( الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الحياة برس )
الشعب والجيش يؤسسان لدولة جزائرية حديثة في اطار القانون والديمقراطية وشرعية الدستور.

يستمر الحراك الشعبي في سلميته رغم المستجدات ومحاولة اختراقه من قبل جهات عدائية لتعطيل عملية التطهير وتغير مساره ، هل حراك اليوم سيحدد المسار في امتحان ثقة الشعب بالمؤسسة العسكرية بعد الخطاب الاخير للفريق احمد قايد صالح حول الراية الجزائرية ؟.
يسهر الفريق احمد قايد صالح على عمليات تطهير واسعة لأجهزة الدولة ومؤسساتها بكل هياكلها وكل من يلاحقه ملف فساد وهذا يدخل ضمن ارساء اليات بناء الدولة الجديدة التي تقتضي تدمير الخلايا السرية للدولة العميقة ، ورفع الوصاية الفرنسية عن الجزائر ، وهذه المهمة اوكلت للمؤسسة العسكرية و جهاز القضاء وتعتبر هذه التصفيات الاولى من نوعها في عالم الشمال والجنوب لأنها تمت دون تصفيات جسدية ، فالحدث التاريخي يحمل بوادر الاصلاح وإعادة الجزائر من جديد للصدارة من خلال تصديها للمخططات الاجندات الاجنبية التي تستهدف استنزاف قوتها بخلق بؤر التوتر والصراعات العرقية والطائفية في الداخل ومواجهة ميدانية مع المتطرفين على الحدود الاقليمية.
المربع القاتل والناسف لاستقرار عالم الجنوب
تعتبر كل من امريكا ،بريطانيا ،فرنسا وإسرائيل المربع القاتل للعرب والمسلمين فأضلاع هذا المربع تتحرك وفق مخطط "سايكس بيكو" واجتماع هذه الزوايا الاربع هو تنفيذ الخطط الدفاعية لرسم ملامح السلام لأرضهم ومنح سيادتهم على راس القائمة و اي محاولة اختراق لمحاورهم تقوم بها اي دولة مناهضة او معارضة تلحق بها التصفية وجاء هذا مع بداية التدخل في مصر بعد تأميم قناة السويس ولاحقا العراق ثم الان سوريا والجزائر وتسعى هذه المحاور رسم خرائط بحدود دموية وخلق ملفات قضائية لكل من الشرق الاوسط و المغرب العربي والعمل على إبعاد روسيا من مخطط التوسع. 
عقب الهجوم الثلاثي العدواني على مصر تدخلت امريكا بصنع مناورة وتنفيذها ما فشل فيه العدوان الثلاثي حيث جاء تدخلها انذاك في مساعدة داويت ايزنهاور يحمل مشروع مبدأ "أيزنهاور" وهذا لتكملة المخطط لان مصر هي بوابة للشرق الاوسط . 
ساهم انهيار الاتحاد السوفياتي في تدهور الوضع الامني في كل من العراق والجزائر حيث كانت العراق انذاك من اقوى الدول العربية اقتصاديا وتم اقتحام الامن الداخلي للبلدين باستدراج استراتيجي نفذ في شكل هندسي بوتيرة متباينة فالبابليين تورطوا في حرب ايران ثم فوهة الكويت أما الجزائر دخلت نفق الحرب الاهلية. 
دور روسيا في تغير الموازين وإعادة دعمها لعالم الجنوب
تحاول روسيا الان تغير موازين القوة في صناعة احداثيات تزيح اسرائيل وأمريكا من منطقة الشرق الأوسط والذئب الرئيس الروسي فلادمير بوتين يتحرك وفق مصالح روسيا وما تحمله نوايا الدول المتعاونة ويتم هذا في غياب فرصة التحاق روسيا بمربع صانعي الموت لأنها تشكل لهم مثلث برمودا.

بداية القرن الواحد والعشرين كان بوابته بمثابة انتكاسة على العالم العربي بصفة عامة والمسلمين بصفة خاصة وفي ظل التحولات السياسية وتداعيات الوضع الذي ادى إلى بروز التوتر السياسي وإجهاض مشروع الاصلاحات داخل الجزائر بسبب موجة التغير السياسي الذي الت اليه الجزائر بعد دخولها العشرية السوداء فتم تحويل نقاط قوتها نحو بوابة اوربا من خلال هجرة ادمغتها او تجنيد ابنائها في الجماعات الارهابية التكفيرية المسلحة لكن هذا التحول اعطاها خبرات ميدانية وفق رؤية واضحة حول اوضاع العالم ما جعلها تؤسس لترسانة حربية ارهقت كل من امريكا وفرنسا لان جيش الجزائر هو سليل جيش التحرير الوطني و افراده تدربوا في مدارس روسيا العملاقة.
تكتل المربع القاتل وتنفيذه خطة حروب الجيل الخامس
فرنسا لن تنافسها امريكا او اسرائيل على الجزائر بخلاف تحركاتهم كفريق واحد لإنجاح مخططاتهم ومن المستبعد تدخلهم مباشرة في الشؤون الداخلية بل يتم بايعاز دول المحاور وفق خطط تكتيكية توكل اطراف داخلية تقطع الطريق نحو تحقيق الامن واستقرار بخلق الفوض في الداخل ليأتي اختراقهم مشرع وهو مساعدة الضلع الرابع الا وهو دعم فرنسا لرسم تواجدها بالمنطقة.

عودة فرنسا لصنع القرارات وفرض وصيتها جاء بتدخل برنار هنري ليفي عراب الربيع العربي وتواجد هذا الرجل في اللعبة يكون ضمن صفقة تعيد الكفة لأحد اطراف المحور وكل هذا يتم في دور تراجيدي لتعزيز قبضته في رسم افكاره في المشهد وقد تم هذا من خلال إعطاءه قرار انهاء مسار الانتخابات عام1991 بالجزائر ولقائه مع الجنرال مدين توفيق لدراسة الوضع الامني والسياسي بالجزائر فجاء تدخله بصنع القرارات في هيئة الدعم بالضغط على الجناح الامني بتغيير المسار السياسي الذي سبقه بناء هندسي بدايتة من استقطاب الجزائريين نحو المشاركة في حرب افغانستان وتلقينهم الفكر الوهابي الذي يحمل في تركيبته بذور فناء الاستقرار السياسي في العالم العربي لضرب كل الاليات التي تساهم في اتحاد العرب وتجسيد مبادئ وأهداف الجامعة العربية وعلى الارجح تم تقديم رؤية برنارد لويس في تقسيم الدول العربية ومنها فرضية انقسام السودان وهذه التحولات عرفت انتعاش في ارض الواقع.
انقلاب مصري في 13 جويلية 2013 بايعاز صهيوني وتمويل خليجي.
هذا الانقلاب جاء نتيجة اتهامات مسيسة لتمرير مطالب امريكا وإسرائيل تضمنه تصريح برنار ليفي حول تضخم مخاوفه من الاخوان وصعود الاسلاميين للواجهة وتوثيق علاقتهم بحركة حماس وعرف عراب الربيع العربي بخططه التي تسقط الانظمة من خلال شيطنة القرارات وغير بعيد عن موجة التغيرات في مصر انتهت الخارطة السياسية باعتقالات وإصدار قرارات اعدام في حق بعض الاخوان تلتها تصفيات جسدية واعتقالات واسعة النطاق دون تدخل هيئة الامم المتحدة او منظمات اليونيسيف واليونسكو بخلاف بعض نشطاء حقوقيين ومن المؤكد حين تصمت امريكا مثل ما حدث في قضية اغتيال "جمال خاشقجي" تصبح كل التقارير في مهب الريح حيث تمت هذه التجاوزات والانتهاكات تحت مسمى حماية الامن ومحاربة الارهاب فتحول الربيع العربي وساحة الاستقلال إلى مأتم وحدود دموية نفذها حاكم ديكتاتوري مارس الاستبداد والقمع الذي اسفر بموت الرئيس الدكتور محمد مرسي في ظروف غامضة قبيل ان يعترف امام منظمة القضاء عن الحقيبة السرية وشيعت جنازته افراد عائلته بعدما أصدرت السلطات امر بعدم اقامة له مراسيم الدفن .
اختزل الزمن في تضافر جهود مخابرات مصر وتجنيد كل الياته لفرض الاخلال بوحدة الشعب المصري ونشر الرعب بين المواطنين انتهت بمتابعة امنية لكل من شارك في ثورة 25 يناير وهذا وفق تطلعات مطالب الجهات الاجنبية وفي مبادرة جديدة جاء تعاون المخابرات المصرية مع الاستخبارات الإسرائيلية لتداول فضية امنية في غياب المعايير الدولية لحقوق الانسان وهذا الاعتكاف لإجهاض الحلم الفلسطيني وتعزيز التواجد الصهيوني في المنطقة ما افقد مصداقية الجيش بداية من قتله واعتقاله لأعضاء حزب الحرية والعدالة ل اطفال لينتقل اقمع لفئة الاطفال و النساء وتم إعدام العديد من الشخصيات وهذا العنف يدخل ضمن الجيل الخامس للحروب الذي يتم وفق تعليمات تدلي بها اجندات اجنبية كم تم اقحام أطراف عربية فيها وجاءت انتكاسة الجيش المصري بجلوسه مع اسرائيل على طاولة التفاوض قبل الاعتراف الرسمي للولايات المتحدة بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان السورية المحتلة،وهذه الخدمات بمثابة استمرارية مخطط دول المحاور. 
مساندة الجيش للحراك الشعبي ومحاربة رموز الفساد
تم تخريب كل الخلايا السرية للدولة العميقة رغم تصريحات العدوانية لكل من النائب الفرنسي إلى مقترحات الرئيس الفرنسي إزاء الوضع بالجزائر وعلى الصعيد الداخلي تحركات منظمة الماك التي تتحرك باعاز اطراف اجنبية مساعيها تتمحور ضمن خلق هوة سياسية يتم فيها اجذاث صراعات عرقية وتجاذب بين الشعب والجيش بهدف خلق اليات التدخل الاجنبي اما على الحدود الاقليمية يستمر التهديد ، ورغم هذا تستمر المؤسسة العسكرية في محاربة الفساد والتصدي للجوسسة الاجنبية بتخريب خلايا الدولة العميقة عن طريق التمشيط الشامل لخطة استراتجية الهدف من ورائها هو إرساء الامن والحفاظ على الوحدة الوطنية في ظل احترام الدستور ورموز الهوية الوطنية.
خطاب الفريق قايد صالج حول الراية الوطنية .
جاء خطاب الفريق احمد قايد صالح عن منع رفع راية غير الوطنية هذا اقرار بالدستور طبقا للمادة 6 التي حددت العلم الوطني وكذا النشيد الوطني وليس الهدف من الخطاب التفرقة ولكن للحفاظ على وحدة الوطن وحماية رموز الهوية الجزائرية لان هذا يندرج ضمن مهام الجيش وهذا الحراك الشعبي اليوم قد يعكس مدى الوعي والالتفاف حول الاهداف الكبرى للحفاظ على امن ووحدة الوطن ،وهو اكبر امتحان لشعب لأنه يتمحور حول ثقة الشعب في المؤسسة العسكرية ،ولان العلم الوطني والنشيد الوطني من مكاسب ثورة أول نوفمبر 1954 وهما غير قابلين للتغيير، وهذان الرمزان من رموز الثورة،وايضا هما رمزان للجمهورية بالصفات التالية علم الجزائر أخضر وأبيض تتوسطه نجمة وهلال أحمرا اللون والنشيد الوطني هو " قسمًا " بجميع مقاطعه و يحدد القانون خاتم الدولة ، وجاء هذا الخطاب على غرار بعض الجهات التي تروج لبعض الرايات لإثارة الفتن والبلبلة بمخالفة المبادئ النوفمبرية والطعن في الهوية الجزائرية وأيضا شرعية الدستور وضرب عمق الوحدة الوطنية.
حركة الماك الانفصالية في القبائل الجزائرية
هي حركة تعمل بإيعاز من الخارج لإثارة الفتنة وتقسيم الجزائري عن طريق خلق صراعات طائفية وعرقية لكسب التعاطف الدولي مثل ما حدث في ليبيا وهذا الانشقاق يتم في ظل العالم الذي يعيش في توافق سلمي واكبر مثال أمريكا رغم تعدد العرقيات والأجناس فلهذا البلد علم واحد ونشيد وطني موحد وكل المواطنين تسري عليهم هذه القوانيين. 

مساعي الفريق احمد قايد صالح
رغم توتر الوضع والمناورات التي تحدث داخل الوطن وعلى الحدود الإقليمية سينتصر هذا الرجل الرمز في ارساء قواعد الامن والاستقرار متجاوز دائرة الخطر رفقة المؤسسة العسكرية التي تسهر على توفير كل وسائل الحماية للوطن والشعب وهذا نتيجة خبرات المجاهد سيادة الفريق احمد قايد صالح ونوفمبرية افراد الجيش ونظير الجاهيزية القتالية و تطور القدرات الفردية بالتحكم في برامج وأنظمة المراقبة وأجهزة وتقنيات الجوسسة كل هذا سيعطي للجزائر دفعا للخروج من الازمة منتصرة بتحقق نتائج اجابية تدعم الحراك الشعبي ومطالبه وسيعان الطرفان لإيجاد حلول سياسية لحل الازمة وتحقيق الانتعاش الاقتصادي الذي تطمح له الجزائر ما يعطيها فرصة التأسيس للانضمام لأحد الاقطاب الاقتصادية وكل هذا سيتم هذا بجهود الشعب وتكاثف جهوده في بناء دولة جديدة مقيمة للقانون ومحققة للعدالة الاجتماعية و انتهاج مسار جديد في سياسة التنمية الإقتصادية.
الجزائر ستصنع الحدث بالذهاب للانتخابات الرئاسية في كنف الامن الذي يحقق الشروط التي تتماشى وفق المعايير الدولية وسيكون رئيس الجزائر مدني وليس من المؤسسة العسكرية كم تم الترويج له بإعادة سيناريو مصر و مستقبلا سيكون للجزائر حق القرار وإبداء الرأي في الشأن الامني والسياسي لدول العربية كحرب سوريا واليمن حاليا وستعمل جاهدة بتجميد صفقة القرن . 
بقلم / حكيمة شكروبة ـ الجزائر ـ