الحياة برس - في أزقة مخيم الدهيشة جنوب بيت لحم، يتقاسم الأهالي هناك الألم، فقد دخل اثنان من أبناء المخيم يومهم السادس والثلاثين في إضرابهم المفتوح عن الطعام هما محمد أبو عكر ومصطفى الحسنات احتجاجا على اعتقالهم الإداري وتجديده لأكثر من مرة.
وكان نادي الأسير أعلن أن (40) أسيراً في معتقل "النقب الصحراوي" سيشرعون، اليوم، بإضراب إسنادي جديد مع الأسرى الثمانية المضربين عن الطعام، عقب أن أنهت الدفعة الأولى من البرنامج الإسنادي إضرابها، التي ضمت (20) أسيراً.
ويواصل ثمانية أسرى في معتقلات الاحتلال الإسرائيلي إضرابهم عن الطعام رفضاً لاعتقالهم الإداري، أقدمهم الأسرى محمد أبو عكر، ومصطفى الحسنات، وحذيفة حلبية، وهم مضربون منذ (36) يوماً وسط ظروف صحية واعتقالية ، يواجهونها داخل عزل معتقل "نيتسان الرملة".
بالتأكيد كان هناك عدد من الوقفات والمسيرات قد نظمت في مختلف المناطق، للتضامن مع الأسرى الإداريين، وضرورة التحرك الفوري والعاجل من جميع الجهات القانونية والدولية ومنظمة الصليب الأحمر للضغط على الاحتلال من اجل إدخال الأطباء المتخصصين لهم، ورفع المعاناة والظلم الواقع عليهم والإفراج عنهم.
وتقول مالكة أبو عكر جدة محمد، إنه تعرض للاعتقال سابقاً بينما كان والده متواجداً داخل السجن وحُرم من إكمال تعليمه في جامعة بيت لحم، وحكم عليه بالسجن الفعلي مدة عامين و7 أشهر وغرامة مالية تبلغ سبعة آلاف شيقل، وبعد الافراج عنه بعام أعاد الاحتلال اعتقاله مرة أخرى.
وتضيف: جددت مصلحة السجون الإسرائيلية في اعتقاله، هذا حكمه الإداري للمرة الثالثة على التوالي وقرر خوض الإضراب المفتوح عن الطعام "حاولت أنا ووالده منعه من خوض الإضراب لكنه أصر، لأنه السبيل الوحيد للخلاص من الاعتقال الإداري".
ولم تخفِ أبو عكر خوفها على حفيدها من التبعات الصحية للإضراب فهو هاجس لا يفارق العائلة خاصة بعد نقله إلى عزل سجن الرملة في ظروف معيشية صعبة وخسارته 20 كلغم من وزنه.
وأوضحت أنه بعد أسبوع من إعلان الشباب الإضراب نصبنا خيمة الاعتصام التي ما زالت قائمة حتى اليوم، ولكن التضامن الشعبي خجول لا يرقى إلى تضحيات الأسرى الذين ضحوا بزهرة شبابهم في سجون الاحتلال.
لم تختلف حالة الترقب والانتظار التي تعيشها عائلة أبو عكر عن حالة عائلة الحسنات، الذين يتربص بهم القلق خوفا على مصير أبنائهم.
ويقول والد الأسير مصطفى: حالتنا النفسية في البيت صعبة ومتعبة، فكيف لنا أن يهنأ عيشنا وفلذة كبدي في زنازين الظلام يصارع الجوع والعطش والحرمان والحر في آن واحد".
ويؤكد أنه مندهش من كمية الصبر والعزيمة والإرادة التي يتحلى بها، فهو وضع روحه على كفه مقابل حريته وكرامته رغم كل الصعاب التي يعيشها.
ويضيف أن ابنه مصطفى تم اعتقاله ثلاث مرات، فكان في اعتقاله الأول يبلغ 16 عاما ومصاب برصاص حي في قدمه، وفي المرة الثانية أصيب بشظايا رصاص متفجر في قدمه أيضا، وفي هذه المرة تم تجديد اعتقاله الإداري ثلاث مرات متتالية.
وناشد الحسنات المؤسسات الدولية والإنسانية كافة بضرورة التدخل والالتفات للوضع المعيشي للأسرى عامة وإنقاذ حياة الأسرى المضربين عن الطعام خاصة.
بدوره، قال المتحدث الإعلامي باسم نادي الأسير عبد الله زغاري، إنه انضم صباح اليوم 40 أسيرا من سجن النقب إلى الإضراب عن الطعام لمساندة زملائهم المضربين ضد سياسة الاعتقال الإداري.
وأضاف أن سلطات الاحتلال أصدرت 500 قرار اعتقال إداري بحق 500 أسير فلسطيني خلال عام 2019، بينهم 200 تم تجديد حكمهم الإداري أكثر من مرة، و 100 تم تجديد الاعتقال الإداري ما يقارب اربع مرات.
وأكد زغاري أن المحاكم العسكرية الإسرائيلية المتعلقة بالاعتقال الإداري هي عبارة عن محاكم صورية تستند باتخاذ قراراتها للمؤسسة الأمنية الإسرائيلية وتحديدا جهاز المخابرات، مشيراً إلى أن الاعتقال الإداري ينتهك حقوق الإنسان والمعاهدات الدولية، وهو ملف سري ومغلق ولا يسمح للأسير ومحاميه من معرفة الاطلاع عليه، وتتراوح مدته من شهر الى ستة أشهر قابلة للتجديد بعد انتهاء القرار.