( الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الحياة برس )
الحياة برس -إن الجهل، والفقر، والمرض، عوامل النخر الثلاثة التي تهدد كيان أي أُمة، وتخنق روح المجتمعات؛ ونحن العرب ينطبق علينا تمامًا في هذا الزمن بيتُ الشعر للإمام الشافعي رحمه الله القائل: وذو جهل قد ينام على حرير،، وذو علم مفارشه التراب..!؛ وكذلك بيت الشعر “للمُتنبي” القائل: “ذُو العَقْلِ يَشْقَى فِي النّعِيمِ بِعَقْلِهِ،، وَأخُو الجَهَالَةِ فِي الشّقَاوَةِ يَنْعَمُ”؛ فلقد أصاب الكثير من الرجال العُلماء الكُرماء، الأتقياء الأنقياء، ومن النساء العالمات الفَّاضِّلات الكريمات، التعب، والنصب، والوصب، من شدة تفشي الدنكوشوتية،

والجهل، والجُور، والظلم، في مجتمعنا العربي، والإسلامي!؛ فلقد أصبحنا فرقًا، أشياعًا، وأحزاباً متناحرين!؛ ولن يّصُِلحْ حال العرب، والمسلمين اليوم بمجرد إطلاقهم الشعارات، والتصريحات الدنكوشوتية (أي الوهمية)، الفارغة في الهواء الطلق، فتلك التصريحات كعويلٌ، وَوَّلُولَةٌ، ونِكاحٌ في قلب الصحراء القاحلة المُقفّرِة؛ لن تُنبثُ الكَلأُ!؛ وكمن يخُطب خطبةً دنكاشوتية ظاهرهُا خطبة دينية، ووطنية، وحماسية نارية، مُجلجلة، حول تحرير فلسطين، والأقصى فيرفع صوتهُ صارخًا، وهاتفاً بكل قوة، تكاد أوُدّاجُهُ تنفجر،

وبلغُةٍ سريانية، والمستمعين للخطبة لا يفقهون ماذا يقول، ولا يعلمون تلك اللغُة أصلاً!؛ حالهُم صمٌ، وبكمٌ؛ ولا يوجد لهم حتي مُترجم للغة الاشارة ليفهموا ما يقوله خطيبُ الوهم، وبائعُ الكلام!!؛؛ إن حالنا اليوم لن يّصُلح بالشعارات الجوفاء، والخطب الوهمية الرنانة، الفارغة من المضمون، وحتي من المحتوي!؛ فبعض أصحاب القرار في أغلب الأماكن من الأحزاب، والمؤسسات، والشركات، والجامعات، والحكومات في عالمنا اليوم ممن يملكون، الحكم، والقرار الجائر، والمال الفاسد، الذين انتفخت وانتفشت، وتكرشت بطونهم فأصبحوا كأجسادُ البغالِ، وعقُولُ العصاَفّيِرْ”!؛؛ فلن ترجع فلسطين، ولا القدس بالوهم، ولا بالانفصال، أو التفرق، وبالشقاق والصراع، ولن ترجع سوريا، واليمن، وليبيا، والعراق، وأخواتها عبر الشعارات، والتصريحات الدنكوشوتية!؛

إلا أن أصلحوا وغيروا ما في أنفسهم، وفيما بينهم، وبين خالقهمُ عز وجل، وأزالوا كل الفواصل، والحواجز، والحدود الوهمية بين الوطن العربي الكبير؛ تلك الحواجز والحدود التي صنعها أباطرة الماسونية، والصهيونية من بُغاة اليهود، ومعهم قوي الاستكبار، والاستعمار من خلال (اتفاقية سايكس بيكو)؛ التي قسمت الوطن العربي الواحد!؛ لذلك لن يصُلح حال العرب والمسلمين اليوم إلا بما صلح به حال أولهم، بعد الجاهلية الأولي، فبعدما كانوا رعاة للإبل والغنم، ومنهُم حفاةً،

بل، ويطوفون بالبيت الحرام قبل الاسلام عُرَاة، ويقتل بعضهم بعضاً، وقامت حروب بينهم قاربت من الزمن علي ثمانين عامًا علي “جمل، و فحل”!!؛ لقد كانوا في ذيل الشعوب، وفي مؤخرة الُّأمَم الغابرة، حتي جاء الرسول الخاتم نبي الرحمة للعالمين بالصدق، والحق، والعدل، للبشرية جمعاء سيدنا محمد صل الله عليه وسلم، فأقام دولة الإسلام، ونشر الحرية، وقضي علي العبودية، وحكم بالعدل، والحق، وحتي كان عادلاً مع الأعداء، وأزال جميع الفوارق بين الناس الأسود منهُم، والأبيض، العبد، والسيد، الكبير،

والصغير، الغني، والفقير، وجعل الفرق بينهم في شيء واحد فقط: “بالتقوي”؛ فأصبحوا، وأمسوا في زمانهِ إخوةً متحابين، وتحولوا من رُعاةً للغنم إلي سادة الأمم، والشعوب، بل، وفي مقدمتهم؛؛ ونحن العرب، والمسلمين اليوم في حالٍ لا نحسد عليهِ من الدنكوشوتية، والتراجع، والانحسار، والانكسار، والذلة، والمهانة، وغياب العدل، والفضيلة، والقيم، والأخلاق، وانتشار الرذيلة، والفساد، والانحلال، لأن الكثير من المُتنفذين في الوطن العربي ينتمون إلى مدرسة الدنكوشوتية أي شعارات الوهم الواهية!؛ وبها ينادون لتحرير فلسطين!؛؛ والاحتلال يتمدد، ويقضم ويأكل مزيدًا من الأرض ويهود القدس، ويتسع ويزداد شراسة، وقوةً، ونحن العرب،

والمسلمين نفعل العكس!؛؛؛ إننا نعاني في هذا الزمن الحالي من أزمة أخلاق وقيم، وحتي نُعاني من غياب الحُب فيما بيننا، وحتي بين الأخوة والأخوات وفي الأسرة الواحدة!؛ فمُشكلة الكثير من النخب، ومن أصحاب القرار السياسيين، وحتي بعض حملة المؤهلات العلمية العليا، في الوطن العربية أنهم ينتهجون فكرة الوهم، والجهل، والاتباع والابتداع؛ واستنساخ التجارب سواء العلمية، أو الاقتصادية، أو الأمنية الخ…، دون إدراك الاختلاف الكبير لظروف كل دولة في العالم لها ظروفها وثقافتها الخاصة بها؛

وأصحاب الوهم كبائع الهوي للشعب!؛ وباتت أهدافهم تدلل علي نفسيتهم النرجسية!؛، لا يهمهم إلا أنفسهم، يجلسون علي كرسي الإمارة أو الحكم متمترسين فيها، غير آبهين بمُعاناةِ شعوبهم، ولو ماتوا من الجوع، ونحن نعيش في وقتٍ انتشرت فيهِ البطالة، والفساد، وتفسخ النسيج الاجتماعي؛ ولا زال البعض رغم كل تلك المآسي يُطلق لنا التصريحات الدنكوشوتية والتي لا تسمن ولا تغني من جوع، والهدف منها هو ذّر الرماد في العيون، والوصول، والشهرة، والتسلق علي أكتاف الأخرين، والتشبث بالمنصب، والكرسي، فتلك التصريحات الغوغائية، والجوفاء، غير العملية، لا تتمتع بأي مصداقية؛ والظاهر ان الرق لم ينتهي من عالمنا العربي، والإسلامي فلكل عصر رقيقه، وعبيدهُ من الأفاكين؛ ورغم سوداوية المشهد إلا إن الخير سيبقي موجود، بوجود الصادقين والشرفاء، والمخلصين من أصحاب الافكار النبيلة التي لا يحملها ويدافع عنها الا النبلاء والفساد، وعكس ذلك أصحاب الظلم والخيانة فيتبناها، ويدافع عنها كل ظالمٍ، وفاسدٍ،

وخائن، فيا وطني العربي الحزين حولتني من كاتب يكتب للأمل، والحب، والحنين،، لكاتبٍ يكتب بالسكين، والأنين، ويتجرع المُّر، والحنظل.