ان يعلنها جهارة و صراحة عن" خطواته و قراراته المصيرية", كمشروع وطني مقاوم لكل سياسات العربدة الامريكية- الاسرائيلية تجاه القضية الوطنية الفلسطينية, ولا خيار اخر سوى الاستسلام الهادئ و الدبلوماسي " لسياسة الامر الواقع" المنتهجة من قبل امريكا و "اسرائيل".
ان القرارات المصيرية التي نادى بها محمود عباس, يجب ان تكون الخيار الوطني الوحيد الذي يعبر عن طموحات شعبنا و نصرة قضيته, و الذي ينطلق من الاجندة الوطنية التالية:
1-اعلان دولة فلسطين على كامل الاراضي الفلسطينية المحتلة, وفقا لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة, و انهاء العمل بالسلطة الوطنية الفلسطينية, وهذا يترتب عليه ما يلي:
فك الارتباط السياسي- الاقتصادي و الأمني مع سلطات الاحتلال الاسرائيلي, و انهاء العمل بصيغة اوسلو و ملحقاتها.
سحب الاعتراف المتبادل بين م.ت.ف و دولة" الاحتلال الاسرائيلي".
اعتبار" اسرائيل" قوة احتلال بالقوة لدولة فلسطين, وفقاً للقانون الدولي و قراراته ذات الصلة, و التي تضمن شرعية المقاومة بكل الوسائل المشروعة و التي تكفلها الشرعية الدولية لطرد الاحتلال و انجاز الاستقلال الوطني.
التحرك ( سياسياً و دبلوماسياً) و على كافة المحافل الدولية لدعم اعلان قيام دولة فلسطين و حكومتها.
2- دعوة الاطار القيادي الفلسطيني لتفعيل مؤسسات منظمة التحرير اطارا تمثيليا و سياسيا للكل الفلسطيني و بلورة المشروع الوطني و اليات تنفيذه.
3-تجديد كل الشرعيات الفلسطينية و الرئاسية من خلال الدعوة لانتخابات حرة و ديمقراطية و على مبدأ التمثيل النسبي للكل الفلسطيني و وفق الشراكة الوطنية.