فـّـِــلسّـــــــــــِّـــــــــــــّطـِــّـيــــنْ الانقسام أفجّعهَا، وأّوُجّعها ونّكَبهَا، وخّرقَهَا، وأغّرَقْها، وأحّرَقْها استوقفني أحد الشباب، لا أعّرفهُ، وأنا أسيرُ في شارع "عُمر المختار"، وهو أكبر الشوارع التجارية في قلب مدينة غزة، "بالقُرب من نُصب الجندي المجهول"، فقال لي وقد أمسك بيدي:" لو سمحت هل أنت مباحث ؟؛ نّظرتُ إليه مُستغرباً من سؤالهِ!؛ فّقُلتُ له لا؛ ثُم أردف القول: "أتري الاطفال هؤلاء، وأشار إلي طفلة، وطفل صغار يجلسان علي الرصيف، وهم في سن سبع سنين تقريباً؛ قال لي إن أمُّهُم تركتهم هنا، وذهبت!؛ نزل الخبر علي كالصاعقةّ!!؛ وتلك حالة واحدة من مصائب، ومآسي نراها يومياً، وحالات ينشطِّر لها القلب ألماً، وكبداً وحزناً، ووجعاً، أطفال في عمر الزهور يتسولون، وشباب ضائعون تائهون بلا أي عمل، وبلا مستقبل!؛ وأخرون حسب إحصائيات الأمم المتحدة زاد عددهم عن 36 ألف شاب هاجروا من غزة للمجهول!؛ المئات منهم قضوا نحبهُم فماتوا غرقاً في عرض البحر، في قوارب الموت، ليكونوا طعاماً للأسماك المتوحشة!؛ وفقرٌ مدقع، وبطالة طالت الأخضر، واليابس، وألاف الخرجين الجامعين بلا عمل، وكثير من الأسر صارت تحت خط الفقر المُّدّقِع!، بل أصبحت تري في غزة من يبحث عن بقايا الطعام في حاويات القمامة!؛ ومئات التجار أعلنوا الإفلاس، وبعضهم دخل في السجن، لذمم مالية للغير لا يستطيع سدادهُا، ومنهم من مات بجلطات قلبية، أو بسكتة دماغية!.... ومن يمشي مساءً علي رصيف شارع البحر في غزة، والليل قد أسدل أّستارهُ، يُبصر ما لم يبصروا به الكثير من قادة الفصائل وزُعماء الانقسام؛ ممن يعيشون في سعةٍ ورغدٍ من العيش، وتحت ظلال القصور الوارفة، والتكييف، وبذخ الحياة، وزينتها الزائلة، ويأكلون مما لذ، وطاب من الطعامِ والشراب!؛ وفي الاتجاه الأخر مؤلمٌ ما تراهُ علي شاطئ البحر من جيشاً عّرْمّرمَاً من الشباب الّتائِه، الحائر، الهائم، بطالة، وبلا عمل، ومستقبلٌُ مجهول!.. إن نكبة الانقسام سرطان خبيث متواصل؛ خرق سفينة فلسطين فأغرقها، وأفجّعهَا، وأّوُجّعها ونّكَبهَا، وأحّرَقْها. ولقد عشنا ليوم نري فيهِ الغلو الفكري، كالشذوذ، والجنون، وما لا يتصورهُ عقل بشر؛ حي...
calendar_month03/09/2019 11:00 pm