( الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الحياة برس )
 منذ أيام قليلة مرت علينا الذكرى السادسة والعشرون لتوقيع "اتفاقية أوسلو" الشهيرة بين الجانبين الفلسطيني و "الإسرائيلي"، والتي تتصاعد الأصوات بشكل غير مسبوق بين الفلسطينيين لإلغائها نتيجة تنكر "الجانب الأخر" لها، والإمعان في إعادة احتلال أراضٍ فلسطينية، وتدمير أية فرصة ممكنة لقيام دولة فلسطينية ضمن حدود 1967. 
من الجدير بالذكر أن الرئيس الفلسطيني " محمود عباس " يقوم منذ الأمس بزيارة إلى العاصمة النرويجية "أوسلو" بدعوة رسمية تستغرق ثلاثة أيام قبل أن يأخذ طريقه إلى "نيويورك" للمشاركة في أعمال الدورة (74) للجمعية العامة والتي انطلقت أعمالها قبل يومين.
كل هذا يأتي في ظل حدث هام تشهده " فلسطين التاريخية " نتيجة إجراء "الانتخابات الإسرائيلية" والتي كانت أحد أهم نتائجها الضربة التي تلقاها "ناتنياهو" في الانتخابات، والتي وضعت حداً لأحلامه في البقاء "ملكاً غير متوجاً" لهذا "الكيان"، فهو لن يتمكن من تشكيل الحكومة التي تمنحه "الحصانة" التي يسعى اليها كي يتجنب المحاكمة بتهم الفساد، الأمر الذي دفعه إلى إلغاء زيارته إلى "نيويورك" وإلقاء كلمته في الجمعية العامة، ولقاء "الداعم الأكبر" له في الانتخابات ألا وهو الرئيس الأمريكي "ترامب".
ولعل النتيجة الأهم للانتخابات هي القدرة التي أثبتها المجتمع الفلسطيني في "الداخل المُحتل" من تجنيد الأصوات، وتحقيق نتيجة هامة في الانتخابات، منعت "ناتنياهو" الذي فرض "قانون دولة اليهود" من تحقيق حلمه في البقاء في السلطة، مما يشير إلى عدم إمكانية تجاوز الفلسطينيين أو الاستمرار في انتهاك حقوقهم الأن أو في المستقبل.
ومن المعلوم بأن الرئيس "ترامب" يسعى إلى تحقيق اختراق في أي من الملفات الدولية المتعددة التي يتعهدها وخاصة في الملف الإيراني أو ملف "النزاع الفلسطيني ـ الإسرائيلي" عله ينجح في الفوز بجائزة نوبل للسلام التي تمنحها "أوسلو"!
لذلك في ظل المعطيات تأتي فرضية "سيناريو المستحيل"!
هذا السيناريو يفترض لجوء الرئيس "ترامب" إلى إحداث لقاء مع الرئيس " أبو مازن " في "نيويورك" على هامش أعمال الجمعية العام للأمم المتحدة، خاصة وأن "ترامب" كان يُخطط للقاء الرئيس "روحاني" في نيويورك ولكن جاء الاعتداء على السعودية من قِبل إيران أو أطراف موالية لها ليشوش على إجراء هذا اللقاء.
إذا أضفنا إلى ذلك تحرر "ترامب" من "المتعصبين" للصهيونية من أمثال "بولتون" و "غرينبلات" الساعين إلى فرض رؤية "ناتنياهو" على الحل مع الفلسطينيين، وحرص الرئيس "ترامب" على إبراز بصمته على الساحة الدولية، وهو الشخصية المشهود لها بسرعة تعديل مواقفها من الرفض المطلق إلى القبول والالتقاء بالخصوم دون إنذار مسبق.
هذه اللمحات كافية كي تُثير لدينا العديد من التساؤلات المشروعة حول إمكانية تحقق هذا السيناريو!
•هل جاءت زيارة “ أبو مازن " إلى "أوسلو" في هذا الوقت من باب الصدفة؟ أم أن الدبلوماسية النرويجية النشطة وجدت طريقاً لتحقيق اختراق جديد في "أوسلو"؟
•هل قرأ "ترامب" خسارة "ناتنياهو" مبكراً فقرر التخلي عنه وعن المؤيدين له داخل الإدارة واستبدالهم جميعاً بمن يقبل إبراز بصمة "ترامب" الخاصة على صفقته للسلام؟
•هل تنجح الشخصيات المحيطة بالرئيس الفلسطيني، وذات العلاقة الخاصة مع الإدارة الأمريكية في ترتيب "لقاء الصدفة" في ردهات الجمعية العامة؟
•أخيراً هل يحمل الرئيس "أبو مازن" في يده "ميدالية نوبل" كتذكار يهديه للرئيس "ترامب" في "نيويورك" أملاً في تصحيح المسار؟ ـ ولنا في هدية الراحل "أبو عمار للرئيس "كلينتون" ذكرى.
إن من يعتقد بأن هناك محرمات في السياسة لا شك واهم، لذلك علينا أن نُبقي في أذهاننا دائماً؛ بأن هناك "سيناريو المستحيل" قد يكون الأقرب إلى التطبيق إذا ما عرفنا كيف أن نُدير شؤوننا في الوقت المناسب، وعبر القنوات الصحيحة!
ونبقى على آمل بألا يحمل الغد مفاجآت غير سارة.