( الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الحياة برس )
  
بعد شهر على أداء يمين القسم لنواب الكنيست المنتخب ال21 في ال9 من نيسان / أبريل الماضي (2019) حل الكنيست نفسه، والشروع بالإستعداد للإنتخابات للكنيست ال22 في ال17 من ايلول / سبتمبر القادم بعدما فشل رئيس الوزراء المكلف، بنيامين نتنياهو بتشكيل حكومته الخامسة، وإصطدامه بعقبات قوى اليمين المتطرف، الناجم عن تمترس كل من الحزب الصهيوني العلماني المتطرف "يسرائيل بيتينو" بقيادة ليبرمان، والأحزاب الحريدية ( "شاس" و"يهوديت هتوراة") بقيادة كل من درعي وليتسمان وراء مواقفهم من قانون تجنيد طلاب المدارس الدينية، وعدم التمكن من الوصول إلى إتفاق وسط. ورغم ان نتنياهو اعطى، على حد قوله، ليبرمان كل ما يريد، إلآ ان الأخير رفض، وهو ما يعني الإصرار على إفشال زعيم الليكود من تشكيل الحكومة، ورفض بقاءه في الحكم، وخلط الأوراق في المجتمع الإسرائيلي، وإعادة هيكلته بما يصب في مصلحة اليمين المتطرف دون تأثير للقوى الحريدية.
نهاية تراجيدية لليكود بزعامة نتنياهو، وضربة موجعة لإدارة ترامب ولصفقة القرن، ومؤتمر المنامة المنوي عقده في 25 و26 حزيران / يونيو القادم، هذا إذا عقد من اصله. أضف إلى أن عدم تمكن زعيم الليكود من مواصلة دوره في قيادة إسرائيل، وإمكانية وصول قيادة جديدة تختلف حساباتها نسبيا عن القائمين على الصفقة من الأميركيين والإسرائيليين سيؤثر على العملية الجارية بهذا القدر، أو ذاك، وهو ما يعني إحداث إرباك وتشويش على المشروع الأميركي، ولكنه لا يصل إلى حد التغيير الذي يحمل في طياته تحولا إيجابيا لصالح الفلسطينيين، لإن هكذا سيناريو صعب حدوثه في ظل المزاج الإسرائيلي العام، الذي يتخندق في خنادق التطرف والعنصرية والكراهية للآخر الفلسطيني. وفي ذات الوقت، لا يغادر أحلام وطموحات الكتل الصهيونية المؤثرة في المشهد السياسي ببناء "دولة إسرائيل الكاملة" على فلسطين التاريخية بإخراج مختلف.
وإذا توقفنا أمام ما يمكن ان تكون حملته تداعيات حل الكنيست في 29 مايو / أيار الماضي (2019) على الخارطة الحزبية في إسرائيل خلال الفترة القريبة والمنظورة، فإننا قد نشهد الآتي: أولا لن يبقى الليكود على ما هو عليه. فإمكانية شق الليكود في حال أصر نتنياهو على البقاء في مركز الزعامة من قبل خصومه إمكانية واردة جدا، أو في حال إشتدت الحملة الداخلية عليه للإستقالة من رئاسة الحزب، قد يلجأ هو لما لجأ له شارون سابقا حينما شكل "كاديما" اي انه هو نفسه يقود الإنشقاق عن جسم الحزب. وفي السياق يمكن ان يلتحق موشي كحلون بالليكود، مع ان هناك أراء لشخصيات داخل الليكود غير وازنة، ترفض هذا الإندماج؛ ثانيا تكتل ازرق ابيض أعتقد سيحافظ على نفسه، لكن مع إمكانية إلتحاق حزب العمل به، خاصة وان الحزب لم يعد مؤهلا للإنخراط في حملة إنتخابية منفردا، أضف إلى ان زعيم الحزب، غباي لم يعد محل ثقة قيادات وكوادر الحزب، وهناك طعن داخلي بأهليته وكفاءته بعد الهزيمة الساحقة، التي مني بها في إنتخابات الكنيست ال21. لذا ملاذه الممكن التحالف مع "كاحول لافان"؛ ثالثا ايضا من الممكن ان يحدث تحالف بين حزب العمل وميرتس، رغم ان بعض قادة العمل اعلنوا رفضهم لإنضمام الأخير لهم، غير ان ذلك ليس نهاية المطاف؛ رابعا من الممكن لحزب "يسرائيل بيتينو" بزعامة ليبرمان ضم ايليت شاكيد، وزير القضاء السابقة، التي فكت تحالفها مع نفتالي بينت، ومن المحتمل أن تذهب المذكورة إلى الإلتحاق بالليكود، لانه يشكل لها بيئة مناسبة؛ خامسا وزير التعليم السابق، بينت زعيم "اليمين الجديد"، الذي هزم في الإنتخابات السابقة، قد يلتحق مع أقصى اليمين بقيادة سموتيرطش؛ سادسا وعلى الصعيد الفلسطيني قد تعود القوى الأربعة لتشكيل القائمة المشتركة، إلآ في حال واصل البعض التخندق في مواقعه الحالية، وأصر على مواصلة عملية التفتيت للقائمة المشتركة؛ سابعا قد يظهر تحالف فلسطيني إسرائيلي داعم لخيار السلام في محاولة لكسر حدة الهجوم اليميني المتطرف؛ ثامنا قوى الحريديم، هي القوى الأكثر إحتمالية للمحافظة على قوائمها، إلآ إذا إستشعرت الخطر، قد تعيد النظر في شكل علاقاتها مع بعضها البعض.
مازال من المبكر الحديث عن الشكل النهائي للخارطة الحزبية الإسرائيلية، وعدد القوائم والتكتلات، التي ستنخرط في الإنتخابات القادمة في ال17 من ايلول/ سبتمبر القادم (2019)، لكن المؤكد ان المركبات القائمة لن تبقى على ما هي عليه، والأيام القادمة حتى مطلع آب/ أغسطس القادم موعد تقديم القوائم كفيل بالجواب على كل الفرضيات.
oalghoul@gmail.com
a.a.alrhman@gmail.com