الحياة برس - محمد زريد
 تمر حركة التحرير الوطني الفلسطيني " فتح " مؤخراً، في أوضاع صعبة جراء الضغوط التي تتعرض لها من الاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة الأمريكية وبعض حلفائهما في العالم، لرفضها كافة المشاريع التي تستهدف النيل من حقوق الشعب الفلسطيني والانصياع للمخططات الأمريكية.
وتتميز حركة فتح بأنها حركة جماهيرية واسعة، وتلقى تأييداً وطنياً واسعاً في صفوف الفلسطينيين، داخل فلسطين المحتلة ومخيمات اللجوء ودول العالم كافة، رغم الاختلافات في الكثير من القضايا الداخلية والسياسية إلا أنها تجمع في داخلها كافة أطياف وقناعات الشعب الفلسطيني.
وحالة الانقسام المرير التي هيمنت على الشارع الفلسطيني منذ 13 عام تقريباً أضفت بظلالها السيئة وتبعاتها على الوضع الفلسطيني بشكل عام، والوضع الفتحاوي بشكل خاص.
أجرت الحياة برس لقاءاً مع عضو قيادة اقليم الوسطى ومفوض دائرة الأشبال والزهرات والطلائع أمل شحادة للاطلاع على آخر التطورات الداخلية في الحركة في ظل المتغيرات السياسية على الارض وإعلان القيادة الفلسطينية وقف كافة الاتفاقيات مع الاحتلال الإسرائيلي.

جلسات المجلس الثوري لحركة فتح

وأوضحت القيادية أمل شحادة أنه كان من المفترض خلال انعقاد جلسات المجلس الثوري التي تمت في 20 / يونيو الجاري، استكمال أعضاء المجلس الثوري للحركة، وبند اعتماد النظام الداخلي ولكن لأسباب تتعلق في الأوضاع الداخلية للحركة من جهة، والأوضاع الفلسطينية بشكل عام، والضغوطات السياسية المفروضة على القيادة الفلسطينية لرفضها تمرير " صفقة القرن "، وجولة المستشار الأمريكي جاريد كوشنير في المنطقة بهدف التسويق للصفقة التصفوية، أدى لتأجيل تنفيذ الاجراءات الداخلية.
يشار أن أعضاء الثوري الذين يتم انتخابهم يبلغ عددهم 80 عضواً في المؤتمر العام للحركة، يستكمل فيما بعد بما يقارب 20 آخرين يتم طرحه من اللجنة المركزية للحركة ويصوت عليه المجلس الثوري حسب ما ينص عليه النظام الداخلي، ويتم التعيين لأن الانتخابات أحياناً لا تفرز ( توزيعة ) جغرافية تستهدف كافة الأقاليم الداخلية والخارجية.

الأزمة المالية

وحول الأزمة المالية وشكوى أفراد الحركة الدائم من قلة الدعم، قالت شحادة للحياة برس أنه يجب النظر لفتح بمؤسسها الشهيد ياسر عرفات ورفاقه الذين كانوا يضعون من أموالهم الخاصة لدعم الثورة الفلسطينية في بدايات عملها ضد الاحتلال الإسرائيلي، وصولاً للحصار الذي تعرض له ورفاقه في مقر المقاطعة واقتسامه لقمة الخبز معهم حتى استشهاده.
مؤكدة على الحقوق المشروعة لأفراد حركة فتح، ولكن الوضع الراهن تواجه خلاله الحركة مصاعب وضغوط كبيرة تتطلب من كافة أعضائها وقياداتها للعمل على النهوض في العمل الوطني والتنظيمي لاجتياز هذه المرحلة الحساسة من تاريخ الشعب الفلسطيني.
ونوهت إلى أن حقوق كافة أفراد حركة فتح محفوظة وسترد لهم في الوقت المناسب والذي تكون فيه الظروف تسمح بذلك، مشيرة أن من يتولى منصب في الحركة يبقى مسجلاً في كشوفاتها في مسماه حتى في حال إعفائه من العمل.
ونفت شحادة أن تكون تتقاضى راتباً من السلطة الفلسطينية أو توليها وظيفة ما، مشيرة أن قرار تعيينها وعدد من زملائها قد تم الموافقة عليه من الرئيس عباس عام 2006، ولكن بسبب أحداث الانقسام تم وقف التفريغات كافة في غزة من ضمنها قرار تعيينها.
وأكدت أن حركة فتح وأبنائها يدفعون ثمن رفضهم لكافة مخططات تصفية القضية الفلسطينية، والحفاظ على استقلال قرارها الوطني بدون الانصياع لقرارات خارجية، ورفضها المال المسيس، وهذا ما عرض مؤسسيها سابقاً لحملات القمع والاعتقال في عدد من الدول العربية ومورس عليهم أشد أنواع العذاب في تاريخ الثورة الفلسطينية.

الإنجازات الفتحاوية على مستوى المناطق التنظيمية

لم تخفي القيادية في حركة فتح أن هناك مناطق تنظيمية كثيرة على مستوى كافة محافظات قطاع غزة، تعتبر شعلة بالنشاط والاجتهاد وتتواصل مع المواطنين بشكل كبير، وتساندهم في كافة مناسباتهم المختلفة.
وأضافت أن بعض المناطق لم يسجل لها أي ملف إنجاز يذكر بسبب حالة إحباط يصاب بها العاملين فيها بسبب الوضع الحالي، أو مطالبهم بصرف حقوقهم المالية في التنظيم.
يذكر أن أعضاء المناطق في الحركة يشتكون منذ ما يزيد عن 12 عاماً، من عدم صرف استحقاقاتهم المالية، كما يتمتع بها نظرائهم في مناطق الضفة الغربية والخارج.
وأشارت أن الهيئة القيادية في غزة ليس لديها خطة عمل محددة وهذا يجب إصلاحه، والعمل على وضع خطة عمل تنظيمية محددة، لتنفيذها وتحقيق إنجازات أكبر وبشكل ملموس.

هل تراجع العمل الفتحاوي في غزة بعد تولي حلس القيادة

رفضت أمل شحادة خلال حديثها للحياة برس تحميل مسؤولية الوضع الراهن لحركة فتح في غزة للقيادي حلس، وأشارت أن الوضع العام في القطاع صعب جداً، والجميع يعاني من أزمة نقص التمويل والدعم، موضحة أن الميزانية التنظيمية تصل للقطاع بنسبة 50%، وهو الأمر الذي أثر بشكل كبير على عمل أفرادها، مشيرة أن التقليص يستهدف كافة مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة.
يشار أنه يتم استخدام الميزانية بشكل خاص لتنفيذ الأنشطة التنظيمية وسداد الديون المترتبة عليها.
وأضافت أن حركة فتح، حركة شعبية وجماهيرية واسعة وكل مواطن يواجه أي مشكلة، يتوجه مباشرة لحركة فتح ويطالبها بتوفير ما يمكن لمساعدته، وهذا الأمر تتميز به الحركة عن كافة الأحزاب الموجودة، لذلك المسؤوليات والتحديات أمام الحركة وقيادتها دائمة تكون كبيرة وتحتاج للمزيد من العمل والتكاثف.

الانتخابات الفتحاوية في غزة

فيما يخص ملف الانتخابات الداخلية في حركة فتح أكدت شحادة وجود قرار بتشكيل انتخابات جديدة للحركة، نافية تحديد موعد محدد للبدء بتنفيذها حتى الآن.
وتهدف الانتخابات للاستعداد الداخلي للمؤتمر الثامن الذي من المزمع عقده في وقت لاحق قد يكون خلال العام القادم ( لم يتم تحديد الموعد بعد ).

حقيقة تعيين روحي فتوح بديلاً عن أحمد حلس

وفيما يخص ملف الهيئة القيادية في قطاع غزة، أشارت شحادة لعدم وجود أي نية حالياً لاستبدال أعضاء الهيئة القيادية أو رئيسها عضو اللجنة المركزية أحمد حلس.
وأضافت أن القيادي حلس طلب من الرئيس محمود عباس اعفائه من مهمة إدارة ملف التعبئة والتنظيم في المحافظات الجنوبية، وقد رفض الرئيس هذا الطلب.
وقالت :" عن حقيقة تعيين روحي فتوح بدلا عن حلس ، الاخ روحي فتوح يمثل غزة مثله مثل عدد من الاخوة في اللجنة المركزية و هم اصحاب تاريخ نضالي عريق و لكننا لم نسمع عن الامر سوى من بعض وسائل الاعلام و سبق ان قدم الاخ ابو ماهر حلس طلب اعفائه من مفوضية التعبئة و التنظيم في الاقاليم الجنوبية ( غزة ) و قوبل الطلب بالرفض من السيد الرئيس و السبب ان حلس يسكن في قطاع غزة".
ونوهت للوضع الصعب والمؤلم على أبناء حركة فتح في غزة بسبب الانقسام الداخلي من جهة، وحصار الاحتلال الإسرائيلي والعقوبات الأمريكية على القيادة الفلسطينية من جهة أخرى.
وأشارت أن التعيينات والتفريغات في المحافظات الجنوبية موقوفة، والتي تشمل أعضاء الأقاليم والمناطق في الهيكل التنظيمي منذ أحداث الانقسام عام 2007.

حملة هز الغربال

تطرقت شحادة للحديث عن حملة " هز الغربال "، التي أطلقها نشطاء من حركة فتح في شرق غزة والتي يستهدفون خلالها دعوة قيادة الحركة لوقف عمل أفراد متهمين بالتعاون والعمل مع ما يعرف باسم " تيار دحلان ".
وقالت إن الهيكل التنظيمي يعاني من وجود العديد من الأشخاص الذين يعملون مع تيار القيادي السابق في حركة فتح محمد دحلان، والنظام الداخلي قد يتسبب بوصولهم للمؤتمر الثامن للحركة، محذرة من خطورة هذا الأمر على حركة فتح وعملها في القطاع.
واتهمت شحادة أتباع " دحلان " في الهيكل التنظيمي بالعمل على تعطيل وإفساد العمل التنظيمي بشكل متعمد بهدف إظهار التنظيم بالتقصير، مقابل إنجاح أعمال التيار وتشكيلاته في المناطق والجامعات.

التوظيف الذي تم في غزة بعد أحداث الانقسام

لم تنكر شحادة أن عدداً من الوظائف تم توفيرها في قطاع غزة بعد أحداث الانقسام، وجاءت عبر مؤسسات تتبع لمنظمة التحرير الفلسطينية، مشيرة أنها استخدمت حقها الوظيفي لأنها مؤسسات قائمة بذاتها وليست تنظيمية وتجاهلت أبناء حركة فتح وظلمتهم وتم تعيين أشخاص حسب الأهواء الشخصية.
يشار أن القيادة الفلسطينية زادت من حدة المواجهة مع الإحتلال والإدارة الأمريكية مؤخراً، حيث أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس الخميس عن وقف العمل بكافة الاتفاقيات المبرمة مع الاحتلال الإسرائيلي.
وقال نائب رئيس حركة فتح محمود العالول أن القرار لقي ترحيب شعبي وفصائلي فلسطيني، وأيضاً ترحيب دولي واقليمي لأن الجميع ضاق ذرعاً بهمجية الاحتلال وعدوانه المتواصل على الشعب الفلسطيني.
من جانبه اعتبر رئيس المجلس الوطني سليم الزعنون القرار  أن القرار يعني طيّ صفحة المرحلة الانتقالية التي بدأت عام 1993، وبداية مرحلة جديدة من الصمود والمواجهة مع الاحتلال الإسرائيلي تتطلب انهاء الانقسام وتحقيق الوحدة الوطنية.
وأكد الزعنون أن الاحتلال الإسرائيلي وإدارة ترمب يتحملان المسؤولية بسبب سياساتهما واجراءاتهما العدوانية التي أدت عملياً إلى إلغاء كل تلك الاتفاقات المرحلية، والتنكر لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، واستبدالها بسياسة الاملاءات والعقوبات التي يرفضها شعبنا وقيادته، ولذلك فإن من حقنا الدفاع عن حقوقنا بكافة الوسائل التي اقرتها المواثيق والشرائع وعلى رأسها ميثاق الأمم المتحدة.