الحياة برس - قبل اكثر من سبعين عاما تم تهجير الفلسطيينيين بالقوة من مدنهم وقراهم في فلسطين ولجأ عشرات الالاف منهم الى لبنان حاملين بعض متاعهم ومفاتيح بيوتهم وكلهم املا بالعودة الفورية خلال ايام.
إضطر الفلسطينيون للسكن منذ ذلك الحين وليومنا هذا في مخيمات اللاجئين التي اعدت لهم حول المدن اللبنانية.
طوال هذه الفترة رفض الفلسطينيون كل مشاريع التوطين ووضعوا نصب اعينهم الهدف الاساسي بالعودة الى ديارهم وقراهم ومدنهم التي شردوا منها..
وللأسف اتفق السياسيون الحاكمون في لبنان ورغم عمق خلافاتهم السياسية والاديولوجية والطائفية على شيء واحد وهو حرمان الفلسطيني من حقوقه الانسان وابقائه ضمن جدران المخيم ومنعه من التملك ومنعه من ممارسة المهن المختلفة، بل وحتى ومنع دخول الكثير من مواد البناء للمخيمات.
في الفترة الأخيرة تشكلت لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني لايحاد حل عادل للتواجد المؤقت للفلسطينيين الى ان يمارس الفلسطيني حقه بالعودة الى وطنه. وتناقش اللجنة مختلف الاساليب الكفيلة بوضع حلول عادلة للتواجد الفلسطيني.
ولكن معالي وزير العمل اللبناني كميل ابو سليمان، المنتمي لتيار القوات اللبنانية، فاجأ الجميع بملاحقة العمال وأرباب العمل الفلسطينيين اللاجئين بحجة تنظيم العمالة الاجنبية على الاراضي اللبنانية، لتشكل هذه الإجراآت عامل توتير وبلبلة في ظل الاوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية الصعبة للفلسطينيين، فقد تجاهل التعديلات القانونية التي صدرت عن البرلمان اللبناني عام 2010، والخاصة بالقانونين 128و 129، والذين عدلا المادة 59 من قانون العمل، الذي أعفى الفلسطينيين من شرط المعاملة بالمثل، ورسم إجازة العمل الصادرة عن وزارة العمل. وتجاهل المادة 9 من قانون الضمان الاجتماعي والتي اعفى الفلسطينيين من شرط المعاملة بالمثل، للاستفادة من تقديمات صندوق الضمان الاجتماعي.
ان مساواة اللاجئين الفلسطينيين المقيمين في لبنان قسرا منذ اكثر من سبعين عاما مع العمالة الاجنبية غير مفهوم ويشتم من رائحته دورا محددا في اطار ما يسمى بصفقة القرن وذلك بالتضييق على الفلسطينيين لزيادة البطالة والفقربينهم وتصعيدها في ظل سياسة الابتزاز الامريكي ووقف الالتزامات المالية لوكالة الاونروا وذلك في سياق المحاولات الهادفة الى تصفية قضية اللاجئين و استهداف حقهم بالعودة الى ديارهم وحتى يضطروا للهجرة بعيدا عن فلسطين.
و انطلاقا من ذلك فاننا في الجالية الفلسطينية ألمانيا نطالب وزير العمل والحكومة اللبنانية بوقف الإجراءات بحق العمال الفلسطينيين ، و استثناء اللاجئين الفلسطينيين من اجازة العمل ، و مزاولة حق العمل في كافة المهن بما فيها المهن الحرة.
.
اننا نناشد الشعب اللبناني الصديق، وكما كنا شركاء بالدم في الدفاع عن حرية وعروبة لبنان واستقلاله السياسي والإقتصادي والثقافي، وخاصة في ظل الموقف اللبناني الرسمي والشعبي الداعم للقضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني الوطنية والرافض لصفقة القرن وورشة البحرين والداعم لتطبيق القرار ١٩٤ نقيضا لكل مشاريع التوطين او التهجير، نناشده بالوقوف الى جانب العمال والتجار الفلسطينيين وعدم تركهم ضحية للتجاذبات السياسية اللبنانية.
نناشد قيادة منظمة التحرير الفلسطينية وكل الفصائل القيام بدورها الوطني بالدفاع عن حق شعبنا في مخيمات لبنان والوقوف الى جانب العمال والتجار الفلسطينيين وعدم تركهم فريسة للعنصرية ومؤامرات محور ترامب – نتنياهو.
نناشد الجاليات الفلسطينية في المانيا وكل اوروبا بأخذ دورها في التضامن مع مخيمات شعبنا بالقيام بتوجيه مذكرات إحتجاجية على هذه الخطوات المجحفة، وإرسالها لجميع السفارات اللبنانية والى المؤسسات الحقوقية العالمية وجمعيات حقوق الانسان.
مرة اخرى نطالب وزير العمل والحكومة اللبنانية التراجع عن هذه الاجراآت القانونية وتمكين اللاجئين الفلسطينيين من الحياة الكريمة حتى يتحقق حلمهم بالعودة الى بيوتهم في فلسطين ويحقق الشعب الفلسطيني حقوقه الوطنية اعلى ارضه السليبة.
برلين ١٧-٧-٢٠١٩
المكتب التنفيذي للجالية الفلسطينية- المانيا