الحياة برس - أضواء على الصحافة الإسرائيلية 5-6 تموز 2019 "..
  • في التقرير:
وزارة الصحة في غزة: 40 فلسطينيا أصيبوا بنيران الجيش الإسرائيلي قرب السياج
بن آري يطلق الحملة الانتخابية لحزب القوة اليهودية: "سنعيد توطين أعدائنا في بلادهم"
استطلاع "يسرائيل هيوم": "تحالف كبير في اليمين سيحصل على 19 مقعدًا؛ وليبرمان سيكون كفة الميزان
مقالات
عبد الله إبن ألـ 15 حلم بالصلاة في القدس، لكنه قتل عندما حاول التسلل إلى هناك
حكومة إسرائيل وغزة: سياسة الإخفاء
  • وزارة الصحة في غزة: 40 فلسطينيا أصيبوا بنيران الجيش الإسرائيلي قرب السياج
"هآرتس"
قالت وزارة الصحة إن 40 فلسطينيا أصيبوا بجروح، يوم الجمعة (5 تموز)، بنيران الجيش الإسرائيلي في المظاهرات الأسبوعية على حدود قطاع غزة، مضيفة أن 22 فلسطينيا أصيبوا بنيران حية. وقال الجيش الإسرائيلي إنه اعتقل فلسطينيين، كان أحدهما يحمل سكينًا، وتم نقل الاثنين للاستجواب. وتمكن فلسطينيان آخران عبرا السياج من العودة فورًا إلى قطاع غزة.
وفقًا للجيش الإسرائيلي، شارك حوالي 7000 فلسطيني في مظاهرات جرت في عدة مواقع على طول السياج، وقام بعضهم برشق عبوات ناسفة على قوات الأمن التي ردت بوسائل تفريق المظاهرات.
ولم تخرج مظاهرات الجمعة عن الخطوط العريضة التي حددتها حماس، والتي منعت الجماهير من الاقتراب من السياج. بالإضافة إلى ذلك، منع منظمون من المنظمة التصعيد بالقرب من السياج، من أجل التحكم في شدة الاحتجاج.
ودعت اللجنة المنظمة للمسيرات الشعب الفلسطيني للمشاركة في الاحتجاج على المؤتمر الاقتصادي الذي عقدته الولايات المتحدة في البحرين. وقال عضو اللجنة السياسية في المنظمة خليل الحية، "إن وحدتنا ستسقط المؤامرة ضد الشعب الفلسطيني"، مضيفا أن "المؤتمر فشل لأن الفلسطينيين قاطعوه". ووفقًا له "سيواصل الفلسطينيون في غزة الكفاح الشعبي وبالوسائل المتاحة لهم" لمعارضة صفقة القرن التي يعدها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وأشارت اللجنة إلى أن المظاهرات ستستمر الأسبوع المقبل، تحت شعار "لا مفاوضات ولا اعتراف بإسرائيل".
بن آري يطلق الحملة الانتخابية لحزب القوة اليهودية: "سنعيد توطين أعدائنا في بلادهم"
  • "هآرتس"
افتتح حزب القوة اليهودية (حركة كهانا) حملته للكنيست الثانية والعشرين، يوم الخميس، بشكل منفصل عن تحالف الأحزاب اليمينية. وعقد الاجتماع، الذي حضره عشرات النشطاء، في القدس تحت شعار "هذه المرة لن نتنازل".
وقد وقف الحشد على أقدامه، عندما دخل إلى القاعة رئيس الحزب، ميخائيل بن آري، الذي تم استبعاده من المنافسة في الانتخابات السابقة، بسبب تصريحاته العنصرية، بينما استقبل المرشح الثاني في القائمة، إيتمار بن غفير، بهتاف "وزير القضاء القادم". وقال بن آري "إن القوة هي ليست قومية فقط، قطعة ارض أخرى، ومبنى آخر... يجب أن تكمن القوة في المثل العليا لتنفيذ كلام الرب. نحن نرى أمام أعيننا تدنيس اسم الرب".
وفي إشارة إلى استبعاده من الترشح للكنيست، قال بن أري: "نحن نريد إعادة توطين أعدائنا في بلادهم التي جاؤوا منها. قالوا لي إنهم منعوني من الترشح بسبب ذلك، قالوا لي، لماذا قلت ذلك؟" فقلت لهم: "سنعطيهم الماء، وساندويتش، ونعثر على بلدانهم الأصلية – فقالوا لي هذه عنصرية. هذا هو الجيل الذي فقد "لماذا". أقول لستاف شفير ولبتسلئيل سموطريتش، مع الفارق بينهما، نحن هنا لأن لدينا هدف لشعب إسرائيل. يمكن أن يصرخوا "تهويد" من الصباح إلى المساء – نحن سنعلم أطفالنا عن إبراهيم وإسحاق ويعقوب".
وقال بينتسي غوفشتاين، رئيس منظمة "لهافا"، التي تعمل على الفصل بين الأزواج المختلطين من اليهود والعرب: "إنهم خائفون، ماذا سيحدث لو كان باروخ مارزل أو بينتسي غوفشتاين مدرجين في القائمة؟ أريد أولاً أن أطمئنكم: هل تعتقدون أن بن غفير أفضل؟ أنه يرتدي بدلة وأنا لا، لكننا جميعاً قوة يهودية، وفي الكنيست القادمة ستكون القوة اليهودية".
استطلاع "يسرائيل هيوم": "تحالف كبير في اليمين سيحصل على 19 مقعدًا؛ وليبرمان سيكون كفة الميزان
  • "يسرائيل هيوم"
تبدأ انتخابات 2019 الثانية مع مشكلة عسيرة لبنيامين نتنياهو ومعسكر اليمين، ومع خطر ملموس لفقدان السلطة. فالتصريحات الأخيرة لرئيس "إسرائيل بيتنا"، افيغدور ليبرمان، لا تترك مجالا للشك: طالما كان الأمر متعلق بي، لن تقوم حكومة يمين. ويظهر استطلاع "يسرائيل هيوم" الذي اجري بواسطة معهد "مأجار موحوت" بإدارة البروفيسور اسحق كاتس، انه بدون ليبرمان، لن تنجح كتلة اليمين في اجتياز حافة ألـ 61 مقعدا – وستصل إلى 56 فقط.
ولكن هذه هي البشائر السيئة الوحيدة لليمين. إذ يتبين من الاستطلاع ان هذا المعطى يضم كل أحزاب اليمين الذي تجتاز نسبة الحسم، باستثناء حزب "هوية" برئاسة موشيه فايغلين– ومع ذلك لا تزال الكتلة بدون اغلبيه في الكنيست. وإذا لم يكن هذا بكاف، فانه حتى لو تحقق اتحاد شامل في اليمين أو اتحاد مشابه في اليسار – فستبقى حقيقة واحدة لا تتغير وهي ان ليبرمان يبقى كفة الميزان وبوسعه منع إقامة حكومة يمين.
4 مقاعد فقد لبراك
وقد شمل الاستطلاع 507 مواطنين، يمثلون الجمهور البالغ في إسرائيل. وتصل نسبة الخطأ القصوى إلى 4.3%. وكانت نتائج الاستطلاع على النحو التالي: الليكود 31، ازرق ابيض 30، العمل برئاسة عمير بيرتس 8 وحزب أيهود براك 4 مقاعد فقط. إضافة إلى ذلك يحصل تحالف أحزاب اليمين على 8 مقاعد، شاس 6، يهدوت هتوراة 7، ميرتس برئاسة نيتسان هوروفيتس 6 مقاعد. ويحصل اليمين الجديد برئاسة نفتالي بينت على 4 مقاعد، وليبرمان 7، والقائمة العربية المشتركة 9.
أما الأنباء الطيبة من ناحية نتنياهو، فتكمن في نتائج السؤال الذي يفحص مدى الملاءمة لرئاسة الوزراء: فهو يتصدر بفارق كبير مع 35 في المئة، يليه رئيس ازرق ابيض بيني غانتس 22 في المئة، أما إيهود براك فيبقى في المؤخرة مع 12 في المئة فقط.
وفحص الاستطلاع سيناريوهات مختلفة تتعلق بالتوحيد والربط المحتملين. الربط الذي كان يبدو أكثر واقعيا لو فاز ايتسيك شمولي أو ستاف شفير في انتخابات رئاسة حزب العمل هو الارتباط مع حزب إيهود براك ومع ميرتس في قائمة مشتركة ليحصل الحزب الموحد على 19 مقعدا. أما الآن فيبدو هذا السيناريو بعيدا بعد انتخاب بيرتس لرئاسة العمل. ولو كان هذا يتحقق لتضرر أزرق أبيض وحصل على 26 مقعدا فقط، فيما تبقى كل الأحزاب الأخرى بلا تغيير تقريبا، ومع خريطة الكتلتين بلا تغيير.
ولكن الدراما الحقيقية تُسجل عند فحص الوحدة في أحزاب اليمين. فقد فحص الاستطلاع كيف ستبدو خريطة المقاعد لو اتحد البيت اليهودي، الاتحاد الوطني، قوة يهودية، اليمين الجديد وهوية. والنتيجة المفاجئة هي 19 مقعدا وليس اقل من ذلك. في مثل هذه الحالة كان الليكود سيتضرر ويحصل على 25 مقعدا، ومع ذلك فان الكتلة أيضا ما كانت لتجتاز ألـ 61 مقعدا بدون ليبرمان.
دور حاسم في تشكيل الحكومة
المعطى الواضح من الاستطلاع هو أنه في كل السيناريوهات يبقى ليبرمان صاحب الدور الحاسم في تشكيل الحكومة التالية، إذا كانت النتائج الحقيقية للانتخابات مشابهة لما أسفر عنه الاستطلاع. لكن ليبرمان أعلن انه لن يجلس مع الحريديم وان في نيته العمل على تشكيل حكومة تضم الليكود، أزرق أبيض وإسرائيل بيتنا. في هذا الاستطلاع يحصل ليبرمان على مقاعد أكثر مما في حالته الراهنة (5) وذلك رغم أنه يزعم تركه لكتلة اليمين ولا يتعهد بان يوصي بتكليف نتنياهو بتشكيل الحكومة.
  • مقالات
عبد الله إبن ألـ 15 حلم بالصلاة في القدس ، لكنه قتل عندما حاول التسلل إلى هناك
"هآرتس" – جدعون ليفي وأليكس ليباك
المصافحة بيده ضعيفة، ونظراته تدل على الاشمئزاز. لقد تحطم كل عالمه، قال إنه لم يعد هناك طعم للحياة. منذ مصيبته لا يذهب إلى العمل تقريبا. “هل ستعيدونه إلى الحياة؟”، سأل وهو يعرف الإجابة. بعد كل جملة يتوقف، ويطلق تنهيدة تمزق القلب، ويعرض صورة أخرى، تذكارًا آخر من الولد، يتصفح ألبومًا آخر من الصور، ويحاول بشكل ما أن يستمر قدمًا، حتى التنهيدة القادمة. لم يهدأ غضبه وكراهيته للمسؤولين عن قتل ابنه البكر أمام ناظريه، ويبدو أنه لن يهدأ قريبًا. لقد استُدعي لمحادثة تحذير في الشاباك، ويعرف كل شيء.
لؤي غيث سمع جنود حرس الحدود وهم يطلقون النار على ابنه عبد الله، ابن ألـ 15، قفز نحوه وحمل الولد المحتضر في سيارته إلى المستشفى. طوال الطريق كان يأمل أن يكون على قيد الحياة. ربما تلقى ضربة برأسه عند سقوطه على الأرض. الأطباء في غرفة الطوارئ في مستشفى الحسين في بيت جالا خرجوا وتمنوا أن يعوضه الله. هذه هي الطريقة المتبعة للإبلاغ عن الوفاة.
في محل الأخوة غيث للخزف في الشارع الرئيسي في الخليل، يعرض العم خلف الأعمال الأخيرة لابن أخيه عبد الله: فنجانًا وصحنًا مزينين. “له لمسة في كل شيء هنا”، قال العم. “والآن لم يعد موجودًا. بل إنه لم يشاهد البحر في حياته”. المحل مليء بصور لمدينة الخليل وأدوات منزلية وقطع من الخزف مع كتابات كثيرة لكلمة سلام باللغات الثلاث. يوجد حتى فنجان كتبت عليه اسمي فرانشيسكا ومارتا وسهم في القلب بينهما. لقد اعتاد عبد الله العمل هنا في العطلة المدرسية. هنا كان يجلس ويرسم على الطين.
على مسافة غير بعيدة من هناك، في صالون البيت في شارع سكني هادئ وسط الخليل، تزينت الجدران كلها بصور عبد الله، ملصق أصدرته المدرسة التي درس فيها يعرض ثلاث صور لعبد الله؛ واحدة وهو على قيد الحياة، وأخرى لعبد الله الشاب اليافع مع تسريحة شعر أنيقة وأمه تميل نحوه، وثالثة لعبد الله الميت مع عمته. العائلة الثكلى، الأم ولاء (35 سنة) والأب لؤي (45 سنة) يجلسان على الأريكة، هذه هي الأريكة التي كان يجلس عليها ابنهما في الليلة الأخيرة من حياته. لؤي يتحدث وولاء تصمت بملابسها السوداء. "لا أحد يعرف ألمي. عبد الله كان كل شيء بالنسبة لي، لقد كان أملي، أراد أن يصبح طبيبًا وكان طفلًا شجاعًا." ويقوم بعرض فيلم قصير يظهر فيه عبد الله وهو يحاول تخليص امرأة من أيدي شرطي فلسطيني اعتقلها في مظاهرة في المدينة، بمناسبة الذكرى السنوية لتأسيس حماس.
للزوجين غيث 7 بنات وولدان، الآن بقي ابن واحد. الأب كان معتقلًا إداريًا بدون محاكمة مدة 26 شهرًا في الأعوام 2013 – 2015. هذا السبوع عصفت إسرائيل بسبب إطلاق نار إجرامي من قبل شرطي على مواطن إسرائيلي، ولم تهتم قط بإطلاق لا يقل إجرامًا حدث قبل بضعة أسابيع حين أطلق جندي من حرس الحدود رصاصاته على فتى فلسطيني من الخليل كان يقصد الوصول إلى القدس للصلاة.
  • ثغرة في الجدار
كان ذلك في 31 أيار/مايو، يوم الجمعة الأخير من شهر رمضان، الذي صادف ليلة القدر. طوال شهر رمضان كان أبو عبد الله يعد ابنه بأنه في يوم الجمعة الأخيرة في شهر رمضان، سيأخذه معه إلى المسجد الأقصى. في الليلة بين الخميس والجمعة كان من المفروض بعبد الله أن يساعد في أعمال بناء مع جده المقاول، فطلب والده من الجد إعفاءه من ذلك. في المساء ذهب عبد الله إلى محل الخزف الذي تملكه العائلة وأخذ 100 شيكل هي أجرته لقاء عمله في المحل. كان منفعلًا جدًا بمناسبة سفره إلى القدس. وقبل الذهاب إلى النوم قال له والده بأنه أصبح طويل القامة. لقد قاس طوله فوجد أنه 171 سم. وقال له عبد الله إنه يجب خصم 1 سم بسبب الحذاء. ويقول لؤي إن عبد الله لم يكن يرتدي قميصًا فنظر إلى جسده، وقال بينه وبين نفسه: أصبح الولد شابًا. "انتم الإسرائيليون لا تعرفون شعورنا، تذهبون للتنزه وتسافرون إلى الخارج.. تتنفسون الهواء الجيد ولا تعرفون أي شيء عن ألمنا”. يتنهد مرة أخرى ثم يصمت.
في الساعة الثالثة فجرًا، استيقظ الأب ورأى عبد الله مستيقظًا كما في ليالي رمضان، ويلعب مع أخواته. أخيرًا نام الابن على الأريكة في الصالون. لقد اتفقا على السفر في الصباح مع ثلاث من البنات ومع ابن العم عبد الرحمن ابن ألـ 18 الذي يجلس إلى جانب الوالدين في الصالون صامتًا.
بعد الساعة السابعة والنصف صباحًا انطلقت سيارة الجيب العائلية، لؤي وبناته الثلاث: شيماء (16 سنة) وترتيل (14 سنة) ودانية (12 سنة)، وابنة العم سيرين (14) وعبد الله وعبد الرحمن. دخول القدس للشباب الذين تحت جيل 30 عامًا ممنوع. حرية العبادة، كما تعرفون، لذلك كان يجب على عبد الله وعبد الرحمن أن يتسللا عبر الجدار مثلما يفعل كثيرون. لقد خاف لؤي من ضبطه من قبل شرطة السير لأنه كان يحمل في سيارته مسافرين أكثر من المسموح به. وسافر في شارع التفافي عبر قرية سعير باتجاه حاجز المزمورية في شمال بيت لحم. وقد أخذوا معهم سجادات الصلاة وقبعات للاحتماء من الشمس. وطوال الطريق كان عبد الله يتبادل النكات مع أخواته.
في الساعة الثامنة صباحًا وصلوا الجدار، على بعد بضع مئات من الأمتار عن حاجز المزمورية. الجدار هنا غير مرتفع، أسلاك شائكة، جداران من الأسلاك بينهما طريق ترابي. هناك توجد ثغره في أحد الجدران، وشباب كثيرون كانوا يعبرون من هنا للصلاة. وهناك يسهل التسلق على الجدار الثاني. في الساعة الخامسة صباحًا من اليوم نفسه أصيب هنا بنار جنود حرس الحدود مؤمن طبيش (19 سنة) من مخيم الفوار، وانصرف مئات الشباب الآخرين الذين أرادوا التسلل إلى مكان آخر. لؤي لم يكن يعرف أي شيء عن ذلك.
لقد أنزل عبد الله وعبد الرحمن قرب الثغرة في الجدار وأوقف السيارة على بعد بضع عشرات من الأمتار، وهو يستعد للمرور مع بناته عبر الحاجز. تقدم الشابان نحو الجدار، عبد الرحمن يقول بأنه لم يشاهد جنود حرس الحدود الذين اختبأوا في كمين وراء الأشجار والبيوت التي تقع خلف الجدار. وهما لا يعرفان بعد أن الأمر يتعلق بمنطقة موت، مثلما هي الحال بين كوريا الشمالية والجنوبية، ومثلما هي الحال بين برلين الغربية والشرقية قبل سقوط الجدار.
فجأة شاهد عبد الرحمن جنديًا من حرس الحدود يتقدم نحوه. سارع في الهرب مرة أخرى عبر الثغرة في الجدار. عبد الله بقي في مكانه وهو عالق بين الجدارين. ركض جندي حرس الحدود نحوه. ولم يخطر ببال أحد أنه سيطلق النار الحي على الفتى الأعزل. ولكن على بعد 5 – 8 أمتار عن الفتى، أطلق الجندي رصاصتين نحوه. إحداهما أصابت الصدر في الجهة اليسرى. نجح عبد الله في عبور الثغرة مرة أخرى، وبعد ذلك سقط على الأرض وارتطم وجهه بالأرض وفقد الوعي.
سمع لؤي صوت إطلاق النار وقفز نحو الجدار. شاهد عبد الله وهو يعبر الجدار ويسقط وينزف. جنديان من حرس الحدود كانا وراء الجدار. عبد الله لم يتحرك. لؤي يظهر صورًا لوجه ابنه المصاب نتيجة سقوطه. أمل في أن يكون فاقد الوعي ليس أكثر.
رفعه لؤي ثم نقله وعبد الرحمن إلى السيارة. وطلب من البنات المصدومات الخروج من السيارة وبدأ السفر مسرعًا نحو مستشفى الحسين في بيت جالا. الطريق التي بدا وكأنها لا تنتهي استمرت عشر دقائق.
في المستشفى سمع الأطباء وهم يتحدثون فيما بينهم عن القلب الذي أصيب وعرف أن وضع ابنه خطير جدًا. اتصل بزوجته وأخيه وقال لهما إن الوضع خطير. وقالا له أن يدعو الله. بعد نصف ساعة خرج الطبيب وسأل عن الاسم الكامل. وعندها أبلغه بما لا يريد أن يسمعه. “آمل أن يعوضك الله”، قال الطبيب. سار خلف الجثة إلى المستشفى الأهلي في الخليل حيث أعد هناك للدفن. وعندها فقط، قال، فهم ما حدث.
وجاء في رد الشرطة هذا الأسبوع للصحيفة: "في يوم الجمعة الأخير من شهر رمضان عملت قوات كبيرة من الشرطة لتأمين الأحداث ومنع عمليات الإرهاب وتسلل غير المسموح لهم إلى الأراضي الإسرائيلية. القوات التي انتشرت في منطقة المنطار تعاملت مع إخلال للنظام شمل رشق الحجارة وتخريب الجدار. وخلال النشاط تم تشخيص عدد من المشبوهين الذين تسلقوا الجدار الأمني للدخول إلى دولة إسرائيل خلافًا للقانون. وحسب أوامر فتح النار في حالة كهذه، قامت القوة بإطلاق النار على الجزء السفلي من جسد أحد المشبوهين، وبعد ذلك هرب الآخرون من المكان".
عبد الله كان كل حياتي
في تحقيق أجرته بتسيلم عن الحادثة، والذي نشر في الأسبوع الماضي، جاء أن عبد الله أصيب بعيارات من نوع "توتو"، التي قال المدعي العام العسكري، قبل نحو عشر سنوات، إن استخدامها يمكن فقط في حالات يسمح فيها باستخدام الرصاص الحي، أي عندما يكون هناك خطر على حياة رجال الأمن. "إلى أي درجة كان إطلاق النار على عبد الله حدثًا إجراميًا؟" سألوا في بتسيلم. “تمامًا. لم يكن له أي مبرر، هو لم يعرض حياة أحد للخطر ولم يكن في وضع يعرض حياة أي شخص للخطر – في وضح النهار وبين جدار الأسلاك الشائكة وبين جدار الأسلاك المرتفع، أمام جنود حرس حدود المستعدين والمحميين والمسلحين. هذه ليست ظروف تعرض الحياة للخطر أو حتى أي خطر. إن استخدام سلاح في هذه الظروف أمر ليس له أي مبرر قانوني أو أخلاقي. الفجوة بين النتائج القاتلة المعروفة مسبقًا لهذا السلوك الإجرامي، واللامبالاة العامة والدعم المطلق الذي يحظى به هذا السلوك من كل الجهات الرسمية يدلل إلى أي درجة هي قليلة قيمة حياة الفلسطينيين.
في صالون البيت يواصل الأب الثاكل وصف حزنه. "في كل يوم أصبح أكثر حزنا من سابقه. ظننت أن الألم سوف يخف، لكن يزداد. لم يعد لحياتي أي طعم بعد الآن. أنتم تعيشون بعيدًا. أنتم لا تشعرون بنا، أنتم تعتقدون أن ألمنا ضئيل، لكن عبد الله كان كل حياتي”.
"ليحرق الله من قتل ابني"، قال، "لم تعد قيمة لأي شيء بعد الآن. سأعيش حتى عمر 70 أو 80 مع هذا الألم أنا وزوجتي. لا توجد حياة بعد هذا. حكومتكم مجرمة. أنتم لا تعرفون ما هي الرحمة. هذه هي الهدية التي تلقيتها من دولة إسرائيل، باستثناء المعاناة العادية للحياة تحت الاحتلال: أن تشاهد ابنك وهو يقتل أمامك. لن يعود مرة أخرى إلى الحياة".
  • حكومة إسرائيل وغزة: سياسة الإخفاء 
"يسرائيل هيوم –يوسي بيلين
يواجه بنيامين نتنياهو الانتقاد من جانبي الطيف السياسي بسبب سياسة التجلد التي ينتهجها تجاه حماس في غزة. منتقدوه يقللون من طرح البدائل، ولا حتى وزيرا الأمن والتعليم في حكومته سابقا. من الصعب التسليم بما يحدث لنا: قبل 14 سنة قاد رئيس الوزراء أرئيل شارون انسحابا من طرف واحد بدون اتفاق مع القيادة الفلسطينية برئاسة محمود عباس، وبدون معرفة حقيقية بما قد يحصل في قطاع غزة بعد انسحابنا. لقد دعمه اليمين، لأنه كان يقف على رأس المعسكر، ودعمه اليسار لأنه لم يكن مستعدا للتصويت ضد إنهاء جزئي للاحتلال.
صعود حماس إلى السلطة في القطاع في 2007 جعل غزة منطقة تطلق منها الصواريخ نحو إسرائيل. وردت إسرائيل بفرض إغلاق شديد على القطاع، ولكي تفتحه شددت حماس والجهاد الإسلامي من حجم النار، وهذه الدائرة الحمقاء – المتمثلة في تقليص وتوسيع منطقة الصيد، وتقييد استخدام الكهرباء في القطاع وفرض قيود على البضائع التي تصل إلى غزة – حيال أنواع مختلفة من استخدام القوة ضد إسرائيل – لا تتوقف. لقد أدى الخروج غير المتفق عليه من القطاع، والذي تناقض مع المبدأ الذي اتفق عليه بين إسرائيل و"م. ت. ف"، والذي اعتبر قطاع غزة والضفة الغربية وحدة سياسية واحدة – أدى إلى تحرير الشيطان من القمقم. ومن الصعب جدًا إعادته إلى هناك.
القيام بحملة عسكرية تعيد السيطرة الإسرائيلية على القطاع أو على أجزاء منه، تبدو في نظر الكثيرين كخطوة مطلوبة، ولكنها تنطوي على خطر مؤكد وخطر محتمل: المؤكد هو تجديد المسؤولية الإسرائيلية على المنطقة وعلى تقديم الخدمات فيها، وهذا عبء كبير، وليس فقط من حيث الميزانية حيث يدور الحديث عن 1.9 مليون نسمة. والخطر المحتمل يتعلق بالعدد الكبير من الضحايا في المعارك.
نتنياهو، الذي أيد عملية الانسحاب في بدايتها، بصفته وزيرا في حكومة شارون، وبعد ذلك عارضها بل وترك الحكومة بسببها، يفهم جيدا الخطرين، ولهذا فهو يحاول منذ زمن بعيد، ولا سيما منذ 31 أذار من العام الماضي ان يجد حلولا تكتيكية كهذه أو تلك.
قسم من هذه الحلول (مثل توسيع وتقليص مجال الصيد) يبدو مثيرا للشفقة حقا وعديم المعنى الرادع، وقسم يبدو مثل استسلام للإرهاب ودفع المال للمافيا. بالنسبة لزعيم سياسي، تعتبر كلمة "يساري" هي أشد كلمات التنديد، والذي يترأس “المعسكر الوطني”، والذي وعد بالعمل ضد حماس بطريقة تختلف عن أسلافه وتوجيه ضربة قاضية لها، قبل أن يعاد انتخابه لرئاسة الوزراء، والذي رفع راية عدم الاستسلام للإرهاب على مدى عشرات السنين، فان هذا سلوك إشكالي بعض الشيء.
ولكن الآن أيضا، عشية الانتخابات الإضافية، وحين يعرف بان هذه هي نقطة ضعفه الأكبر والتي سيستغلها اليمين واليسار على حد سواء، يحافظ نتنياهو على الصمت، ويفضل احتواء من يطالبونه بان يضع حدا للتجلد. كما أنه يتصرف بشكل غريب من حيث ان الإسرائيليين يتلقون المعلومات عن حالات وقف النار على أنواعها، أحيانا مع البالونات وأحيانا بدونها، من منشورات حماس العلنية فقط. هم أيضا يعرفون أن هذه التقارير موثوقة بشكل عام، بينما يصمت الناطق بلسان الجيش الاسرائيلي، وتؤكد محافل حكومية مجهولة الهوية للصحافيين بان الحديث يدور بالفعل عن هذه التوافقات أو تلك مع حماس التي لا ندير معها بالطبع "أي مفاوضات".
لقد حان الوقت لان يشرح رئيس الوزراء الأمر بلسانه. فكشف الحقيقة هو، كما هو الحال بشكل عام، التفسير الأفضل. حان الوقت لان تعلن إسرائيل وقف النار أو عدم النجاح في الوصول إليه، ان تعترف بانها تجري اتصالات مكثفة مع حماس – الجهة الحاكمة في القطاع – ولا يمكن دفن الرأس في الرمال. حان الوقت للإعلان إذا كانت وجهة إسرائيل نحو اتفاق طويل المدى (تهدئة)، أم ربما يوجد حل سياسي يتضمن السلطة الفلسطينية، بمساعدة المصريين. ان صمت نتنياهو المتواصل في هذا الموضوع، وليس سلوكه الحذر، هو المشكلة.