
التباهي بصور كإنجاز للمؤسسة خلال توزيع المساعدات مسألة غير أخلاقية أضرّت بالأسر المضطرة لهذه المساعدة
إن الأصل أن يتكافل المسلمون فيما بينهم بحفظ ماء وجه الإنسان المحتاج؛ كما حثنا الرسول الكريم بألا تعلم شمالنا ما أنفقت يمنانا، وهذا لإعفاء الناس من مواطن الحرج.
أن تجنب تصوير الفقراء والمحتاجين أثناء تسلمهم المساعدات المالية وحتى العينية أفضل بالنسبة لهم لحفظ كرامتهم،
نشر صور الفقراء بأي شكل كان انتهاك لكرامة الإنسان، وإعطاؤه صدقات بهذه الصورة من الصدقات التي يتبعها أذى، وفقر الأخلاق مثل فقر المال، غير أن فقير المال لديه كرامة هي عنده أغلى من المال، والأضواء الإعلامية للمتصدق هي نار تحرق كرامة الفقير، وشتان بين إطفاء نار الجوع وإشعال الأسى في النفوس المحتاجة.
وقد قال الله عز وجل : ( قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى ) البقرة / 263
قال الطبري رحمه الله في "تفسيره" (5 / 520) :
" قولٌ جميل ، ودعاءُ الرجل لأخيه المسلم ، وسترٌ منه عليه لما علم من خَلَّته وسوء حالته ، خير عند الله من صدقة يتصدقها عليه ( يتبعها أذى ) ، يعني يشتكيه عليها ، ويؤذيه بسببها "
مهما كانت النوايا والمقاصد فكرامة الانسان فوق كل شيء ولا يمكن تقبل استغلال حاجة الفقير كانت الكاميرا تنقلُ صورة الأطفال وهم ينظرون لأمهم الضعيفة وهي تعلن حاجتها أمام الكاميرا كم هو مؤلم أن يرى الطفل الألمَ والضعف في عيني أمه ارحموا الفقراء يرحمكم من في السماء ولا تمتهنوا «كرامة الفقراء» بالتصوير فالنظرة المنكسرة التي تظهر في وجه الضعيف نعي لإنسانية متبلدة لم تحفظ للإنسان كرامته ! ارحموا كرامة الإنسان فقد كرَّم الله الإنسان وفضَّله على الخلق وجعله في رتبةٍ ومكانة اشرأبت لها أعناق الملائكة واليوم بات الإنسان مهدوراً وما زلنا إلى الساعة نتاجرُ بآلامه وضعفه وحاجته ونبني حضورنا بإراقة ماء وجهه ! الإعانة حق للمحتاج سواء أكانت مالية أو عينية أو طبية وتوظيفها إعلاميًا وصولًا إلى الشهرة تصرف غير أخلاقي، ولا يليق بكرامة الإنسان، وإن كانت هناك حاجة لإثبات ذلك إبراء للذمة أو مستندًا يقدم للجهة فيكون ذلك بالتوقيع وإن وجدت حاجة للتصوير فتحفظ الصور في الملفات ولا تفضح العائلة وتحطم كرامتها، فالكرامة حق للإنسان لا تسقطه الحاجة.
في تساؤلٍ قد يخطر إلى بال الكثيرين ( شرط الممول) ، ويتحجج به من يعتمدون على تصوير المحتاجين، بأن كيف تثبت للمتبرع أن المساعدات وصلت لأصحابها دون التوثيق بالصور؟، لتكون إجابة : " غالباً ما يكون المتبرع موجود اثناء توزيع المساعدات ويرى بنفسه ان المساعدات تصل لمستحقيها ، أما ان كان المتبرع من الخارج وطلب صور للفعاليات نقوم بالتصوير لكن بعد أن نطلب إذن الناس ونرسل الصور فقط للمتبرع ولا يتم نشرها على الإعلام وإن احتجنا نشرها على الاعلام نقوم بإخفاء وجوه الفقراء ".
أن الحملات التي تنشر على مواقع التواصل الاجتماعي، تأتي من باب الشهرة والتأكيد أن المؤسسة المعنية قائمة وتقدم الخدمات، وفي ذلك إيذاء نفسي للمستفيدين وتجريح لهم.
التقاط هذه الصور لأولئك المساكين ونشرها بين الناس ، مع انتفاء الحاجة الشرعية لذلك ، قد يكون فيه أذى بليغ لهم ؛
من الناحية النفسية
ان الفقراء والمحتاجين من اكثر الفئات في المجتمع عرضة للحرمان، ما يجعلهم يشعرون بالمهانة والدونية، ويقودهم الى اليأس والقنوط الحاجة تجعل الانسان يضيق ذرعا بحياته, وتنقلب اوقاته الى ضجر واحباط لجوء المحتاج الى الجمعيات الخيرية هو طريق للخروج من أجواء الفقر ولو قليلا، وقيام بعض الجمعيات الخيرية بالتصوير الفوتوغرافي للمحتاجين, وهم يتسلمون المساعدات, ما هي الا حالة تنشأ عنها أحاسيس سلبية تدميرية, تنعكس آثارها في داخل الشخص المتقاضي, ويصاب المرء بالشلل الفكري, فتغيب فطنته, ويفقد توازنه الاجتماعي والنفسي, فالحاجة تضغط عليه ان يفعل ما لا يريده ليحصل على قوت يومه أن حال المواطن الذي يضطر لتقبل تصويره حينما يستلم مساعدة بأنه شخص ينسلخ من آدميته أمام الكاميرات، ويشعر أيضًا بأنه تتم المتاجرة بنشر فقره وحاجته دون اعتبار لكرامته، "يشعرون بالخجل وبالمهانة والدونية، يسكتون ويقبلون بتصويرهم لأن لقمة العيش صعبة"، تبعًا لدراسات السلوك الإنساني أنه مع مرور الزمن وتكرار المساعدات يصبح هؤلاء معتادين على ذلك. "بعض المؤسسات تجد نفسها مضطرة لتوثيق العمل كإثبات للممول ومن أجل استمرارية المشروع؛ وذلك كون الصورة تشجع متبرعًا آخر على التبرع وتقديم المشاريع إلى الجمعية ذاتها، ولكن الإنسانية أهم من كل تلك الاعتبارات، يجب أن يكون هناك حل لعدم انتهاك كرامة الإنسان". "يجب اتباع طرق أخرى لإثبات تسليم المساعدات للناس؛ مثلاً تصوير الهوية الشخصية والتوقيع عليها أو أيّ طريقة ما".
12/06/2017 12:17 am
.png)






