الحياة برس - حمزة حماد
 يقع على عاتق القبائل والعشائر ورجال الاصلاح دوراً هاماً وبارزاً في مواجهة التحديات التي تواجه المجتمع الفلسطيني، حيث يدخل دورهم في معالجة القضايا الوطنية والاجتماعية.
فلا شك أنهم من المكونات الأساسية في بناء المجتمع وحمايته، وأصحاب دور مكمل في دعم مسيرة النضال الوطني الفلسطيني من خلال معالجة مشكلات المجتمع بمختلف أشكالها حفاظاً على تماسكه ولحُمة أبناءه.
يقول المفوض العام للعلاقات الوطنية والعامة للهيئة العليا لشؤون العشائر عاكف المصري إن القضية الفلسطينية تمر في أخطر مراحلها فالحالة السياسة والاقتصادية والاجتماعية ليس واحدة أفضل من الأخرى.
ويضيف المصري: "أن هناك تراجع واضح في التعاطف الدولي والعربي مع القضية المركزية لهم في ظل تقدم المشروع الصهيوني على المستوى الدولي نتيجة تهافت بعض الأنظمة العربية للتطبيع مع الكيان الصهيوني".
ويؤكد المصري أن الانقسام المدمر ساهم وبشكل كبير في اضعاف وتشويه صورتنا أمام العالم، معتبره نكبة إضافية إلى نكبات الشعب الفلسطيني، لافتاً إلى أن المناكفات السياسية انعكست على الجانب الاقتصادي والاجتماعي بشكل خاص، حيث اثرت سلباً على القضايا الحياتية والمعيشة للمواطن.
 وعن دور العشائر في دعم القضايا الوطنية، قال عاكف المصري إن الهيئة العليا لشؤون العشائر نظمت العديد من الفعاليات والمؤتمرات الشعبية الداعية إلى إنهاء الانقسام كمحاولة للضغط على أطرافه ودعوتهم إلى الاستجابة لصوت المجتمع المطالب باستعادة الوحدة، كما أعلنت الهيئة عن استعدادها الكامل بالعمل مع القوى الوطنية والاسلامية في ملف المصالحة المجتمعية في إطار دعم الجهود الرامية إلى الحفاظ على تماسك ولحُمة المجتمع الفلسطيني، حيث ساهمت الهيئة في إنشاء رأي عام واع ومستنير يساند القضية الفلسطينية ويعزز مكانتها من خلال التواصل مع مؤسسات وشخصيات وطنية و شعبية واعلامية مصرية إضافة لتنظيم مؤتمرات دعماً للمصالحة.
أما عن دور العشائر في الجانب الاجتماعي، يشير المصري إلى أن تفاقم الوضع الاقتصادي والانسداد السياسي والتأزم الاجتماعي زاد من المشاكل العائلية بين المجتمع الغزي كنتيجة لهذا المشهد البائس، حيث تلجأ العوائل لحل خلافاتهم عن طريق هيئة العشائر ولجان الإصلاح الممتدة في كافة مناطق قطاع غزة، وذلك لما لها من تأثير وبصمات واضحة بين العائلات.
ووجه المصري رسالته إلى جمهورية مصر الشقيقة راعية ملف المصالحة بضرورة الضغط على طرفي الانقسام والإعلان عن الطرف المعطل لتنفيذ الاتفاقيات الموقعة.
من جانبه، أكد الأمين العام لاتحاد القبائل العربية فرع فلسطين حماد أبو فرية على أن رجال الإصلاح والشخصيات الوطنية لهم دوراً كبيراً في حماية المجتمع الفلسطيني من النزاعات الداخلية، لافتاً إلى أن دورهم لا يقتصر على الجانب الاجتماعي فقط بل يشمل الجانب الوطني والسياسي أيضاً.
وأشار الأمين العام أن اتحاد القبائل العربية عبارة عن حركة ثقافية اجتماعية تلعب دوراً هاماً في الساحة الفلسطينية على مستوى تفرعاتها، كما له دور أساسي ومميز في رفض كافة المشاريع التصفوية التي تسعى للنيل من وحدة الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة.
وذكر أبو فرية أن دورهم يتمثل في الحضور الاجتماعي الواسع من خلال الإصلاح بين الناس والمشاركة الفاعلة في الندوات السياسية، والتظاهرات الداعمة لحق شعبنا في مجتمع متماسك وقوي خالي من الأزمات، داعياً إلى ضرورة إتمام ملف المصالحة وانهاء الخلافات الحزبية من أجل الحفاظ على المصلحة الوطنية العامة التي تخدم المجتمع الفلسطيني.
وطالب أبو فرية بضرورة النظر إلى المستقبل والعمل على بناء علاقة وطنية وثيقة بين كافة شرائح المجتمع الفلسطيني من أجل وضع خطط بنيوية بين رجال الإصلاح والعشائر والقبائل والتنظيمات السياسية والمؤسسات المجتمعية الفاعلة مهمتها تعزيز السلم الأهلي والاجتماعي وأن يبقى الكل الوطني تحت سلطة القانون.
وعقب الكاتب الفلسطيني ناصر حماد حول أهمية دور رجال الإصلاح والعشائر والقبائل في المجتمع قائلاً: "إن الواقع الفلسطيني يحتاج إلى نوايا صادقة ومواقف حازمة من قبل جميع مكونات الشعب الفلسطيني من أجل تعمير وبناء الشأن الداخلي على أسس منهجية سليمة تضمن الاستقرار والأمن والأمان ومعالجة كافة القضايا الاجتماعية".
وبعيداً عن الانفعالات والعواطف، أكد حماد على أنه يجب أن نكون بعيدين عن المواقف الرمادية وأدوار الوجوه المقنعة، ومن هنا يجب أن يتحمل الكل الوطني والمجتمعي مسؤولياته تجاه أزماتنا الداخلية.
وتساءل حماد، ما المانع من بلورة "وثيقة شرف" تخضع الكل الوطني والمجتمعي لها وتحث على وقف الخلافات الداخلية ومعالجة الأزمات الاجتماعية والوطنية من أجل الحفاظ على مجتمعنا الفلسطيني؟