( الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الحياة برس )
عندما نتحدث عن الفنان الفلسطيني نجده في عالم آخر , وهو غير العالم الذي يعيشون فيه باقي الفنانين , فمن الطبيعي أن نشاهد صور الفنانين على صفحات الأخبار والمجلات , وأيضاً نشاهد حواراتهم على الفضائيات , بالإضافة الى أنهم أصبحو أثرياء نتيجة فنهم , وتقلدو مناصب سياسية نتيجة فنهم , فمن المؤسف جداً أن تلتقط كاميرات الجمعيات الخيرية صوراً للفنان الفلسطيني للحصول على كابونة , بينما تلتقط كاميرات الفضائيات والصحف صوراً للفنانين الأجانب والعرب كنجوم للمجتمع , لا شك أن هناك فنانين فلسطينيين حالفهم الحظ , وحصلو على فرصة جيدة مثل محمد عساف وغيره من أصحاب الحظ , ولكن هذا إستثناء وليس قاعدة , فلا زال هناك الكثير من الفنانين الفلسطينيين ينتظرون فرصة عمل تؤمن لهم قوت أطفالهم , أو يتم ذكر إسمائهم كفنانين في هذا الزمن القاسي , زمن الكابونات . 
خلال ندوة فنية نظمها المخرج الفلسطيني الكبير سعود مهنا , رئيس ملتقى الفليم الفلسطيني , جمعت عدد من الكتاب والإعلاميين والمخرجين والفنانين , وكنت أحد الضيوف الحاضرين , فكان المخرج سعود مهنا ينتظر إكتمال عدد ضيوف الندوة , ((وفجأة أقسم لنا أن بعض الفنانين إعتذرو له عن الحضور بسبب أنهم عاجزين عن توفير بضع شواقل للمواصلات)) ... نقطة وسطر .
وبدأت الندوة وسط زحمة من النقاشات والمداخلات والمقترحات , وتوسعت دائرة النقاش نسبة لزخم الموضوع , وكانت الآراء متباينة , فمنهم من حمل مسئولية مأساة الفنان الفلسطيني الى الإحتلال , ومنهم من حمل المسئولية للإنقسام , ومنهم من حملها للعادات والتقاليد , ومنهم من حملها للحكومة , ومنهم من حملها لسطوة الأحزاب والتنظيمات , ومنهم من حملها للمجتمع , ومنهم من حملها لرجال الأعمال كونهم يستثمرون أموالهم في الطحين والسكر والزيت والفحم والبترول... إلخ , ولا يستثمرون أمولهم بالفن وتشجيع السياحة والثقافة , فكل ما قيل من آراء كانت صحيحة , وهذا ما زاد الأمر خطورة , لأنه وفي هذه الصورة سيكون مطلوباً من الفنان الفلسطيني أن يواجه كل هذه التحديات حتى يخرج ما بداخله من مواهب وهبها الله له .
مداخلتي خلال الندوة..
كنت موافقاً على كل الآراء , لأن جميع العوامل والتي ذكرت أدت الى شح الإنتاج وعدم تشغيل الفنان , ليصبح بذلك مواطن تحق عليه الكابونة , ولكنني ركزت في مداخلتي على شيئ خطير جداً , وهو طبيعة المجتمع الذي نعيش فيه , وتركيبته الكوكتيلية الغريبة , والموسومة بعدم الإستقرار , فهي تركيبة من الصعب أن تكون أرض خصبة للإنتاج , سواء إنتاجاً فنياً أو غيره , فهذه التركيبة الغريبة والتي تشكلت من قسوة ((الإحتلال والإنقسام))قد تعشق الفن ولا تقدر الفنان , ومن هنا سيبقى الفنان الفلسطيني العظيم رهينة متغيرات كثيرة على جميع المستويات , فربما ينتهي الإنقسام , وربما تهتم له الحكومة , وسيبقى الكثير من الربما والربما , وستبقى رسالة الفنان الفلسطيني رهينة بضع شواقل لتأمين مواصلات لحضور ندوة ما .
كاتب صحفي