( الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الحياة برس )
الحياة برس -  تشهد الجزائر منذ فترة مرحلة حساسة وجد دقيقة على مستويات عدة، وهذا راجع لعامل التحول السياسي والاجتماعي، الذي تعيشه منذ حراك 22 فيفري 2019، حراك الشعب المتطلع للحرية والإصلاح، في ربيع قلنا إنه ربيع " إستثناء" حين هب شعبنا للتغيير وجعل السلم لغة التعبير، في مشهد حضاري أبهر العالم، اكتملت صورته بتلك المرافقة الوفية لسليل جيش التحرير وقيادته لهذا الحراك، وحمت الشباب في مشهد من التلاحم الوطني العظيم.
  وأمام هاته الضبابية التي تغيم سماء هذا العالم المتغير، الذي تسوده تحولات متسارعة وأحداث متتالية، وسط إقليم متأزم فاقد ومع كل الأسف …!!، لكل معايير القيم والثوابت الوطنية الراقية، ولأننا في وطن مستهدفا من عدة جبهات كجماعات الإلحاد واللادينيين والعلمانيين والتنصير ومن الرافضة الشيعة، نعم لأننا من وطن يعد ميدان ملائم ومجال مناسب ومرتع خصب لتفريخ هؤلاء، وممارسة نشاطاتهم وتحقيق مطالبهم وبلوغ أهدافهم، الشأن الذي يدعونا لتضافر الجهود و في مقدمتها جهود أهل الرأي العاملة على الاستثمار الجاد في التنمية البشرية، ليكون المواطن في بلدنا حافظا للأمانة صائنا للوديعة، وفيا لعهد الشهداء وما يستدعيه كل ذلك من استنجاد بقيمنا الحضارية حرصا على التماسك، وعلى الروح الوطنية الجماعية، التي تحصن المجتمع مؤسسات وأفرادا من كل الآفات والمخاطر المحدقة خاصة في الظروف الصعبة والأزمات والمخاطر الموجودة سواء داخليا أو خارجيا، هذا المشروع الخطير الذي يسعى لإضعاف مؤسسات الدولة واختراق التركيبة الاجتماعية وبث الفتنة واللعب على الكثير من الأوتار الداخلية، ضف الى ذلك التحديات الاقليمية، وبالتالي إختراق مناعة الشعب الجزائري عبر التسويق للأفكار المغلوطة وزرع الشك والتخوين، ناهيك عن أسلوب الالهاء عبر فبركة انقسامات وهمية على الفضاء الافتراضي هدفها التشويش على مسار بر الأمان .
  وأمام هاته التحولات وما ننتظره في قادم الأيام، من استحقاقات ستأخذ بلادنا وشعبنا الابي الى بر الأمان، نلمس ذلك الاهتمام الرسمي والشعبي والالتفاف الكبير حول المرجعية الدينية الوطنية، من خلال جملة الملتقيات والندوات الفكرية والروحية عبر الجامعات والزوايا عبر أنحاء الأوطان، ولعل أبرزها الملتقى الدولي الذي إحتضنته المدرسة الطاهرية بمدينة سالي في البلاد التواتية، وأيضا حدث هذا الأسبوع وهو الاسبوع الوطني ال21 للقرآن الكريم المنظم بسطيف، كلها مناسبات تجعلنا ولا شك في ذلك نعيش في أمن ووئام وتآزر وتناصر، حتى وإن وجد اختلاف فإنه لا يؤدي إلى الاقتتال والتفكك، لماذا ..؟ فالجواب واضح، وهو أن سنوات الجمر التي مرّت بها الجزائر خلال العشرية الأخيرة وما تركته من آثار سلبية على المجتمع، تركت لنا واجب حماية اللحمة الوطنية والدينية، في إطار المرجعية الوطنية التي تعد خطا أحمر، وأيضا حماية مرجعيتنا السنية المالكية والعمل على تثمينها باعتبارها الحصن المنيع، الذي يمنع التيارات الهدامة من التوغل، وضرورة ترشيد الفتاوى الفقهية لمنع الاختلال الفكري والسلوكي في المجتمع، ونشر العلم الشرعي المستند إلى الضوابط والأصول العلمية المعتمدة، دون إغفال جانب التعرف والتعريف بجهود علماء الجزائر في الحفاظ على المرجعية الوطنية الدينية، وعليه فالجزائر قيادة وهيئات روحية واجتماعية وتربوية وأفراد..، مدعوة في هذا الوقت أكثر من أي وقت مضى، إلى تفعيل المرجعية الدينية والوطنية التي تلم الشعب وتوحد الصف.
 الجزائر اليوم أحوج ما يكون إلى كل الجهود المتبصرة، المتجردة للصالح العام، ونحن نستشرف الغد القريب، حيث سترسو الجزائر بعد استحقاق 12 ديسمبر القادم على بر الأمان، وتنطلق بلادنا في عهد جديد تتحقق فيه تطلعات شعبنا الكريم وشبابنا الطموح، هذا وكل عام والوطن بخير.