( الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الحياة برس )
الناظر لحال أغلب الشعوب العربية، والإسلامية اليوم يراها لاهيةٌ قلوبهُم، والغالبية العُظمي منهم كلٌ يُغني علي ليلاهُ، فالبعض منهمُ يسرح ويمرح، هُمهم أنفسهم، وبطونهم، وفُروُجّهِمْ فقط، ولتحرق الدُنيا شعارهُم!؛ والبعض الآخر يّسب الحكام، ويشتم، ويلعن، ويّوُلولْ، ويشكي، ويبكي، فنحنُ نعيبُ زماننا، والعيبُ حقيقةً فينا، ومِّناْ، وما لزماننا عيبُ سوانا، ولو نطق الزمانُ لّهجانا؛ حيثْ نري بعضاً ممن يُصلي في الصف الأول في المسجد، ويصوم، ويقوم الليل، وكأنهُ ما صلي، وما صام، وما حج!؛ لأنهُ يقرأ القرآن، ويعلم الأحكام، ولكنهُ لا يفعل ما يأمر به كتاب الله عز وجل؛؛ ومن الناس من يدعي الفضيلة، والتقوي، والصلاح، ويّخُطبْ في المساجد بالناس، وفعلهُ عكس قولهُ!؛ لذلك فلا تلوموا الرؤساء، ولا الملوك، ولا الحكام العرب، والمسلمين علي عدم عدلهِم بين الرعية، ولا القسمة بالحسني، ولظلمُهم لأغلبية شعوبهم!!؛؛ ولكن لوموا أنفُسكم؛ والآيات واضحة في كتاب الله عز وجل: "وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ ۖ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلَّا أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي ۖ فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنفُسَكُم ۖ مَّا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُم بِمُصْرِخِيَّ ۖ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ ۗ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ "؛ جاء في الأثر: [كما تكونوا يول عليكم] يعني: أن الله يولي على الناس على حسب حالهم، وهذا الأثر، وإن لم يكن صحيحاً مرفوعاً إلى الرسول صل الله عليه، وسلم لكنه صحيح المعنى، اقرأ قول الله تعالى: "وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً"، أي: نجعل الظالم فوق الظالم، بماذا؟ "بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ"، فإذا ظلمت الرعية سلطت عليها الرعاة، وإذا صلحت الرعية صلح الرعاة، أي الحُكام، وكذلك بالعكس: إذا صلح الراعي صلحت الرعية؛ فهل قام كل إنسان منا، وبدأ بمحاولة إصلاح نفسه، وأولاده، وزوجهِ وأسرته بالحُسني، فبصلاح الفرد، والأسرة يصلح حال المجتمع، وهل حققنا ما نقوله من:" الدين المُعاملة"، وهل رحم بعضنا بعضاً؟، وهل راعي القريبُ قريبهُ، والجار حُرمة جارهِ؟ الخ..، يقول الإمام الشافعي رحمه الله: "حتى تكون أسعد الناس، اجعل الفرح شكراً.. والحزن صبراً.. والصمت فكراً.. والنطق ذكراً.. والحياة طاعة"؛ فلن ينصلح حال الحكام، طالما أن الشعوب أصلاً لم تُصلح نفسها، وإن كانت مسؤولية الحكام أعظم، وأكبر بكثير من الشعوب؛ ولكن ذلك لا يمنع من أن يبدأ كل إنسان منا بنفسه وبمن يعُول وبالأقربين، ولن ينصلح حالنا في أخر هذا الزمان إلا بما صلح به حال من سبقونا من السلف الصالح من الأولين.
  الأديب الكاتب، والباحث الصحفي، والمفكر العربي والاسلامي 
   الأستاذ الدكتور/ جمال عبد الناصر محمد عبد الله أبو نحل 
               رئيس ومؤسس المركز القومي لعلماء فلسطين 
                رئيس الهيئة الفلسطينية للاجئين سابقاً
         عضو نقابة الصحفيين الفلسطينيين، والاتحاد الدولي للصحفيين
          عضو في اتحاد الأدباء والكتاب والمدربين العرب 
         عضو الاتحاد الدولي للصحافة الالكترونية
        dr.jamalnahel@gmail.com