( الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الحياة برس )

كّتَبُت مئات المقالات، وأنا في بيتي، وعلي مكتبي، ولكن هذا المقال الوحيد الذي كتبتهُ علي الجهاز المحمول، وأنا أجلس علي شاطئ بحر غزة اليوم بعد عودتي من مصر كما يلي:؛؛؛. إن الناظر في حال بلاد الغرب عموما، وأوروبا تحديدًا يري أن وزراء الاتحاد الأوروبي يعيشون حياتهم كمواطنين عاديين بل أقل، ومثال ذلك المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل تعيش في شقة بعمارة سكنية, كأي مواطن عادي؛ فهم يذوبون في المجتمع، ولا تجد هناك فرقا بين وزير أو غفير أو كبير، أو صغير، وتراهم يقفون في الطابور سواسية، ومنهم من يأتي لعمله، وهو وزير راكبا دراجة هوائية أو الاوتوبيس مع الناس، ولا يغلقون هواتفهم النقالة المحمولة في وجه مواطنيهم، بمجرد ما يصبح الواحد منهُم وزيراً!؛ كما هو الحال عندنا؛ علماً أن بلادهم مُحررة، وغنية ولا يعيشون مثلنا تحت سياط، وظلم، وقهر، وعربدة الاحتلال! فالوزير في أوروبا مواطن عادي لا يغلق مكتبه في وجه المُراجعين، و لا يصبح في قصر عاجي، ولا يتكبر على شعبه، ولا يكذب، ولا يتكلم بما لا، ولن يفعله؛ لآنهُ إن وعد صدق، فهل الوزراء العرب، والمسلمين عندنا كذلك??!! بالطبع لا للأسف، علما ان كل ما يقوم به الوزراء الأوروبيين من معاملات هي من صميم ما أمر بهِ الإسلام تجاه الرعية؛؛ و نحن عمومًا العرب، والمسلمين، وفي فلسطين، فلا نرأف بالرعية، ولا نقسم بالسوية، ولا نرفع الكريم أو الأديب، والمناضل ونجلسهُ في مقامهِ ومكانهِ الذي يستحقهُ!؛ وغالبا ما نفعل العكس!! بل نظلم بعضنا بعضًا، ويبغي القوي على الضعيف ويتكلم الجاهل بأمر العامة ونتكبر, ونتجبر ، ونحلف على كتاب الله قسماً مغلظاً حينما يتولى الوزير الوزارة، بأنهُ لن يخُون الأمانة وسيُحافظ عليها، وعلى الوطن، والمواطن، ولكن الغالبية سرعان ما تحنث في القسم، ليصبح قسما غموسًا، أي يغمس صاحبه في نار جهنم يوم القيامة!؛؛ وغالباً ما يركب سيادة الوزير السيارة الفارهة، ويعيش حياة الترف والنعيم!؛ بعيداً عن القاعدة الشعبية؛ والشعب يغط في الفقر والانين؛ بينما حاشية سيادة الوزير من أولادهِ ، وزوجه، والمقربين منه في رغدٍ ورخاء؛ والشعب يعيش شبابه في بطالة وفقرٍ وافقة ومرضِ حزين.. ورزين!؛؛ وفي ذات الوقت يسافر الوزير، وتكاليف سفرهُ مغُطية من الألف إلى الياء ماليًا؛ لأنه مسكين يتعب!؛؛ يسافر همهُ الوطن، ويأخذ نتريه، تكاليف السفر وينام في أفخم الفنادق، وعلى سريرِ من حرير، والشعب ينام على الحصير، والألم يطول والكلام كثير!!؛ فهنيئًا لكم مناصبكم الزائلة؛ فيومًا ما ستموت،، ولو عشت ألف عام فالكل سيُموت، وستسكن القبر وحدك من غير حُراس أو مرافقين!؛ وسيكون فرشك التراب، وستكون وحيداً وطعامًا لذيذًا للذود، وبعد فترة، وجيزة سوف تغيب محاسن الصور، والمسميات، وسيكون بدل سيادة وفخامة ومعالي الوزير، اسِّمٌكُ المتوفي أو (الميت)، وسوف تنسي في قبرك، والله أعلم كم من الأعوام والسنين، ستنام في قبرك!؛ وسوف تحاسب على الصغير والكبير, والقليل، والكثير، وعلى النقير، والفتيل والقطمير، و يومها لا ينفع الندم،، أيها الوزير يا صاحب السمو، والسيادة، والمعالي، والرفعة والمقام العالي. فمهما ارتفعت وعشت فيوماً ما سيتساقط شعرك، وينحني ظهرك، ثُم ترذ الى ارذل العمر، لكى لا تعلم من بعد علم شيئا.!؛؛ فأحسنوا للرعية، وافعلوا الخير، وتواضعوا لهم ،، فو الله حينما أنظر، وأتأمل سيرة الخلفاء الراشدين، والصحابة، ثم أنظر إلى أفعالنا اليوم، أشعر بأننا أسوأ من كفار قريش في زمانهم!؛ ورحم الله الخليفة الخامس الراشد عمر بن عبد العزيز القائل:" انثروا القمح على سفوح الجبال حتى لا يقال جاع الطير في عهد عمر؛؛ بينما جاعت غالبية الشعوب العربية والاسلامية اليوم في زمانكم، ونصيحتي قاسية للوزراء الجدد في فلسطين أقول لكم: نحن شعب يرزح تحت الاحتلال المجرم!؛ فلا تنسوا ذلك، وعليكم ان تكونوا سدنة لشعبكم حتى تكتبوا في أنصع صفحات التاريخ، وسنحكم علي أفعالكم لا على أقوالكم، وتذكروا أن السمكة تعيش في البحر فإن خرجت من البحر ماتت فوراً، وأنتم بحركم الجماهير فمن يبتعد عن الجماهير فهي بحركم فسوف يموت، ولن يكتب له النجاح أبدًا، أعانكم الله علي هذا الحمل الثقيل وعلي الأمانة التي عجزت الجبال عن حملها، وحملها الإنسان إنهُ كان ظلومًا جهولاً.