( الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الحياة برس )
علاقات المملكة العربية السعودية مع فلسطين هي بِّمقّامْ الروح في الجسد، فلا انفصام، ولا انفّصال بينهما في الحياة الدنيا أبدًا؛ فهي علاقة خالدة، سرمدية، ومتينة بين الشعبين، وعلي صعيد مستوي التوافق، والتفاهم والحب، والاحترام المُتبادل، والتشاور المسُتمر بين القيادتين؛ بين القيادتين السعودية، والفلسطينية؛؛ والمتابع للتاريخ يَجِّدْ علي مر الأزمنة، والعصور أن السعوديين، والفلسطينيين علي قلب رجُلٍ واحد، يجمع بينهُما الدين، والدم، واللحمُة العربية، وأواصر المحبة، والأخوة، والتسامح، والترابط، والوُدْ، والوئام، والتقدير، والاحترام؛ إنها علاقة روحية، نقية، و تّقَيِةْ، صادقة، طاهرة، ورابطة عقائدية تجدها في قول الله عز وجل: "سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)؛ فجاءت رحلة الإسراء، والمعراج لتؤكد على الربط العقائدي، والروحي، ومدي الربط بين المسجد الحرام، والمسجد الأقصى؛ فجمعت بين سيدنا إبراهيم عليه السلام، وآخر الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم؛ إن تلك العلاقة الفريدة بين مكة المكرمة، والقدس الشريف صُّورَتها لنا الآية الكريمة في وصف تلك العلاقة، والقداسة بينهمُا؛ وكان المسجد الأقصى المبارك قبلة المسلمين الأولى قبل نزول الأمر الإلهي بتحديد الكعبة المشرفة قبلةً للمسلمين؛ ولنري مدي الترابط الكبير بين بلاد الحرمين الشريفين، وفلسطين في الآية الأولي من سورة الإسراء : "سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى"؛؛. وإن ما بين الشعبين السعودي، والفلسطيني علاقة محبة عظيمة، وحميمة، وقديمة كّوُنَتّها عبادة، وعقيدة... أما في جانب السياسة فلن، ولن تنسي فلسطين، وشعبها مواقف المملكة العربية السعودية الداعم الأول دوماً للقرار الوطني الفلسطيني المستقل، ولإقامة دولة فلسطينية، عاصمتها القدس الشريف، والداعية لإنهاء الاحتلال؛ أما ما يُروج لهُ بعض المُّروجون للإشاعات حول صفقة القرن، وبدأ المُغرضون يشُككون في دور المملكة!؛ فكان رد، وتصريح الرئيس الفلسطيني أبو مازن، واضحاً، "بأن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان، والمملكة يقفان صفاً، واحداً بجانب القضية الفلسطينية، "ولن نقبل بأي تسوية أو حل بدون القدس عاصمة لدولة فلسطين، ولن نقبل بعاصمة في القدس، وإنما القدس هي العاصمة"؛ وجاء الرد السعودي كذلك صريحاً وواضحاً من قّبِلْ خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، الذي قال حرفياً: " لا سلام بدون القدس، وأي كلام آخر لا تستمعوا إليه"؛ لذلك فإن موقف المملكة العربية السعودية كان وسيبقي مؤيداً، وداعماً لقضية وشعب فلسطين وهذا الأمر ليس، وَلّيِدْ اللحظة بّلْ قديماً ايضاً، ومنذ عهد الملك عبد العزيز رحمهُ الله، حينما كان مؤتمر لندن عام 1935م، والذي عُرف بمؤتمر المائدة المستديرة لمناقشة القضية الفلسطينية، وقامت وقتها المملكة بدعم، وتأييد ومساندة القضية الفلسطينية على جميع الأصعدة السياسية، والاقتصادية والاجتماعية؛ كما أن السعودية قدمت الكثير، ولازالت تقدم الدعم المالي الأكبر عربياً اسلامياً وعالمياً للسلطة الوطنية الفلسطينية، وقد كَّشَفْ عن هذا الأمر حديثاً المستشار بالديوان الملكي السعودي المُّشِرف على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية المستشار عبدالله بن عبدالعزيز الربيعة، فقال: "إن السعودية قدمت زُهاء 6 مليارات دولار دعماً لفلسطين منذ عام 2000م""؛. كما أن السعودية شاركت في العديد من المؤتمرات، والاجتماعات الخاصة بحل القضية الفلسطينية ابتداء من مؤتمر مدريد، وانتهاءً بخارطة الطريق، ومبادرة السلام العربية، التي أقترحها الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز رحمهُ الله؛ وتبنتها الدول العربية كمشروع عربي موحد في قمة بيروت في مارس 2002م، لحل الصراع؛ وكثيراً ما طالبت السعودية من كيان الاحتلال الالتزام بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة التي تنص على الانسحاب الكامل من كافة الأراضي العربية المحتلة منذ عام 1967م، وطالبت المجتمع الدولي بالتدخل العاجل لوقف الاعتداءات والممارسات العدوانية للاحتلال ضد الشعب الفلسطيني؛ كما أدانت المملكة قيام حكام المستعمرة (إسرائيل)، ببناء الجدار العازل الذي يضم أراضي فلسطينية واسعة وتقدمت بمذكرة احتجاج لمحكمة العدل الدولية في لاهاي تدين فيها قيام إسرائيل ببناء جدار الفصل العنصري، وصدر قرار المحكمة بعدم شرعية هذا الجدار، وطالبت عصابة الاحتلال بإزالته فوراً؛ ولا ننسي كذلك أن ملايين من أبناء الشعب الفلسطيني يعيشون أمنين مطمئنين، طيلة حياتهِم، وحتي مماتهم، ويعملون في المملكة العربية السعودية، وكأنهم مواطنون سعوديون؛ وللتذكير فقد رعت المملكة العربية السعودية اتفاق وحوارات المصالحة بين حركتي فتح، وحماس، والتي وقع عليها الطرفان في مدينة مكة المكرمة في يوم 8 فبراير عام 2007م؛ وكما نجحت الجهود السعودية في ذلك الوقت في لم شمل الفرقاء الفلسطينيين، والاتفاق علي تشكيل حكومة وحدة وطنية، ونَصًّ الاتفاق على التأكيد على حرمة الدم الفلسطيني وأهمية الوحدة الوطنية؛ كما أن المملكة قدمت دعماً مالياً للانتفاضة الفلسطينية الأولي انتفاضة الحجارة مقداره 6 مليون دولار، كما قدمت المملكة في الانتفاضة الأولى عام 1987م تبرعاً نقدياً لصندوق الانتفاضة الفلسطيني؛ وللصليب الأحمر الدولي لشراء أدوية ومعدات طبية وأغذية للفلسطينيين، كما أن المملكة منتظمة في دفع حصتها المقررة شهرياً لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئـين الفلسطيني الأونروا المتمثلـة في مساهماتها الدائمة والمستمرة لدعم الشعب الفلسطيني؛؛ وإن دعم السعودية للقضية الفلسطينية متواصل عبر التاريخ، وأصداؤه تتردد في ثنايا الزمن لتلجم أفواه الأفاكين من المُزايدين على مواقف المملكة، من قضيتها الأولى فلسطين، وهي مواقف واضحة، ومعلنة دومًا، وكانت التصريحات، علنية بحيث أن السعودية تعتبر: "القضية الفلسطينية هي قضية المملكة الأولى"، كما قال الملك سلمان حفظه الله: " لن تتوانى المملكة عن دعم الفلسطينيين لاستعادة حقوقهم المشروعة"، وكذلك لن ننسي الموقف الشجاع بإعلان العاهل السعودي، والذي أطلق علي القمة العربية في دورتها التاسعة، والعشرين اسم: "قمة القدس"، وكذلك تخصيص 150 مليون دولار لدعم القدس و50 مليون دولار لدعم وكالة (الأونروا)؛ كما قال الملك سلمان بن عبدالعزيز في كلمة استهل بها أعمال القمة العربية الـ29 التي عقدت في السعودية: "إننا نرفض القرار الأمريكي بشأن القدس ونؤكد أن عاصمة الدولة الفلسطينية المستقلة هي القدس الشرقية"؛؛ ولذلك فإن كل من يحاول تعكير صفو العلاقات الأخوية الخالدة بين المملكة العربية السعودية، وفلسطين، واهم، وكل الأقلام المأجورة لبعض الأقزام، والتي تحاول تعكير صفو العلاقة الروحية، والأخوية بين الأشقاء لن يكتب لها النجاح، وبعض الأعمال الفردية هُنا أو هناك لا تفسد للوُد قضية؛ وسيتم القفز عنها، وتجاوزها، لأن الشعبين السعودي، والفلسطيني حباهم الله عز وجل بعلاقة عقائدية وروحية، وقداسة، وطهارة المكان، وعبق الزمان، ولن يستطيع أحد من الانتهازيين أو الذين يصطادون في المياهِ العكرة؛ أن يغُطوا، أو يطفؤوا نور الشمس في رابعة النهار، أو الوصول إلي عنان السماء، لأن السعودية، وفلسطين علاقتهما وشَّعَبَيِهمُا أكبر، وأعلي وأّجَلْ من جميع المؤامرات؛ فالقدس الشريف عندهُم مقدسة كمكة المكرمة، وكالمدينة المنُورة، والشعب الفلسطيني، والشعب السعودي كالنخل يُرجم من الحاسدين بالحجر، ولكنهُ يُّعُِطي أجمل، وأحسن، وأزكي الّثَمِر، وستبقي العلاقة الفلسطينية السعودية قوية متُماسكة أخوية ما بقي الليل، والنهار؛ وللتذكير أن المملكة العربية السعودية كل عام تستضيف ألف حاج من ذوي الشهداء والجرحى والأسري الفلسطينيين وهي مكرمة ملكية كل عام وكذلك يتم استقبال تلك البعثة بالحفاوة والترحيب، والورود من الشعب السعودي الحبيب الشقيق الفاضل، للشعب الفلسطيني المناضل.   
الأديب الكاتب والباحث والمفكر العربي والمحلل السياسي
الأستاذ الدكتور/ جمال عبد الناصر محمد عبد الله أبو نحل
عضو اتحاد الأكاديميين العرب، وعضو الاتحاد الدولي للصحفيين
عضو مؤسس في اتحاد الأدباء والُّكُتاب، والمثقفين والمدونين العرب
الأستاذ، والمحاضر الجامعي غير المتفرغ بالجامعات الفلسطينية
أمين سر شبكة كتاب الرأي العرب، ورئيس الهيئة الفلسطينية للاجئين سابقاً
رئيس ومؤسس المركز القومي لعلماء فلسطين، وعضو نقابة الصحفيين الفلسطينيين
dr.jamalnahel@gmail.com