( الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الحياة برس )
 كان من الممكن أن أكون مجاملاً , وأكتب سطرين للقراء بأن هناك إنتخابات فعلا , ولكنني أستبعد العاطفة عن الحكم في الأمور السياسية , وإلا سأكون خدعت نفسي قبل أن أخدعكم , فأنا لا أحلل بناء على قرائة نوايا الساسة , ولا حتى تصريحاتهم , ولكنني أحلل بناء على الأداء السياسي وخطة العمل , والتي أشك وكما رأيتها أن تكون دافعاً لإجراء إنتخابات , لأنه وبكل بساطة أرى أن أقل كلمة قيلت عن الإنتخابات منذ إعلان الرئيس عنها في الأمم المتحدة , تحمل ألف علامة إستفهام , بالإضافة الى الرفض المسبق من الفصائل لمبدأ تجزئة الإنتخابات . 
هناك بعض الفصائل حتى هذه اللحظة يسألون إذا كانت الإنتخابات عامة فعلاً , أم تشريعية فقط , وهناك من يسأل أن إسرائيل ستسمح بإجرائها في القدس , وهناك من يسأل أنه من الممكن إجرائها في غزة في ظل الإنقسام , وهناك من يسأل أن حماس ستوافق على إنتخابات تشريعية فقط , وهناك من يسأل أن الرئيس سيستجيب لطلب الفصائل بإجراء إنتخابات عامة ومتزامنة , وكل إجابة على كل سؤال تعني أنه لا وجود لإنتخابات , وكل هذه الأسئلة متزامنة مع تحرك اللجان المختصة بالإنتخابات , وعقد الإجتماعات المتواصلة مع جميع الأطراف , وضخ المادة الترويجية للإنتخابات عبر وسائل الإعلام المختلفة , بات المشهد وكأن الجميع لا يريد أن يرى الحقيقة رغم أنها واضحة وضوح الشمس , وهي أن الرئيس يقصد بالإنتخابات التشريعية فقط , والرئاسية لاحقاً , وأن حماس والفصائل سترفض ذلك رفضاً مطلقاً .
 لا أريد أن أتهم الرئيس بعدم نيته بإجراء إنتخابات لأنه يريدها تشريعية فقط , ولا أريد أن أتهم حماس بأن رفضها لإجراء الإنتخابات التشرعية أولاً ومن ثم رئاسية يعبر عن عدم نيتها بإجراء إنتخابات من الأصل , ولا أريد أن أتهم جميع الفصائل بأنهم لا يريدون إنتخابات من الأصل , بحجة أن إسرائيل لم توافق على إجراء الإنتخابات في القدس , لأنه من المفترض أن تجري إنتخابات في غزة والضفة وحتى في حال عدم موافقة إسرائيل بإجرائها في القدس , فعدم إجراء إنتخابات في القدس بسبب الإحتلال لا يعني أن يحرم أهل غزة والضفة من حقهم في هذه الإنتخابات , وبعيداً عن معرفة من هو المعطل للإنتخابات , علينا أن نعلم جيداً أن الأداء السياسي الحالي يؤكد بعدم وجود إنتخابات , وأننا سنعيش في وهم الإنتخابات لفترة من الزمن , كما عشنا وهم المصالحة لأكثر من عشر سنوات .
محلل سياسي