الحياة برس - توفي مساء الاثنين الماضي رجل الأعمال المصري حسين سالم عن عمر يناهز " 85 عاماً "، في العاصمة الإسبانية مدريد بعد معاناة طويلة مع المرض.
وأصبح حسين سالم محط اهتمام الكثير من المواطنين المصريين والعرب خاصة أن اسمه ارتبط في سنوات سابقة بقضايا فساد واتهامه بتهريب ملايين الدولارات خارج البلاد.

تفاصيل عن حسين سالم

ولد حسين سالم في 11 نوفمبر لعام 1933، والتحق بالقوات الجوية المصرية، وعمل ضابطاً في المخابرات العامة المصرية، وهو من أبرز رجال الأعمال الدوليين ورجال الاستخبارات.
وكان حسين سالم من أول المستثمرين في مدينة شرم الشيخ السياحية على ساحل البحر الأحمر عام 1982، وكان مقرباً من الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك.
وبعد ثورة 25 يناير 2011، توجه حسين سالم للعيش في اسبانيا، وهو الأمر الذي دفع مصر بمطالبة اسبانيا بتسليمه رغم حصوله على الجنسية الاسبانية عام 2008، على خلفية اتهامه بقضايا رشوة وغسيل أموال واستيلاء على الأموال العامة.
وقد تم اعتقال حسين سالم في مدريد، وخضع للمحاكمة أمام محكمة مدريد وتم اطلاق سراحه بكفالة مالية، وصدر حكم غيابي عليه وعلى أبنائه في أكتوبر / تشرين الأول 2011 بالسجن 7 سنوات بتهمة غسيل الأموال.
وفي مارس / 2012، حكم عليه بالسجن 15 عاماً بعد إدانته في قضية تصدير الغاز لإسرائيل بأقل من أسعاره العالمية وإهدار المال العام، فيما قررت محكمة اسبانية في مايو /2012 تسليمه وأبنائه لمصر للمحاكمة هناك، ولكن تم تعليق القرار حتى الفصل في الدعوى التي رفعها مدعياً أن قرار تسليمه ينتهك حقوقه الدستورية.
وعاد القضاء المصري ف فبراير / شباط 2015 لتبرءة حسين سالم وسامح فهمي وزير البترول السابق و5 آخرين في قضية تصدير الغاز لإسرائيل.

اتفاق حسين سالم مع الدولة

توصل حسين سالم لاتفاق مع الدولة المصرية بعد مفاوضات استمرت منذ عام 2013، للتصالح في قضايا اتهامه بالفساد مقابل تنازله عن 75% من إجمالي ثروته وممتلكات.

قصة تهريب حسين سالم 450 مليون دولار

الكاتب المصري البارز الراحل حسين هيكل، كشف في كتابه " مبارك وزمانه من المنصة الى الميدان "، أن حسين سالم آخر مرة تم مشاهدته بها عندما ركب طائرته الخاصة من مطار شرم الشيخ وتوجه الى مطار أبو ظبي بعد ثورة 25 يناير، حاملاً معه صناديق تحتوي على 450 مليون يورو نقداً وجديدة، بتغليفها الصادر من البنك المركزي الأوروبي.
وأضاف أن مأمور مطار أبو ظبي لاحظ الصناديق وعلم أن بها مالاً فأخبر السلطات المسؤولة عن الأمر وصدر قرار بالاتصال بالقاهرة للاستفسار عن الأمر وكان مبارك ما زال في شرم الشيخ ولم يكن قد تخلى عن الحكم بعد.
وأضاف هيكل أن السلطات الإماراتية اتصلت بنائبه حينها الراحل عمر سليمان، وأشار النائب بالإفراج عن الرجل لعدم إثارة ضجة في الوقت الذي كانت البلاد تشهد حراك شعبي واسع ولأن الظرف حرج.
وسأل بعض المسؤولين في الامارات شخصيات مصرية عما يمكن التصرف حيال الموضوع، وكان من بينهم نائب رئيس الوزراء المصري الأسبق ووزير الصناعة والتجارة رشيد محمد رشيد، وكانت نصيحته وغيره ايداع المبلغ مؤقتاً في البنك المركزي للإمارات والاتصال مع السلطات المصرية للبحث عن أصل الموضوع وكيفية التصرف حياله.
ويقول هيكل في كتابه: "سألت المهندس رشيد محمد رشيد ـ فيما بعد ـ عندما قابلته فى عاصمة أوروبية عن صحة الرواية، واستأذن الرجل "أن أبقيه بعيدا عن هذا الموضوع"، لأن لديه من المشاكل ما يكفيه، وإن استفاض في الحديث عن غيره من الموضوعات، وأهمها روايته عن الأيام الأخيرة لنظام مبارك في مصر، وللأمانة فإني لم أستأذن الرجل في نشر ما أشرت إليه الآن مما ورد فيه اسمه، فحين قابلته لم يكن في تقديري أنني سوف أكتب هذه الصفحات، وكذلك لم أستأذنه!!".
ويضيف هيكل: "على أي حال فقد انقضت الآن أيام وأسابيع وشهور، وظهرت أخبار كثيرة في صحف مصرية وخارج مصر عنها، لكن الغموض ما زال يكتنف مصير صناديق الربعمائة وخمسين مليون يورو، ومن هو صاحبها الحقيقي؟! ـ وماذا جرى لها؟! ـ وأسئلة أخرى بغير نهاية!!". 


المصدر : وكالات + الحياة برس