الحياة برس - أضواء على الصحافة الإسرائيلية 31 أيار – 1 حزيران 2019

في التقرير:

السلطة الفلسطينية تعتقد أن خطة سلام ترامب ستؤجل بسبب حل الكنيست
نتنياهو لكوشنر: "التحالف مع الولايات المتحدة سيتعزز أكثر"
إسرائيل ستستضيف قمة أمنية نادرة في القدس
وزارة الصحة الفلسطينية: حرس الحدود قتل شابا فلسطينيا (16 عامًا) أثناء محاولته عبور الجدار الفاصل
قتل فلسطيني آخر في القدس بعد قيامه بطعن إسرائيليين
"ليبرمان – المُسقط القومي"
اتصالات متسارعة لإعادة توحيد الأحزاب العربية
بينت وفايغلين يفحصان إمكانية التحالف
قلق في حزب أزرق – أبيض حول إمكانية تكرار الإنجاز في الانتخابات المقبلة
أول الاستطلاعات: ليبرمان يعزز قوته، والكتلة اليمينية من دونه لا تملك 61 مقعدًا
استطلاع "معاريف": 72 مقعداً لمعسكر أحزاب اليمين والحريديم

مقالات

إذا تم إقرار صفقة القرن سيصبح للاجئين الفلسطينيين دول كثيرة
حارب النازيين كما لو لم يكن هناك مفتي: الكشف عن اللواء الفلسطيني الذي حارب هتلر
"صفقة القرن" تقسم العالم العربي
ضم المناطق سيكون كابوساً أمنياً
نتنياهو وترامب سيحققان للفلسطينيين أحلامهم؟!
  • السلطة الفلسطينية تعتقد أن خطة سلام ترامب ستؤجل بسبب حل الكنيست
تكتب صحيفة "هآرتس"، أن كبار المسؤولين الفلسطينيين يعتقدون أن حل الكنيست وإعلان انتخابات جديدة في إسرائيل سيؤدي إلى تأجيل عرض خطة السلام التي يطرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وصرح مسؤول فلسطيني كبير لصحيفة "هآرتس" بأن المحادثات التي عقدت في رام الله، يوم الأربعاء، مع مسؤولين دوليين عززت التقييم بأن الإدارة لن تنشر المبادرة حتى يتم تشكيل حكومة جديدة في إسرائيل، وحتى ذلك الوقت، ستكون الإدارة في واشنطن مشغولة بالانتخابات الأمريكية. ووفقًا للمسؤول الكبير، كما تم تأجيل عرض الخطة بسبب الانتخابات في أبريل، فإنهم يعتقدون أنه سيتم تأجيلها مرة أخرى.
في هذا الصدد، كتب أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، صائب عريقات، أمس (الخميس) على حسابه في تويتر، بسخرية، أن حل الكنيست سيحول صفقة القرن إلى "صفقة القرن المقبل". ومع ذلك، تخشى السلطة الفلسطينية من أنه حتى لو لم تقدم الإدارة الأمريكية خطة مفصلة، فإنها لن تجمد المزيد من الخطوات تمهيدًا للخطة، كما تم نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وتجميد المساعدات للأونروا والاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان.
وفي تقرير آخر حول توقع تأجيل عرض الصفقة، تكتب "هآرتس" أن نشر الصفقة يتاجر منذ فترة طويلة، وقد تكون العقبة السياسية الجديدة، (الانتخابات في إسرائيل)، بمثابة مسمار آخر في التابوت الذي يعده الكثيرون بالفعل للصفقة. في سبتمبر الماضي، وخلال خطاب ألقاه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، قال الرئيس ترامب إن الخطة ستطرح حتى فبراير 2019. ولكن عندما ذهبت إسرائيل إلى الجولة الأولى من الانتخابات هذا العام، وافق البيت الأبيض على جدول نتنياهو السياسي وأجل موعد نشرها. والآن تضطر الإدارة إلى التراجع مرة أخرى أمام الجدول الزمني الإسرائيلي الجديد، ولن يكون مفاجأة كبيرة إذا أعلنوا عن تأجيلها مرة أخرى.
وتضيف "هآرتس" ان وزارة الخارجية الأمريكية تصر على أن المؤتمر في البحرين سيعقد على أي حال. ولكن هل سيتم تقديم الجزء الاقتصادي من خطة القرن؟ أم أن ذلك سيحدث في القرن القادم؟ وماذا عن الجزء السياسي الذي كان من المقرر نشره في موعد قريب؟
وتكتب "هآرتس" أن مسؤولًا أميركيًا رفيع المستوى قال إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ستمضي قدماً في عقد مؤتمر البحرين يومي 25 و26 حزيران/يونيو المقبل، لطرح الجانب الاقتصادي من "صفقة القرن" على الرغم من بداية الحملة الانتخابية الجديدة في إسرائيل.
وقال هذا المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه في تصريحات أدلى بها إلى وكالة "رويترز" للأنباء، يوم الخميس، إن الجانب السياسي من الخطة الذي يتعامل مع القضايا الشائكة للنزاع بين إسرائيل والفلسطينيين سيُنشر عندما يكون الوقت ملائماً.
وتضيف الصحيفة: مشكلة كوشنر الرئيسية هي أنه حتى موعد انتهاء الانتخابات في إسرائيل، ستدخل الولايات المتحدة سنة الانتخابات الرئاسية - الأمر الذي سيقلل بشكل كبير من فرص ترامب في منح الضوء الأخضر لنشرها.
وتشير "هآرتس" إلى قيام ترامب في الحملة الانتخابية الأخيرة، بنشاط كبير لمساعدة نتنياهو. من الصور والاجتماعات وحتى لحظة الذروة: الاعتراف الأحادي الجانب بالسيادة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان، قبل أسبوعين من تدفق الإسرائيليين على صناديق الاقتراع. لقد عزز هذا النهج فقط شكوك القيادة الفلسطينية، بأن الخطة الأمريكية ستكون منحازة وأحادية الجانب.
وتضيف: في الأيام القليلة المقبلة، سيتعين على الإدارة أن تقرر ما إذا كانت ستلائم نفسها للجدول السياسي في إسرائيل، وهذه المرة وفقًا لناي رئيس حزب إسرائيل بيتنا أفيغدور ليبرمان، أو أنها ستنشر الوثيقة التي تفقد مصداقيتها وآفاقها وزخمها.
  • نتنياهو لكوشنر: "التحالف مع الولايات المتحدة سيتعزز أكثر"
تكتب "يسرائيل هيوم" أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، التقى أمس (الخميس)، صهر الرئيس الأمريكي جورج بوش ومستشاره الاستراتيجي جارد كوشنر، والمبعوث الأمريكي للشرق الأوسط جيسون غرينبلات. وجرى الاجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في القدس، تمهيدًا لنشر "صفقة القرن" لحل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني. وحضر اللقاء أيضا ممثل الحكومة الأمريكية للشؤون الإيرانية، براين هوك، وسفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة، رون دريمر.
وفي نهاية الاجتماع مع طاقم البيت الأبيض الذي يقف وراء صفقة القرن التي يعدها ترامب، لم تكن هناك إشارة إلى موعد نشر الصفقة. ويقوم الطاقم الأمريكي برحلة مكوكية في الشرق الأوسط سعيا لتجنيد الدعم لمؤتمر البحرين الاقتصادي، الذي سينعقد الشهر المقبل، والذي يهدف إلى تشجيع الدول على الاستثمار في البنية التحتية الفلسطينية في الضفة الغربية وغزة.
وتجدر الإشارة إلى أن الفلسطينيين رفضوا الدعوة لحضور المؤتمر. وقال نتنياهو خلال اللقاء: "صحيح أن كان لدينا حدث صغير الليلة الماضية، لكن هذا لن يمنعنا من مواصلة العمل من أجل الرخاء والأمن والسلام في المنطقة. تحت قيادة الرئيس ترامب، أنتم تقربون بين الحلفاء، والتحالف الأمريكي الإسرائيلي لم يكن أبدًا أقوى منه الآن. التحالف بيننا قوي، وسوف يزداد قوة في المستقبل".
وقال كوشنير في ختام الاجتماع إن الولايات المتحدة تقدّر الجهود التي يبذلها نتنياهو لتعزيز العلاقات بين الدولتين. وأشار إلى أن هذه العلاقات لم تكن بمثل هذه المتانة من قبل، وإلى أن الإدارة الأميركية متحمسة للغاية لـ"صفقة القرن" ولما سيترتب عليها من احتمالات تغيير تتعلق بالمنطقة بأسرها.
وأضاف: "هذه هي المرة الأولى التي أتواجد فيها هنا منذ الاعتراف بالجولان كأرض إسرائيلية - وهي خطوة كانت مهمة للغاية بالنسبة لنا. أمن إسرائيل هو أمر حاسم للعلاقة بين أمريكا وإسرائيل وبالطبع بالنسبة للرئيس".
  • إسرائيل ستستضيف قمة أمنية نادرة في القدس
تكتب "يسرائيل هيوم" ان البيت الأبيض في واشنطن، أعلن عن عقد قمة أمنية ثلاثية في القدس في حزيران/يونيو المقبل، ستجمع مستشاري الأمن القومي لكل من الولايات المتحدة وروسيا وإسرائيل، جون بولتون ونيكولاي بتروشيف ومئير بن شبات، وأشار البيان الأمريكي إلى أن القمة ستناقش قضايا إقليمية متعددة.
وتضيف الصحيفة ان مستشار الأمن القومي الأمريكي، بولتون، قام بزيارة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، يوم الأربعاء، في ظل التوتر في الخليج الفارسي مقابل إيران. وقال بولتون "إننا نستكشف مع حلفائنا في المنطقة ما يجب القيام به لاحقًا، ومن الواضح تمامًا أن إيران تقف وراء الهجوم على السفن قبالة سواحل الإمارات".
وأضاف بولتون: "نحن قلقون للغاية من أنشطة فيلق القدس وقاسم سليماني، الذين يستخدمون الميليشيات الشيعية في العراق كوسيلة غير مباشرة لإيذاء قواتنا. إذا تعرضنا لهجمات، سنحمل المسؤولية لفيلق القدس".
ووفقًا لمصادر سياسية إسرائيلية، فإن إسرائيل تشكل منذ فترة طويلة جسراً لنقل الرسائل بين موسكو وواشنطن. وأشارت إلى أن نتنياهو اجتمع في موسكو قبل الانتخابات العامة في إسرائيل بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وجرى اللقاء في أعقاب الهجوم الذي نُسب إلى إسرائيل في حلب في سورية ضد مستودعات أسلحة تابعة للقوات الإيرانية والميليشيات التابعة لها.
وقبل أسبوع من ذلك، وخلال اجتماع عقده نتنياهو مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في واشنطن عرض هذا الأخير خطة لإخراج القوات الإيرانية من سورية كان ناقشها أيضاً مع الرئيس الروسي خلال اجتماعهما في موسكو قبل ثلاثة أشهر.
ووصف رئيس الوزراء نتنياهو القمة الثلاثية المرتقبة بأنها "نادرة وغير مسبوقة. وستناقش القوتان العالميتان وإسرائيل تحديات الأمن القومي التي تواجهها. لقد عملت على هذا كثيرًا وهذا إنجاز رائع آخر لدولة إسرائيل".
ووفقا للصحيفة، يحافظ رئيس مجلس الأمن القومي، بن شبات، على اتصالات مع العشرات من النظراء في العالم ويسافر بشكل متكرر إلى اجتماعات خارج إسرائيل، بما في ذلك لتقل معلومات استخباراتية حساسة. وتشير إلى ما نشر في الماضي حول مساهمة المعلومات الاستخباراتية التي اكتشفتها إسرائيل بمنع الهجمات الإرهابية التي تشنها المنظمات الإسلامية المتطرفة في جميع أنحاء العالم.
وزارة الصحة الفلسطينية: حرس الحدود قتل شابا فلسطينيا (16 عامًا) أثناء محاولته عبور الجدار الفاصل
تكتب "هآرتس" على موقعها الإلكتروني، ان حرس الحدود الإسرائيلي قتل فلسطينيًا يبلغ من العمر 16 عامًا، صباح يوم الجمعة، بالقرب من بيت لحم، أثناء محاولته عبور الجدار الفاصل. وقالت وزارة الصحة الفلسطينية إن شابا آخر يبلغ من العمر 21 عاماً أصيب بجروح خطيرة. وأكدت شرطة الحدود أنها أطلقت النار على الشابين لكنها ادعت أن إطلاق النار تم بسلاح لتفريق المظاهرات، وزعمت أن الاثنين تم توثيقهما بالكاميرات الأمنية أثناء نزولهما عن الجدار ومغادرة المنطقة. لكن شرطة الحدود رفضت اطلع "هآرتس" على الشريط المزعوم.
وجاء من رام الله أن القتيل هو عبد الله غيث، أحد سكان قرية دار صلاح في منطقة الخليل. وقد أصيب بجروح خطيرة في صدره ونقل إلى المستشفى في بيت جالا، حيث تم إعلان وفاته. أما المصاب فهو من مخيم الفوار للاجئين بالقرب من الخليل. وطبقاً للتقارير الفلسطينية، فقد كانا جزءًا من مجموعة من الشباب حاولوا تجاوز حاجز المزمورية بهدف الوصول إلى القدس، وأن الشرطة أطلقت النار عليهم.
  • قتل فلسطيني آخر في القدس بعد قيامه بطعن إسرائيليين
وفي تقرير آخر، يكتب موقع "هآرتس" أن قوات حرس الحدود قتلت، يوم الجمعة، شابا فلسطينيا في البلدة القديمة في القدس، بعد قيامه بطعن إسرائيليين، أحدهما في حالة خطيرة. وقالت وزارة الصحة الفلسطينية أن القتيل هو يوسف وجيه، يبلغ من العمر 18 عامًا، ومن سكان قرية عبوين في منطقة رام الله. ووفقًا للشبهات، وصل يوسف إلى باب العامود، وقام بطعن رجل يبلغ من العمر 50 عامًا، في الرقبة والرأس، وتوجه إلى كنيس "هحوربا" وطعن شابا يبلغ من العمر 18 عامًا وأصابه بجروح متوسطة، قبل أن تسيطر القوات عليه.
ويشتبه في أن وجيه دخل إلى القدس ضمن الفلسطينيين الذي سُمح بدخولهم في يوم الجمعة الأخير من شهر رمضان. وقال حاييم شموئيلي، قائد منطقة دافيد في الشرطة، إن الشاب دخل البلدة القديمة في حوالي الساعة 6:20 مساءً، وطعن رجلاً في جميع أنحاء جسده، وبدأ في الفرار باتجاه شارع دافيد. وأثناء المطاردة، طعن شخصا آخر، هو المستوطن مئير نحومبرغ، 18 عاما، من احدى مستوطنات الضفة الغربية.
وبعد ساعات قليلة، ذكرت الشرطة أن قوات الأمن اعتقلت عند حاجز قلنديا فلسطينياً كان قد أخفى سكينًا في ملابسه. وقالت إن المعتقل هو من سكان الضفة الغربية في الأربعينيات من عمره، وتم تحويله للتحقيق.
وفي وقت لاحق، ذكرت الشرطة أن شرطة الحدود ألقت القبض على أحد سكان الخليل البالغ من العمر 19 عامًا عندما حاول الدخول إلى الحرم الإبراهيمي وبحوزته سكين.
  • "ليبرمان – المُسقط القومي"
تكتب "يسرائيل هيوم" أنه تم فتح الحملة الانتخابية رسمياً ولم يكن لدى نتنياهو نية لتضييع الوقت. ففي تصريح لوسائل الإعلام الليلة الماضية (ليلة الجمعة)، شن نتنياهو هجومًا شديدًا على الشخص الذي كان إلى ما قبل نصف عام، وزيرًا للأمن في حكومته - رئيس حزب إسرائيل بيتنا أفيغدور ليبرمان.
وادعى نتنياهو أن "ليبرمان هو المُسقط القومي، المُسقط المتسلسل لحكومات اليمين". وقال إن ليبرمان حصل على كل طلباته: معاشات التقاعد، قانون التجنيد، وجميع الأهداف والحصص". وفيما يتعلق بادعاء ليبرمان بأنه لم يوقع على اتفاقية ائتلافية بسبب مشروع قانون التجنيد، قال نتنياهو: "إنه يدعي أن قانون التجنيد يحترق في داخله، لكنه لم يقل كلمة أو فاصلة عن مشروع القانون في الاتفاق الائتلافي في الحكومة السابقة، لم يقل غيروا أي شيء. عندما يريد الانضمام إلى حكومة يمينية - لا توجد مبادئ، لكن عندما يرغب في الإطاحة بحكومة - لديه مبادئ - ليبرمان ضد الحريديم؟ أنه يعقد معهم صفقات منذ منذ 20 عامًا".
وعرض نتنياهو رسما بيانيا يبين تراجع قوة "إسرائيل بيتنا" بشكل حاد خلال السنوات القليلة الماضية. وقال رئيس الوزراء: "ليبرمان يبحث عن براءة اختراع تبقيه فوق نسبة الحسم. هذا الشخص مستعد لجر دولة بأكملها إلى حملة انتخابية في سبيل الحصول على مزيد من المقاعد".
ورداً على ذلك، قال حزب "إسرائيل بيتنا": "لقد فشل نتنياهو في مهمة تشكيل الحكومة، ويبحث حاليًا عن شخص يحمله التهمة. انه يشعر بالضغط ومرة أخرى ينشر الأكاذيب، بينما على العكس منه، حافظ ليبرمان دائمًا على مبادئه، كما كان الحال في حكومة فك الارتباط التي استقال منها ليبرمان بينما صوت نتنياهو مؤيدًا للخطة، وكما ترك حكومة نتنياهو بعد أن رفض نتنياهو السماح له بإخضاع حماس".
في المقابل كشف مسؤول مفاوضات الائتلاف في حزب الليكود، ياريف ليفين، تفاصيل المفاوضات مع إسرائيل بيتنا، قائلاً إن ليبرمان لم يحاول حقًا الدخول إلى الحكومة ولم يفعل سوى مراكمة المصاعب في المفاوضات - من أجل الإطاحة بنتنياهو.
وفي مقابلة مع "يسرائيل هيوم"، قال ليفين: "كان المر واضحًا، العنوان كان مدونًا على الحائط، أنت تتعامل مع شيء جنوني، وقلت طوال الوقت إن مشروع قانون التجنيد كان مجرد هراء. كل ما أراده هو طرح شرط مستحيل بالنسبة للحريديم، فقط لضمان عدم نجاحنا بتشكيل حكومة".
وفقًا لما قاله ليفين، "ليبرمان أراد الإطاحة برئيس الوزراء، في المؤتمر الصحفي الذي عقده ليبرمان رأيت نوعًا من الكراهية الجنونية لرئيس الوزراء، لا توجد كلمة طيبة لوصفه. لقد قام بتفكيك حكومتين يمينيتين في غضون بضعة أشهر، وهو أمر لم يحلم بعمله حتى أكثر اليساريين المتحمسين."
  • اتصالات متسارعة لإعادة توحيد الأحزاب العربية
تكتب "يسرائيل هيوم" أن عضو الكنيست أحمد الطيبي أكد لها احتمال الإعلان قريبا عن إعادة تأسيس القائمة العربية المشتركة. وقال ان "الأحزاب الأربعة بدأت بالفعل مفاوضات لإعادة التحالف ضمن المشتركة، فور انتهاء التصويت لحل الكنيست، وستكون نتائج انتخابات الكنيست الحادية والعشرين هي الأساس لإنشاء القائمة المشتركة وستستفيد جميع الأحزاب من إعادة تأسيسها. وهناك اتصالات متسارعة بهدف إنهاء المفاوضات بسرعة".
وقالت مصادر مختلفة في القوائم العربية إن هناك نوايا طيبة من قبل كل الجهات لكن الأمر لم يتقرر بعد.
  • بينت وفايغلين يفحصان إمكانية التحالف
تكتب "يسرائيل هيوم" ان رئيس حزب "هوية، موشيه فايغلين، ورئيس اليمين الجديد نفتالي بينت، اجتمعا هذا الأسبوع، ويفكران في التحالف معا في الانتخابات المقبلة.
ويشار إلى أن الحزبان لم يتجاوزا نسبة الحسم في الانتخابات الخيرة، وهما يستخلصان الدروس ويستعدان للمنافسة مجددا في الانتخابات المقبلة، وربما في تحالف يضم أحزاب يميني أخرى.
قلق في حزب أزرق – أبيض حول إمكانية تكرار الإنجاز في الانتخابات المقبلة
تكتب "يسرائيل هيوم" أنه بعد إنهاء حزب ازرق ابيض للانتخابات الأخيرة مع 35 مقعدًا، تجد القائمة صعوبة في هضم حقيقة أنه سيتعين عليهم تكرار النتيجة، أو تجاوزها. وعلمت "يسرائيل هيوم" أن عددًا من أعضاء الكنيست المدرجين في القائمة قلقون بشأن مكانهم في أعقاب التغييرات المستقبلية.
ووفقا للصحيفة فإن المخاوف تنبع من عدة أسباب. أولها التغييرات المتوقعة في قيادة القائمة. وأكدت مصادر في الكتلة وجود خلافات حول قيادة القائمة في الانتخابات التي ستجري في سبتمبر. وذكرت صحيفة هآرتس أن أزرق - أبيض يخطط للتخلي عن لبيد حتى يتمكن من تشكيل ائتلاف مع الحريديم. لكن مصادر مقربة من لبيد قالت لصحيفة "يسرائيل هيوم" أن "هذا هراء".
وينبع سبب آخر للقلق بين أعضاء الكنيست من احتمال فوزهم بأقل من 35 مقعدًا - وهي نتيجة ستنهي بالطبع خدمتهم القصيرة في الكنيست، كما يخشى أعضاء الكنيست الاندماج مع قائمة أخرى، المر الذي سيعيد فتح تركيبة القائمة، وسوف يتسبب لبعضهم بالتراجع إلى أماكن بعيدة.
أول الاستطلاعات: ليبرمان يعزز قوته، والكتلة اليمينية من دونه لا تملك 61 مقعدًا
تكتب "هآرتس" ان استطلاعات الرأي الأولى التي نشرت يوم الخميس تظهر أن حزب إسرائيل بيتنا، بقيادة أفيغدور ليبرمان، يعزز قوته في أعقاب حل الكنيست، ومن دونه لا تملك الكتلة اليمينية 61 مقعدًا. وقد حصل الحزب في الانتخابات السابقة، على خمسة مقاعد، بينما تتكهن استطلاعات الرأي في قناة "مكان" و"اخبار 13"، بحصوله في الانتخابات القادمة على 8 و9 مقاعد.
استطلاع "مكان" (بين قوسين عدد النواب في الكنيست المنتهية ولايتها):
الليكود 35 (35)، ازرق - ابيض 34 (35)، إسرائيل بيتنا 8 (5)، يهدوت هتوراه 8 (8)، شاس 7 (8)، الجبهة - العربية للتغيير 6 (6)، العمل 5 (6)، ميرتس 5 (4)، اليمين الجديد 4 (0)، تحالف أحزاب اليمين 4 (5)، العربية الموحدة - التجمع 4 (4). جسر وهوية لا يتجاوزان نسبة الحسم.
واتهم 43 في المئة من الذين شملهم الاستطلاع، ليبرمان بإجراء انتخابات مبكرة. يما ألقى 35٪ باللوم على نتنياهو، و11٪ على أحزاب الحريديم، بينما رد 11٪ أنهم لا يعرفون.
وأجرى الاستطلاع معهد كانتر وشمل 546 شخصًا يمثلون السكان البالغين في إسرائيل. وتصل نسبة الخطأ القصوى إلى 4.3 ٪.
  • استطلاع أخبار القناة 13
الليكود وكلنا 36 (35)، أزرق - ابيض 33 (35)، إسرائيل بيتنا 9 (5)، شاس 7 (8)، يهدوت هتوراة 7 (8)، تحالف أحزاب اليمين 7 (5)، الجبهة – العربية للتغيير 7 (6)، ميرتس 6 (4)، العمل 4 (6)، العربية الموحدة - التجمع 4 (4).
شمل الاستطلاع 720 شخصُا، من بينهم 620 من السكان اليهود ومائة من السكان غير اليهود، وأجرى بواسطة البروفيسور كميل فوكس. وتصل نسبة الخطأ في أخذ العينات إلى 3.8 ٪.
  • استطلاع "معاريف": 72 مقعداً لمعسكر أحزاب اليمين والحريديم
وعلى النقيض من الاستطلاعين السابقين، يظهر الاستطلاع الذي أجرته صحيفة "معاريف" بواسطة "معهد بانيلز بوليتيكس"، أنه في حال إجراء الانتخابات العامة للكنيست الآن ستزيد كتلة اليمين من قوتها وستحصل على 72 مقعداً في مقابل 39 مقعداً لمعسكر أحزاب الوسط- اليسار و9 مقاعد للأحزاب العربية.
ووفقا للاستطلاع يحصل الليكود على 37 مقعداً، "أزرق أبيض" 33 مقعداً، "إسرائيل بيتنا" 9 مقاعد، يهدوت هتوراه 8، شاس 7، تحالف أحزاب اليمين 6، ميرتس 6، الجبهة الديمقراطية والعربية للتغيير 5، "اليمين الجديد" 5، العربية الموحدة والتجمع 4، بينما يتكهن الاستطلاع بحصول حزب العمل على 3.25% فقط وعدم اجتياز نسبة الحسم.
وقال 40% من المشتركين في الاستطلاع إنهم يرغبون في أن يكون بنيامين نتنياهو رئيس الحكومة بعد الانتخابات، بينما قال 48% منهم إنهم يرغبون في أن يتولى شخص آخر هذا المنصب.
وأكد 65% من المشتركين أنهم غير راضين عن حل الكنيست الـ21 بعد شهر ونصف شهر من انتخابه، في حين قال 30% منهم إنهم راضون عن ذلك. وقال 46% من المشتركين إن ليبرمان يتحمل مسؤولية الذهاب إلى انتخابات مبكرة، بينما قال 35% إن نتنياهو هو الذي يتحمل مسؤولية ذلك.
وشمل الاستطلاع عينة مؤلفة من 527 شخصاً يمثلون جميع فئات السكان البالغين في إسرائيل مع نسبة خطأ حدّها الأقصى 4.3%.
  • مقالات
  • إذا تم اقرار صفقة القرن سيصبح للاجئين الفلسطينيين دول كثيرة
يكتب تسفي برئيل، في "هآرتس"، أن ديفيد ساترفيلد هو الدبلوماسي الأميركي الذي يكثر من زياراته إلى لبنان في هذه الأيام. مرتان في غضون أسبوعين، كبّد مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأوسط نفسه عناء زيارة بيروت، للتوسط بين لبنان وإسرائيل بشأن ترسيم الحدود المائية والبرية بينهما. ساترفيلد الذي يتحدث العربية بطلاقة، وخدم نحو 40 عاماً في الشرق الأوسط، شغل خلالها منصب سفير للولايات المتحدة في لبنان في سنة 1998، هو شخصية معروفة جيداً في أوساط الحكم اللبناني، وليس بالضرورة محبوباً. وحالياً، بصفته يمثل إدارة ترامب في هذه المفاوضات الحساسة، يُعتبر كأنه يخدم في الأساس المصالح الإسرائيلية - وهذا تحديداً ما يخافون منه في لبنان.
بحسب محللين لبنانيين، فإن ترسيم الحدود بين إسرائيل ولبنان هو محور المحادثات، لكن "من الواضح أن هناك أجندة خفية". فقد تحدثت صحيفة "الأخبار"، على سبيل المثال، عن قيام ساترفيلد، في اللقاء الذي جرى قبل أسبوعين، بعرض شروط متصلّبة تعكس الموقف الإسرائيلي، لمواصلة المفاوضات. وبحسب الشروط التي قدمها، طالب بفصل المفاوضات المتعلقة بالحدود المائية عن المفاوضات بشأن الحدود البرية، وأن تكون الولايات المتحدة الوسيط الوحيد الذي يرعى المفاوضات، وأن تستمر مدة نصف عام على الأكثر.
وقد رفض لبنان معظم هذه الشروط. فهو يريد مفاوضات من دون تحديد موعد زمني لحل كل الموضوعات، ويطلب رعاية الأمم المتحدة، ويصر على إجراء بحث المسارين البري والبحري معاً. ويعتقد لبنان أن إسرائيل تريد تسريع المفاوضات بشأن ترسيم الحدود البحرية كي تصبح قادرة على البدء بتوقيع عقود مع شركات نفط أجنبية للتنقيب في البحر الأبيض المتوسط، ومن دون اتفاق على ترسيم الحدود لن تقبل أي شركة البدء بالتنقيب. لكن هذا الأسبوع، وبحسب هذه التقارير، حمل ساترفيلد معه ردوداً مشجعة، مفادها أن الولايات المتحدة (أي إسرائيل) مستعدة للبحث في الحدود البرية والبحرية معاً، برعاية الأمم المتحدة، لكن بمشاركة مندوبين أميركيين في النقاشات، كما طرح اقتراحاً لتبادل أراضٍ بين لبنان وإسرائيل، ليصبح من الممكن الاتفاق بسرعة على ترسيم الحدود التي ما زالت موضع خلاف، باستثناء السيطرة الإسرائيلية على مزارع شبعا التي لن تُبحث في إطار هذه المفاوضات.
ما الذي دفع الأميركيين والإسرائيليين الذين يصرون على كل تفصيل، إلى التراجع عن مواقفهم؟ في لبنان يربطون هذه المرونة السحرية بـ"صفقة القرن". فالتفسيرات السائدة الآن هي أن الولايات المتحدة تسعى لتجنيد لبنان للمشاركة في صفقة القرن، والمهمة الموكلة إليه هي منح الجنسية للاجئين الفلسطينيين الذين يقيمون على أراضيه، وهي بذلك تحاول تمييع قضية حق العودة للاجئين التي تشكل عقبة حقيقية في وجه حل النزاع الإسرائيلي - الفلسطيني.
بالاستناد إلى أرقام وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) يقيم في لبنان نحو 450 ألف لاجئ فلسطيني. وتقدّر منظمة أمنستي العدد بنحو 300 ألف فلسطيني، لكن لجنة الحوار اللبناني - الفلسطيني حددت العدد قبل عامين بنحو 174 ألفاً، وذلك بعد إجراء إحصاء لأول مرة في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين ومراكز تجمعهم التي تقع خارج 13 مخيماً رسمياً للاجئين. وقد أثار هذا الرقم جدلاً حاداً في لبنان، وادّعى حزب الله وشركاؤه أن التعداد جرى تحت ضغط أميركي، وغايته تقليص عدد اللاجئين بصورة مصطنعة، ليصبح من الممكن الطلب من لبنان "استيعاب" هؤلاء اللاجئين من دون صعوبة كبيرة.
مخاوف حزب الله
بالنسبة إلى لبنان، لا يغيّر عدد اللاجئين الفلسطينيين الذين يقيمون فيه شيئاً، لأنه بحسب الدستور لا يمكن تقسيم أراضيه وتجنيس اللاجئين المقيمين فيه. السبب الرسمي لذلك هو أن أي استيعاب للاجئين سيُلحق الضرر بشرعية حق العودة، وسيزيل السبب الأساسي للنضال ضد إسرائيل، وسيحرر إسرائيل من مسؤوليتها التاريخية عن المشكلة الفلسطينية.
هناك أسباب إضافية لمعارضة حزب الله، ناجمة عن التركيبة الطائفية الحساسة في لبنان. زيادة مئات الآلاف من المواطنين السُنة سيزعزع التوازن الديموغرافي الذي يفرض تقاسم القوى السياسية في البلد. ويتخوف الحزب من أنه، بحسب التسريبات الأخيرة، من المنتظر أن تؤدي صفقة القرن إلى دخول عشرات المليارات إلى لبنان سواء بصورة مباشرة، أو من خلال شطب جزء من ديونه الخارجية، وأن تسعى أيضاً لنزع سلاح حزب الله، وتقليل ادعائه أنه بحاجة إلى هذا السلاح لمساعدة الفلسطينيين في نيل حقوقهم.
بالنسبة إلى الحكومة اللبنانية التي لم تُدع حتى الآن إلى المشاركة في "الورشة الاقتصادية" التي ستُقام في البحرين في نهاية حزيران/يونيو، من المفترض أن تشكل صفقة القرن حبل نجاة خارجي من الأزمة الاقتصادية العميقة التي تعانيها حالياً. ديون لبنان الخارجية التي تقدّر بأكثر من 85 مليار دولار (نحو 155% من الناتج المحلي)، والسياحة المشلولة، وتقلص التجارة مع الدول العربية بسبب الحرب في سورية، كل ذلك حوّل لبنان إلى دولة مفلسة غير قادرة على التوظيف في النمو، وينجح في تمويل نشاطاته الجارية بصعوبة.
لكن تجنيس اللاجئين الفلسطينيين هو موضوع "كرامة وطنية" - بحسب كلام مسؤولين كبار في لبنان، هذا الأسبوع - بالإضافة إلى التخوف من أن يؤدي تجنيس الفلسطينيين إلى مطالبة نحو مليون سوري نازح إلى لبنان بحل مشابه. الخوف من انعكاسات صفقة القرن على لبنان دفع حزب الله إلى إجراء حوار مع القيادة الفلسطينية للعمل معاً على إحباط هذه الصفقة.
لبنان ليس الدولة الوحيدة التي تخاف من فرض حل أميركي لمشكلة اللاجئين. الأردن أيضاً قلق من إمكان طلب الإدارة الأميركية منه استيعاب مئات الآلاف، وربما نحو مليون لاجئ فلسطيني في أراضيه. الصحافية الباحثة فيكي وورد تروي في كتاب نشرته مؤخراً بعنوان: "كوشنير وشركاه: الجشع، الطمع، والفساد" أن صفقة القرن تضمنت أن يعطي الأردن الفلسطينيين أراضي يحصل في مقابلها على أراضٍ من السعودية التي تحصل، بدورها، على جزيرتي تيران وسنافير من مصر.
ثمة شك في أن عمليات الجمع والطرح الإقليمية هذه ستقبلها هذه الدول، لأن السعودية حصلت على هاتين الجزيرتين بعد خلافات ومواجهات قاسية في مصر، انتهت بموافقة رئاسية على إعادة الجزيرتين إلى المملكة في مقابل مساعدة مالية سخية حوّلتها السعودية إلى نظام عبد الفتاح السيسي. وفي الأردن كل تنازل عن الأراضي سيُعتبر خيانة وطنية، وخصوصاً إذا جرى في إطار صفقة القرن التي تُعتبر صفقة إسرائيلية -أميركية.
يبدو أن تبادل الأراضي هو الصيغة السحرية التي تبنتها إدارة ترامب، ليس فقط إزاء الأردن. فقد اقترحت على مصر التنازل عن المنطقة الواقعة بين غزة والعريش على طول ساحل البحر المتوسط من أجل نقل جزء من سكان غزة. وفي المقابل تحصل مصر من إسرائيل على مناطق بحجم مساو في غربي النقب، وتسمح إسرائيل لها بحفر أنفاق تحت البحر تربط بين مصر والسعودية يجري فيها بناء سكة قطارات وأنبوب نفط. تمويل هذه المشاريع ستتحمله الدول الأوروبية والولايات المتحدة والدول العربية الغنية. الأراضي المصرية التي ستنتقل إلى غزة ستُبنى فيها مصانع إنتاج ومرفأ ومطار يشغله الفلسطينيون والمصريون. ووُعدت مصر بالحصول على مبالغ مالية ضخمة بحجم 65 مليار دولار ستساعدها في النهوض باقتصادها وإعادة بنائه. بالنسبة إلى الفلسطينيين الذين يسكنون في سورية، والعراق، ودول عربية أُخرى، سيجري استيعابهم، بحسب الخطة، في الدول التي يقيمون بها في مقابل مساعدة سخية تحصل عليها تلك الدول.
لو كان هذا الكلام يتعلق بلاجئين فروا من كوكب الأرض ووجدوا ملاذاً في المريخ، أو مشردين بسبب التسونامي، لكان من الممكن الاعتقاد أن خطة تتضمن تعويضاً مالياً سخياً وأراضي خالية لبناء مساكن جديدة هي فكرة عقلانية وإنسانية. المشكلة أن اللاجئين الفلسطينيين يحملون على أكتافهم الرمز الأعلى للوطنية الفلسطينية. صفقة أميركية تعمل بصورة واضحة على شراء الرمز بالمال، ولو بكثير من المال، لا يمكن أن تقبلها القيادة الفلسطينية في الضفة وفي غزة. صحيح أنه، بحسب المبادرة العربية التي اتُفق عليها في مؤتمر الجامعة العربية في سنة 2002، يجب إيجاد حل لمشكلة اللاجئين بصورة عادلة ومتفق عليها بحسب قرار الأمم المتحدة 194 الصادر سنة 1948. وهذه صيغة أكثر مرونة بكثير من الموقف العربي الثابت القائل إن القرار 194 هو المصدر الرسمي الوحيد لحل للمشكلة، أي أن حق عودة اللاجئين إلى منازلهم غير قابل للمقايضة.
في الماضي أجرت إسرائيل مباحثات مع القيادة الفلسطينية بشأن عودة بضعة آلاف من اللاجئين خلال عدة سنوات، لكن الأوضاع تغيرت الآن. ما زالت إسرائيل متمسكة بموقفها القائل إنه لا اتفاق قبل الاتفاق على كل شيء، لكن الفلسطينيين طالبوا بالبحث في كل موضوع على حدة، وتطبيق الاتفاقات التي جرى التوصل إليها خلال المفاوضات. لكن نظراً إلى أن المفاوضات جُمدت ولا يجري الطرفان أي اتصال بينهما بشأن موضوع عملية السلام، وبعد تراجع الرئيس ترامب عن دعمه الجزئي لإقامة دولة فلسطينية، تحولت مسألة استيعاب اللاجئين في الدول العربية، على ما يبدو، إلى السبيل الذي يريد ترامب حل المشكلة بواسطته.
  • حارب النازيين كما لو لم يكن هناك مفتي: الكشف عن اللواء الفلسطيني الذي حارب هتلر
يكتب عوفر أديرت، في "هآرتس"، أنه في عام 2015، اندلعت عاصفة بعد أن ادعى رئيس الوزراء، نتنياهو، أن المفتي الحاج أمين الحسيني حث هتلر على إبادة اليهود. وبعد الانتقادات، أوضح بنيامين نتنياهو أنه لا ينوي إعفاء هتلر من مسؤوليته عن المحرقة، لكنه أشار إلى أن "المفتي لعب دورًا مهمًا في الحل النهائي". على ما يبدو، لم يتجاهل ابن المؤرخ، عبثًا، الجانب الآخر من القصة: الجزء المنسي لآلاف الفلسطينيين الذين لم يلبوا دعوة مفتي القدس للوقوف مع دول المحور. بل على العكس من ذلك، ارتدوا الزي الرسمي وجهزوا أنفسهم بالسلاح لمحاربة النازيين، وأحيانًا جنبا إلى جنب مع شباب يهود من فلسطين.
في السنوات الأخيرة، تعقب البروفيسور مصطفى عباسي، المؤرخ في كلية تل حاي الأكاديمية، قصة هؤلاء، وفي محادثة مع هآرتس بمناسبة نشر مقال جديد كتبه حول هذا الموضوع، اقترح رواية معاكسة لرواية نتنياهو: في الوقت الذي حاول فيه رئيس الوزراء تصوير الفلسطينيين على أنهم مؤيدون للرايخ الثالث، يدعي عباسي أن "المفتي لم يجد آذانًا صاغية بين الفلسطينيين لدعوته لمساعدة النازيين. وبالتأكيد لا".
موضوع البحث الذي أجراه عباسي ليس روتينياً. لقد تم نشر الكثير من الدراسات حول تطوع اليهود ضد النازيين، والذي بلغ ذروته في إنشاء اللواء اليهودي، لكن، حسب عباسي، كانت "الإشارة إلى آلاف المتطوعين العرب صغيرة، وأحيانًا مشوهة".
في مقال نشر في العدد الأخير من مجلة "كاتدرا" ("الفلسطينيون يقاتلون النازيين: قصة المتطوعين الفلسطينيين في الحرب العالمية الثانية")، أوضح أسباب إخراج المقاتلين الفلسطينيين ضد النازيين من كتب التاريخ.
من ناحية، أكد المؤرخون الصهاينة بطبيعة الحال على الدور الذي لعبه المتطوعون اليهود في محاربة النازيين. ومن ناحية أخرى، أكد نظرائهم الفلسطينيين على الكفاح ضد الحكم البريطاني ولم يسارعوا إلى تمجيد أسماء أولئك الذين تعاونوا مع بريطانيا بعد فترة وجيزة من قمع الثورة العربية في 1936-1939، وبالتالي، ساعدوا اليهود بشكل غير مباشر على إقامة دولة.
وقال البروفيسور عباسي لصحيفة هآرتس: "لم يرغب الجانبان في إبراز هذه القضية، لكنني أعتقد أن مهمة المؤرخ هي أن يكون مواليًا للمصادر ومحاولة وصف التاريخ كما كان، دون أن يكون رهينة لأي سرد قومي، يقيده ويمنعه من كتابة التاريخ بحرية".
على هذه الخلفية، من المفهوم، أيضًا، لماذا لم يتم إنشاء منظمة لإحياء ذكرى هؤلاء المتطوعين. ويقول عباسي: "لقد قُتل الكثير منهم وما زال الكثيرون مفقودين، لكن لم يتم تخليد ذاكرتهم". في الواقع، اختفى تاريخ المتطوعين الفلسطينيين إلى جانب معظم الأرشيفات وسجلاتهم ووثائقهم الشخصية، ويرجع ذلك جزئيًا إلى حرب الاستقلال.
في السنوات الأخيرة، عثر عباسي على آثار هؤلاء المتطوعين في الصحافة الفلسطينية منذ أيام الانتداب والمذكرات واليوميات الشخصية والمقابلات مع بعض المتطوعين الذين ما زالوا على قيد الحياة. كما جمع مواد من الأرشيف البريطاني وكذلك من الأرشيف الصهيوني ومن أرشيف "الهاجانا" والجيش الإسرائيلي.
ويقدر عباسي أن حوالي 12000 شاب فلسطيني تجندوا في الجيش البريطاني خلال الحرب العالمية الثانية. وتم أسر المئات منهم، بينما قُتل كثيرون آخرون (لم يتم العثور على العدد الدقيق) في الحرب. ويقول: "بالمقارنة مع الدول الأخرى، هذا رقم كبير"، مشيرًا إلى أنه، على عكس المجموعات الأخرى، تطوع الفلسطينيون للجيش البريطاني في المرحلة الأولى من الحرب.
في البداية، خدم متطوعون فلسطينيون ويهود في وحدات مختلطة. ويقول عباسي: "لقد تلقوا تدريبات في نفس القواعد، وفي كثير من الحالات قاتلوا جنبًا إلى جنب، وسقطوا معًا في الأسر". وكما ظهر قبل عامين في هآرتس، أدى التقارب بين هؤلاء المقاتلين اليهود والفلسطينيين في بعض الأحيان إلى حوادث ساخرة، مثل حادثة الفلسطيني شهاب حجاج، الذي تم تجنيده في الجيش البريطاني، وتم أسره من قبل الألمان وتوفي في عام 1943، ويجري تخليد ذكراه على جبل هرتسل، على أنه "شهيد حروب إسرائيل"، لأن شخصًا ما ارتبك واعتقد أن اسم عائلته قد يوحي بأنه يهودي.
ويقول عباسي: "كانت العلاقات بين المقاتلين جيدة في العادة، وإذا كان هناك احتكاك، فقد نشأ أساسًا حول شروط الخدمة، مثل السكن والطعام". ومع ذلك، كانت هناك أيضا اختلافات كبيرة، بطبيعة الحال. على سبيل المثال، بينما كان اليهود متحدين في رغبتهم في قتال النازيين للمضي قدماً في إقامة الدولة اليهودية، فإن الفلسطينيين، كما يكتب عباسي، "لم تكن لديهم أجندة وطنية واضحة". ولهذا السبب، على عكس اليهود، لم يطالبوا بإنشاء وحدات فلسطينية منفصلة ولا "لواء فلسطيني" مماثل لليهودي، الذي خدم فيه آلاف المقاتلين اليهود من فلسطين.
النساء تجندن أيضًا
من هم الفلسطينيون الذين تطوعوا لمحاربة النازيين في صفوف الجيش البريطاني؟ يقول عباسي إنهم ينتمون أساسًا إلى النخبة الفلسطينية، ومثلوا، على عكس ما يعتقد الكثيرون، "جزءًا مهمًا ومحوريًا من الجمهور الفلسطيني". بعضهم من الذين اعتقدوا أنه يجب الوقوف إلى جانب بريطانيا في تلك الساعة، وتأجيل المطالب الوطنية الفلسطينية، بشكل مؤقت. ويشبه هذا النهج الفكرة اليهودية المتمثلة في "القتال مع البريطانيين ضد هتلر كما لو أنه لا يوجد كتاب أبيض، ومحاربة الكتاب الأبيض كما لو لم يكن هناك هتلر".
لقد فعلوا ذلك في الوقت الذي غادر فيه مفتي القدس البلاد ولجأ إلى الدول العربية وأوروبا، حيث قابل هتلر وبارك المتطوعين المسلمين في "الفيلق العربي الحر" - الوحدة العربية التي تأسست في جيش ألمانيا النازية. ويتساءل عباسي: "لقد غادر البلاد عام 1937 لمدة عقد زمني - أي نوع من القادة يترك شعبه في هذه الساعة". ويضيف "لم يكن له أي تأثير على الجمهور، لقد كان منقطعًا عنه، وكان الجمهور قد سئم منه ومن أساليبه، ولم يرى فيه قائدًا، وأي شخص يدعي خلاف ذلك فانه، ببساطة، يزيف التاريخ"، في إشارة إلى السياسيين.
في دراسته، قام عباسي بتوثيق مؤتمرات الدعاية المؤيدة لبريطانيا التي عقدت في عام 1940 في أبو ديس بالقرب من القدس، في جنين، وفي قرى نابلس وطولكرم واللد. وكان من بين مؤيدي بريطانيا في معركتها ضد النازيين رؤساء بلديات نابلس وغزة. وفي إذاعة فلسطين، تم بث تصريحات لكاتب مصري اعتبر "الحرب هي بين القيم السامية والإنسانية التي تمثلها إنجلترا والقوى المظلمة التي يمثلها النازيون".
لقد كانت دوافع التطوع متنوعة. يقول عباسي: "لقد فعل البعض ذلك بدوافع أيديولوجية وبفعل معارضة الأيديولوجية النازية والولاء للبريطانيين والقيم التي يمثلونها". وبرز هذا الدافع بين سكان المدن ذوي المستوى العالي والمتعلمين أصحاب الثقافة الجيدة. ومن ناحية أخرى، تطوع القرويون لأسباب اقتصادية. ويشير أيضا، على أنه "كان هناك أيضًا أشخاص يبحثون عن مغامرات ويريدون السفر إلى الخارج".
ووجد عباسي أن النساء الفلسطينيات تجندن، أيضًا، لمحاربة النازيين. وقد فعلت ذلك حوالي 120 امرأة شابة في اطار قوات المساعدة النسائية ATS، إلى جانب شابات يهوديات. وقد كتب في منشور دعائي بريطاني نُشر باللغة العربية، في جريدة فلسطين في يناير 1942: "إنها لم تتوقف عن التفكير في المساهمة والتضحية، ولم تتوقف عن الشعور بتعالي الروح والكبرياء حتى فعلت ما رأت فيه واجبًا مقدسًا لأمتها وأبنائها. عندما تستغيث بك بلادك وتسألك بمصداقية عن سبب وجودك في الخدمة، وعندما يوضح لك بلدك أن رجالنا العرب يحتاجون إلى حبك ودعمك، وعندما يذكرك بلدك بأن العدو قاسي - عندما يناديك بلدك، هل يمكنك الوقوف على الحياد؟"
  • "صفقة القرن" تقسم العالم العربي
يكتب يتسحاق ليفانون، في "يسرائيل هيوم" أن الانقسام بات واضحاً للعيان. السعودية والإمارات، الدولتان المهمتان والمؤثرتان في الخليج، أعلنتا مشاركتهما في الورشة الاقتصادية في البحرين. أما السلطة الفلسطينية وحماس فأعلنتا كل على حدة بأنهما ستقاطعان المؤتمر. مصر والأردن في حالة تردد. باقي العالم العربي يلعق جراحه. إيران من جهتها، تبتسم من منصة المتفرجين.
لقد نجح الملك عبد الله الثاني في البقاء متجاوزاً احتجاج الربيع العربي، بعد أن تبنى جزءاً من مطالب الجماهير وغيّر طريقة الانتخابات. ولكن مشاكله لم تنته عند هذا، ومملكته غير مستقرة. كان يفضل أن يدوم انتظار صفقة القرن في هذه المرحلة، والغموض الذي يلف تفاصيل الخطة يزيد تخوفه من أن بلاده ستكون مطالبة بدفع ثمن باهظ.
ومقابل الأردن، تبدي مصر ثقة بالنفس؛ فهي تتجاهل السلطة في اتصالاتها مع حماس حول التسوية، وأبطأت الخطى في مساعي المصالحة الفلسطينية الداخلية. مصر تؤيد المطالب الفلسطينية في التسوية الدائمة، ولكنها لا تساند رفض أبو مازن لصفقة القرن. وتشعر القاهرة بارتياح كاف للحديث مع واشنطن على قدم المساواة، وتدعو الفلسطينيين للعودة إلى المفاوضات والتعلم من التجربة المصرية حيال إسرائيل.
لقد عمل أبو مازن بلا كلل كي يخلق جبهة عربية ضد الصفقة، ولكن يخيل أنه لم ينجح في ذلك؛ ففي البيت الأبيض لم يتراجعوا عن النية لعرض الخطة بعد رمضان. وحتى في إسرائيل انطلقت أصوات لتأجيل عرض الصفقة، التي من غير المتوقع أن تستقبل بإجماع واسع في العالم العربي. وبالفعل، فمنذ تأسست الجامعة العربية في 1954، لم يظهر العالم العربي منقسماً مثلما هو اليوم.
إن الرفض الفلسطيني لقبول الصفقة دون معرفة مضمونها هو مثابة قول استراتيجي، ولكن الرفض لحضور البحرين وسماع تفاصيل عن الخطة هو خطوة تكتيكية خاطئة. فالفلسطينيون يراهنون على كل الصندوق، ويمكن التنبؤ بأنهم سيخسرون.
الأردن ملزم بأن يعيد حساب المسار. فتردد الملك لا يساهم في استقرار المملكة، وعليه أن يتعلم من شجاعة أبيه الحسين. عليه أن يُحسن علناً العلاقات مع إسرائيل، ويجدد اتفاقات "تسوفر" و"نهرايم"، ويكف عن مقاطعة رئيس وزراء إسرائيل. أما إسرائيل من جهتها، فتساعده على ضمان ألا تتضرر مصالح الأردن في صفقة القرن.
من المتوقع للقاهرة أن تتخذ موقف التوفيق، والتعاون غير الخفي مع إسرائيل سيضيف لمصر اعتبارها ويحسن مكانتها.
ثمة كرة لدى الفلسطينيين؛ إذا واظبوا على رفضهم، فإنهم سيعززون الإحساس بأن رفضهم عضال، وأنهم غير معنيين حقاً بالحل الدائم. يحتمل أنهم يعتقدون بأن الوضع الحالي أفضل لهم من حل مشاكلهم. لقد سبق لأحد ما أن قال إن المنطق الوحيد في الشرق الأوسط هو أنه لا يوجد منطق.
ضم المناطق سيكون كابوساً أمنياً
نشر موقع "واينت" – ynet، مقالة للرئيس السابق للموساد، تمير بدرو، كتب فيه أنه على امتداد التاريخ كان هناك نوعان من الزعماء: مبادرون ومجرورون. المبادرون وضعوا رؤية قاطعة وواضحة وأهدافاً وطنية نابعة منها، وكيّفوا رؤيتهم وفق التغييرات في الواقع، ووظفوا جهوداً في إقناع الجمهور بصواب سياستهم. المجرورون خافوا من القيام بخطوات مهمة ووجهوا عملهم بما يتلاءم مع تغيّر مزاج الجمهور.
مناحيم بيغن، على سبيل المثال، وقّع اتفاق سلام مع مصر على الرغم من التحذير بأنه سيحصل على "قطعة من الورق" في مقابل خسارة عمق استراتيجي. لقد قدّر أن إخراج مصر من دائرة الحرب سيؤدي إلى تغيّر الموازين بصورة تبرر المخاطرة والألم الناتج من إخلاء المستوطنات. هذا نموذج لمخاطرة محسوبة من أجل فرص ذات أبعاد تاريخية، قام بها زعيم مبادر وشجاع. هل يوجد اليوم زعيم شجاع يأخذ على عاتقه مخاطرة كبيرة لكن محسوبة من أجل تحصين الرؤية الصهيونية لأجيال قادمة؟ يُطرح هذا السؤال على خلفية التعامل مع المشكلة التي تهربت منها أغلبية الزعماء الإسرائيليين منذ 50 عاماً: الحدود الشرقية لدولة إسرائيل.
حان الوقت كي نقول لهم: كفى. حتى اليوم تُعتبر يهودا والسامرة مناطق مسيطَراً عليها. ليس هناك شك في حقنا وواجبنا في الاحتفاظ بهذه المناطق لأهداف أمنية وعدم إجلاء قواتنا من هناك إلى حين التوصل إلى ترتيبات أمنية ضمن إطار اتفاق سياسي - حتى لو لم يكن ممكناً في المستقبل المنظور - يستجيب لحاجاتنا. لكن ماذا نفعل حتى ذلك الحين؟
على الرغم من أن أغلبية الشعب تدرك أننا نتدهور نحو واقع يعرّض الأغلبية اليهودية في الدولة الوحيدة التي لدينا للخطر، فإن القادة يتهربون من اتخاذ قرار حاسم. كلهم يعرفون بالأرقام أن نحو 15 مليون نسمة يعيشون بين نهر الأردن والبحر، نصفهم من غير اليهود. لذلك لم يعمل أي واحد منهم لضم يهودا والسامرة. هذا الواقع يمكن أن يتغير. ضغوط ائتلافية لا علاقة بها بأمن إسرائيل يمكن أن تعرّض المشروع الصهيوني للخطر، بينما سيؤدي قرار متسرع بضم المناطق في يهودا والسامرة إلى مسارات مدمرة.
الأخطر من هذا كله، هناك إجماع واسع في إسرائيل على بقاء كتل المستوطنات والأحياء اليهودية في القدس الشرقية في أيدينا إلى الأبد. بالإضافة إلى ذلك، استوعب الفلسطينيون والأطراف الإقليمية والدولية منذ وقت أنها ستُضم إلى إسرائيل في إطار الحل. بناء على ذلك، ما الذي يبرر المخاطرة باتخاذ خطوة أحادية الجانب، ولا لزوم لها في رأيي، للبدء بتطبيق القانون الذي سيشعل النار في المناطق، ويعرّض حياة الإسرائيليين للخطر ويبعد الفرصة – التي تبدو اليوم ضعيفة - للتوصل إلى تسوية مستقبلية؟
يعلن أطراف الائتلاف المتوقع نيتهم ضم المستوطنات الإسرائيلية في يهودا والسامرة. إن مغزى هذه الخطوة هو كابوس أمني وحكومي لأن المستوطنات المعدّة للضم تشمل نحو 170 منطقة معزولة يعيش فيها نحو 2.6 مليون فلسطيني. هل اتُخذ قرار باستبدال الرؤية الصهيونية بشأن الدولة اليهودية بالرؤية العربية للدولة الواحدة مع أقلية يهودية؟
هل تم في الانتخابات الأخيرة، بحسب ادعاء أنصار الضم، أن منح إسرائيل تفويضاً بإنهاء حلم الأجيال الذي تحقق هنا قبل 71 عاماً، ومن أجل الدفاع عنه قاتل منذ ذلك الحين مئات الآلاف من الإسرائيليين من كل ألوان الطيف السياسي؟
الحكومة هي المسؤولة عن اتخاذ مبادرة تديم وجودنا وسيطرتنا على الكتل، وتساهم في نموها وازدهارها، لكن في الوقت عينه تحقق الرؤية الصهيونية إسرائيل آمنة، ديمقراطية، مع أغلبية يهودية صلبة على مر السنوات من خلال الانفصال مدنياً عن ملايين الفلسطينيين. المطلوب ليس انسحاباً أحادياً. ولا انسحاباً قط، بل انفصال مع مواصلة السيطرة الأمنية.
طالما لا يوجد شريك فلسطيني للحل، ولا أعرف متى سيحدث هذا، يجب علينا أن نتخذ قراراً وطنياً بشأن خط الحدود الشرقي بحيث يشمل الكتل الأساسية والأحياء اليهودية في القدس الشرقية، ونتمسك به في أي مفاوضات مستقبلية. تركيز الاستثمارات في الكتل والأحياء؛ تجميد عمليات الاستيطان شرقي هذا الخط؛ تطبيق نظام حدود في منطقة خط الحدود المقترح؛ استمرار انتشار الجيش والشاباك أيضاً وراء الخط حتى تحقيق حل يضمن زوال التهديد للأغلبية اليهودية في دولة إسرائيل، ومن دون مخاطرة أمنية تتجاوز القائمة اليوم.
حان الوقت لاتخاذ قرار وطني. يتعين على الحكومة فحص تداعيات الضم والتوضيح كيف نحقق الرؤية الصهيونية فعلياً عندما ستكون بين البحر والأردن دولة واحدة لن يكون لنا فيها أغلبية مطلقة. يجب عرض ذلك كله في نقاش عام والحصول على قرار الشعب. إن قرار إلغاء رؤية الذين بنوا الدولة ودافعوا عنها على مر السنوات، وإلغاء عقيدة استقلالنا، لا يمكن أن يُتخذ في سياق مفاوضات ائتلافية.
  • نتنياهو وترامب سيحققان للفلسطينيين أحلامهم؟!
يكتب شاؤول أريئيلي، في "هآرتس"، أنه تم تبني الرئيس دونالد ترامب الذي يجسد المس بشرعية القرارات الدولية، من قبل بنيامين نتنياهو وحكومته وكل من يرفضون أي اتفاق سياسي مع الفلسطينيين. بعد الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل وضم هضبة الجولان بصورة تناقض المادة 2 من ميثاق الأمم المتحدة، الذي يمنع امتلاك أراض (فرض سيادة) بالقوة، وقرارات الأمم المتحدة 242 و252 و476 و338 وغيرها، تتطلع عيون نتنياهو وشركائه نحو صفقة القرن. رفض الفلسطينيين المتوقع للخطة، ستعتبره حكومة إسرائيل فرصة لضم أحادي الجانب للمستوطنات في الضفة الغربية، خلافاً لرسالة الضمانات الأمريكية التي أعطيت في العام 1991 لمنظمة التحرير الفلسطينية، وبالأساس بخلاف كامل مع قرار مجلس الأمن 2334 من العام 2016 الذي نص على أن المستوطنات غير قانونية (قرار أيدته 14 دولة من بين الـ 15 عضو في مجلس الأمن وامتنعت الولايات المتحدة عن التصويت).
هذه الخطوة ستكون تعبيراً آخر عن استخفاف إسرائيل بالمجتمع الدولي والاستناد الحصري على إدارة ترامب الجمهورية الهجومية بصورة غير مسبوقة. تحالف نتنياهو يعتبر دعم ترامب فرصة لتوسيع سيادة إسرائيل إلى ما بعد خطوط الرابع من حزيران 1967 (وشرقي القدس)؛ هذا رغم أن تاريخ النزاع الإسرائيلي الفلسطيني الذي بلغ عمره أكثر من مئة سنة يعلمنا أموراً أخرى بشأن تأثير الموقف الدولي على الحدود المعترف بها لدولة إسرائيل، وتقسيم أراضي البلاد.
في نظر الحركة الصهيونية يعتبر صك الانتداب من العام 1922 بمثابة مصادقة على تأسيس الوطن القومي على كل أراضي إسرائيل الغربية، حتى لو كان وعد بلفور والكتاب الأبيض (الأول) لتشرتشل قد نصا على أمور مختلفة بصورة صريحة. في المقابل، العرب الذين كانوا يشكلون 90 في المئة من السكان رفضوا تصريح بلفور وصك الانتداب، وطالبوا بإقامة دولتهم على 100 في المئة من أرض فلسطين الانتدابية. البريطانيون الذين كانوا مبعوثين من قبل عصبة الأمم، رفضوا الطلب العربي.
الثورة العربية في 1936 والميزان الديمغرافي الذي لا يزال يميل بشكل واضح لصالح العرب والتطورات السياسية في الشرق الأوسط وفي أوروبا أوجدت اقتراح لجنة بيل (1937) لإقامة دولة يهودية على 17 في المئة من أراضي البلاد. وقد تبنت الحركة الصهيونية برئاسة حاييم وايزمن ودافيد بن غوريون، فكرة التقسيم، لكن الوكالة اليهودية اقترحت خطة تقسيم طلبت تضاعف مساحة الدولة الإسرائيلية إلى 34 في المئة من مساحة البلاد. ورفض العرب ذلك بشكل مطلق وفي النهاية تم سحب الاقتراح.
قرار التقسيم من تشرين الثاني 1947 منح الدولة اليهودية 55 في المئة من مساحة الأرض والدولة العربية 45 في المئة منها. في حين أن المنطقة المنفردة التي تضم القدس بقيت تحت سيطرة الأمم المتحدة. الاستيطان اليهودي الذي كان يعد فقط ثلث سكان البلاد تبنى بحماسة التقسيم الذي اقترح في بداية السنة نفسها من قبل بن غوريون. وقد نص على أن «الترتيب الفوري الوحيد المحتمل الذي فيه أساس إنهاء الوضع هو إقامة دولتين، دولة يهودية ودولة عربية»، وأعلن في أيار 1948 عن إقامة الدولة «على أساس قرار الجمعية العمومية للأمم المتحدة». وواصل عرب إسرائيل رفض التقسيم، وأعلن المفتي الحاج أمين الحسيني أن: «أمة تتطلع للحياة لا توافق على تقسيم وطنها». وبعد ذلك كتب في الميثاق الفلسطيني "تقسيم فلسطين في العام 1947 وإقامة دولة إسرائيل هي أمور باطلة من الأساس".
لقد اندلعت حرب الاستقلال بمبادرة العرب، كما أعلن بشكل استفزازي جمال الحسيني، ممثل اللجنة العربية العليا، أمام مجلس الأمن في نيسان 1948: "ممثل الوكالة اليهودية قال لنا أمس بأنهم ليسوا هم الطرف المعتدي، وأن العرب هم الذين بدأوا القتال… عملياً، نحن لا ننفي هذه الحقيقة، لقد قلنا للعالم… نحن لا نوافق على تقسيم فلسطين الصغيرة… وننوي القتال". في نهاية الحرب تحول الفلسطينيون إلى شعب لاجئين وغابوا عن الخطاب السياسي حول مستقبلهم، وانتقل تمثيلهم إلى الدول العربية. إسرائيل الفتية قامت بتوسيع حدودها لتشمل 78 في المئة من مساحة البلاد، وفرضت القانون الإسرائيلي عليها. واعترف المجتمع الدولي بهذه الحدود كخطوط لوقف إطلاق النار.
حرب الأيام الستة في العام 1967 ولدت قرار 242 (الأرض مقابل السلام) الذي اعترف ضمناً بخطوط حزيران 1967 بالنسبة لإسرائيل، لكن الأمم المتحدة واصلت تجاهل الفلسطينيين ورفضت مصر أي اعتراف بإسرائيل. قرار م. ت. ف الاعتراف بقرار التقسيم وقرار 242 في نهاية العام 1988 ولد عدداً من القرارات في الأمم المتحدة التي أدت في العام 2012 إلى الاعتراف بفلسطين كدولة غير عضو ضمن حدود 1967. أي على 22 في المئة من أرض فلسطين الانتدابية.
منذ العام 1967 أصبحت إسرائيل قوية بصورة لا تقارن بما كانت عليه في 1948، وتملك تفوقاً عسكرياً على الفلسطينيين وعلى الدول العربية المحيطة بها، لكنها لم تحظ بالاعتراف الدولي بأي خطوة قامت بها لتوسيع حدودها من طرف واحد ـ ضم شرقي القدس وهضبة الجولان. حدودها مع مصر والأردن اللتين تبنتا قرار 242 واعترفتا بإسرائيل، تم تحديدها في اتفاقات السلام مع الدولتين حسب الحدود الانتدابية لدولة إسرائيل. انسحبت إسرائيل من جنوب لبنان حسب قرار الأمم المتحدة 425 من العام 1978. وانسحبت من القطاع بشكل أحادي الجانب إلى الخط الأخضر.
هذه العلامات التاريخية في القرن الماضي تعلمنا أن الطرفين خرجا إلى طريق النزاع، وكل واحد منهما يقول "كلها لي"، والمجتمع الدولي وقف بشكل عام وراء الحركة الصهيونية. الفهم الأساسي الذي تسرب إلى الوعي والموقف الدولي بأن الأمر يتعلق بـ "صراع بين حركتين قوميتين طلباتهما لها مصداقية وليس بالإمكان تحقيقهما معاً إلا بالتقسيم". هذا الفهم فتح الباب أيضاً للفلسطينيين، لكن رفضهم المستمر بعدم الاعتراف بحق الشعب اليهودي في دولة في أرض إسرائيل وقبول قرارات المجتمع الدولي قلص بالتدريج المنطقة المخصصة للدولة العربية: في اقتراح لجنة بيل، بلغت المنطقة العربية (تحت حكم عبد الله الأول، أمير شرق الأردن) نسبة 70 في المئة من مساحة البلاد. وفي العام 1947 بلغت 45 في المئة، وفي 1988 بلغت 22 في المئة، كما اعترف محمود عباس في مقابلة في 2008. "لقد ضاعت فرصة التقسيم لسنة 1947 وقبلها ضاعت فرصة تقسيم لجنة بيل، لكننا لا نريد إضاعة فرصة أخرى. بناء على ذلك، وافقنا على تقسيم 1948 و1967 التي لا تشمل أكثر من 22 في المئة من فلسطين التاريخية".
الحركة الصهيونية التي كانت تحت قيادة وايزمن وبن غوريون والتي تعاونت مع الموقف الدولي، زادت مساحة الدولة اليهودية على التوالي من 17 في المئة إلى 55 في المئة وفي النهاية إلى 78 في المئة من مساحة البلاد. الاستنتاج واضح ـ الجانب الذي وقف مع القرارات الدولية حظي في نهاية المطاف بالقسم الأكبر من البلاد.
ثمل القوة الذي يعاني منه ائتلاف نتنياهو والذي يحظى بدعم الإدارة الأمريكية لا يسمح له باستيعاب هذا الفهم. نفتالي بينت الذي أطلق في بداية 2012 خطته لضم مناطق ج، تعامل بنفي وغطرسة مع رأي المجتمع الدولي: "العالم لن يعترف بسيادتنا هناك مثلما لا يعترف بسيادتنا في حائط المبكى وأحياء راموت وجيلو، في القدس، وكذلك في هضبة الجولان، لكنه سيتعود على ذلك مع الوقت". الكثير من أعضاء الائتلاف الذين يطلبون ضم معظم الضفة يكثرون في السنوات الأخيرة من ذكر، ولو بصورة غير دقيقة، السطر الأخير في خطاب وزير الأمن بن غوريون في استعراض للجيش الإسرائيلي في عيد الاستقلال في 27 نيسان 1955: "مستقبلنا غير متعلق بما يقوله الأغيار بل بما يفعله اليهود". وتطرقه لأقوال رئيس الحكومة موشيه شريت الذي قال إن قرار التقسيم عمل على إقامة إسرائيل، في جلسة الحكومة التي عقدت في 29 آذار 1955: "شجاعة اليهود هي التي أقامت الدولة وليس قرار الأمم المتحدة". كل هؤلاء يتجاهلون موقف بن غوريون في معظم الحالات حول أهمية ووزن المجتمع الدولي مثلما أوضح في 1956: "سيكون من الخطأ إذا قال أحد ما إنه ليس هناك قيمة حقيقية للأمم المتحدة. الأمم المتحدة هي المنصة السامية للرأي العام الإنساني في عصرنا… يجب عدم الاستخفاف بالقيمة الكبيرة لهذا الرأي العام". كما أنهم يتجاهلون استيقاظ بن غوريون بعد حرب سيناء من طموحاته لإقامة مملكة داود الثالثة التي شملت ليس فقط سيناء، بل نصف الأردن أيضاً وهضبة الجولان وجنوب لبنان. هذا الطموح تم استبداله بعد انسحاب إسرائيل من شبه جزيرة سيناء، الذي فرض من قبل الدول العظمى، بفهم آخر، مثلما قال في مقابلة مع الصحيفة في تشرين الأول 1959: "من يعتقد أنه يمكن الآن حل القضايا التاريخية بين الشعوب بالقوة العسكرية لا يعرف العالم الذي نعيش فيه". وأضاف: "كل قضية محلية أصبحت الآن دولية، لذلك، علاقاتنا مع أمم العالم لا تقل أهمية عن قوتنا العسكرية، التي يجب علينا مواصلة تطويرها من أجل ردع الهجمات ومن أجل الانتصار إذا اضطررنا للقتال".
إذا لم تتحرر إسرائيل من وهم الضم ولم ترفع المعارضة عن إقامة دولة فلسطينية إلى جانبها فإن المجتمع الدولي سيقف إلى جانب الفلسطينيين عندما يغيرون مواقفهم ويطلبون مساواة في الحقوق في دولة واحدة. سيكون محزناً اكتشاف أنه بعد أكثر من مئة سنة فإن الطموح الفلسطيني لدولة عربية واحدة بين البحر والنهر مع أقلية يهودية آخذة في التضاؤل، سيتم تحقيقه على أيدي حكومة إسرائيل نفسها.