( الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الحياة برس )
الحياة برس - كعادته منذ يومين، أطل الرئيس الأمريكي "ترامب" علينا بتغريدة على موقع "تويتر" يُفاخر فيها بمقتل "البغدادي" المسؤول الأول عن تنظيم "داعش" الإرهابي، والذي ثار الخلاف والتساؤل حول هويته في أول ظهور له كـ "أمير للجماعة" في سنة 2014 بين كونه "إبراهيم عواد إبراهيم علي البدري السامرائي" العراقي الجنسية والمولود في 28 يونيو 1971 أو هو اليهودي وعميل "الموساد" "سيمون إيلوت" كما ادعى ضابط الاستخبارات الأمريكي السابق "إدوارد سنودن"، في شرحه لخطة المخابرات الدولية المعروفة باسم "عش الدبابير" من أن جهاز "السي أي إي" والمخابرات البريطانية تعاونتا مع "الموساد الإسرائيلي"، لخلق منظمة إرهابية قادرة على جذب كل المتطرفين في جميع أنحاء العالم بمكان واحد، منتهجة استراتيجية تدعى "عش الدبابير"، وبناءً عليه جرى تدريب "البغدادي" لدى "الموساد".
ومهما كانت حقيقة "البغدادي" فإن ذلك لا يُؤثر في حقيقة استغلال هذه "التنظيمات" من قِبل "المخابرات العالمية" وخاصةً "للدول المارقة"، التي تُسهم في إيجادها وتحديد عقيدتها، تمويلها بالمال والعتاد، وتُسهل لها تجنيد الأفراد ومنحها أدوات الاتصال والمواصلات ضمن رقعة جغرافية معنية لا تتجاوزها!
من هنا نقول بأن "قتل البغدادي" سواء بتفجير نفسه بـ "حزامه الناسف" أو قتله بالغارة الجوية والقصف سيان، فقد أتم "البغدادي" كأمير للتنظيم مهمته، وبات من الضروري "التخلص" منه، وخاصة إذا كان لهذا "القتل" فائدة أكبر!
فما الفائدة المرجوة من "قتل البغدادي"؟ ومن المستفيد من ذلك؟
لا شك أن المستفيد الأكبر من قتل "البغدادي" وبشكل مباشر "الرئيس ترامب"!
من المهم التذكير هنا بأن لا شيء متروك للصدفة في السياسة الأمريكية، فالمجتمع الأمريكي يدرك ماهية "مفاجأة أكتوبر" ودورها بالنسبة للانتخابات الأمريكية، فمفاجأة أكتوبر أو كما تُعرف باسم "مفاجأة الانتخابات": هي مفاجأة ما قبل الانتخابات في الولايات المتحدة التي تجري في أوائل نوفمبر، وهي حدث يقع قبل الانتخابات وينطوي على قيمة "صادمة" بما يكفي لاستمالة الناخبين في الانتخابات القريبة.
وعندما يكون مخططًا لها، فإن مفاجأة الانتخابات قد تكون عملاً من أعمال الدعاية في الانتخابات. وعادة ما تصنف "مفاجأة الانتخابات" في قضايا مثل الإرهاب أو فضيحة سياسية ما.
ومن هنا يسهل القول بأن "حادثة قتل البغدادي" ما هي إلا "مفاجأة أكتوبر" لـ "ترامب" كي يتجاوز التحقيق الذي شرع به "الكونجرس" لتنحيته عن الحكم، بالإضافة إلى أنه يسعى إلى تقوية وضعه في الانتخابات المقبلة بوصف ـ الرئيس الذي قضى على البغدادي "رأس الأفعى"ـ
لكن هل يمكن اعتبار "مفاجأة أكتوبر" الفائدة الوحيدة التي يجنيها "ترامب" من قتل "البغدادي"؟
إن المراقب لسياسات "ترامب" الخارجية وخاصة في الشرق الأوسط يُدرك بأنها تنتقل من فشل إلى أخر، فلم يفلح "ترامب" في حفظ أي اتفاق أو تعهد مع دول أو جماعة في المنطقة، بل هو لا زال يمعن في سياسة "الابتزاز" من جميع الأطراف، حتى وصل الأمر بالإضرار بمصالح "الكارتيلات الاقتصادية الكبرى في الولايات المتحدة والتي أضحت تفقد مراكزها لصالح قوى دولية أخرى في المنطقة، أهمها روسيا.
فقرار "ترامب" الأخير بسحب القوات من سوريا أضر بشكل مباشر بمصالح "الولايات المتحدة" في استثمارات النفط والغاز في شرق المتوسط، والأهم من ذلك أضر بقدرات "الولايات المتحدة" في توفير خطوط آمنة لنقل النفط والغاز عبر " سوريا " إلى " تركيا " و " أوروبا "!
لذلك كان لا بد من " إثارة عش الدبابير "!
إن قتل "البغدادي" المتزامن مع "انتفاضة الشعب العراقي"، و "انتفاضة الشعب اللبناني" و "الغزو التركي للشمال السوري" كفيلة بأن تخلق موجات من الفوضى قد تدوم طويلاً في المنطقة، إذا ما أخذنا قول "ترامب" بأن مقتل "البغدادي" قد رافقه مقتل الرجل الثاني في سلسلة القيادة!
مما يعني أن "التنافس" في "إدارة التوحش" داخل "عش الدبابير" سيكون على أوجه من خلال ممارسة أبشع صور الإرهاب والإجرام التي ستطال الشمال والجنوب!
يبقى هناك سؤال أخير في هذا الموضوع، هل من تأثير لحادثة "قتل البغدادي" علينا في فلسطين؟!
بالتأكيد أن لا تأثير مباشر لهذا "الحدث" على الوضع الفلسطيني، ولكن هناك تأثير غير مباشر خطير على فلسطين، من خلال التشبع الإسرائيلي بـ "الزهو الزائف" لـ "ترامب" من عملية "الاغتيال" فتلجأ إلى ممارسة "الاغتيال" ضد رموز من "القيادات الفلسطينية، وخاصة بأن هناك أصوات داخل "المجتمع الأمني الإسرائيلي" بدأت تنادي بذلك، فها هو "يوني بن مناحيم" يُصرح لـموقع القناة 7 العبرية قائلا: ـ
"ينبغي أن تدرس القيادة الإسرائيلية سياسة الاغتيالات مجدداً، عندما يتعلق الأمر بمناقشة مصير ومستقبل قادة المنظمات مثل هنية، والسنوار، والعاروري، والنخالة، فإننا يجب أن نتعلم من اغتيال "البغدادي"، "شارون" اغتال "ياسين" قائد "حمـIس" رغم التحذير الأمريكي، لذلك على الرغم من أن "وحش الإرهاب" يولد نماذج جديدة لكن يجب أن يتم اغتيالهم أولاً بأول، من يقتل "الجنود والمستوطنين" يجب أن يُقتل.
أخيراً، يجب على شعوب المنطقة أن تُدرك خطورة الحدث، والمرحلة القادمة التي أعدها " الإرهاب" وأقصد هنا "إرهاب الدولة المارقة" ضد الأبرياء في المنطقة من أجل "الدعاية الانتخابية" أو "الاحتكارات التجارية"!