الحياة برس - أعلنت مؤسسة ياسر عرفات، مساء اليوم الأحد، عن فوز جامعة الاستقلال في أريحا، ومركز رواق للفن الشعبي، بجائزة ياسر عرفات للإنجاز، وذلك في حفل إحياء الذكرى الـ15 لاستشهاد القائد المؤسس ياسر عرفات الذي أقيم في قصر الثقافة بمدينة رام الله، بحضور أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير صائب عريقات، ورئيس الوزراء محمد اشتية، ورئيس مجلس إدارة مؤسسة ياسر عرفات ناصر القدوة.
وقال اشتية في كلمته: نحيي الذكرى الخامسة عشرة لاستشهاد ياسر عرفات ونلتقي وفاء لرجل فريد عرف الطريق وسار عليها، بيّن ملامحها للناس ورسم على جنباتها الأمل مدفوعا بقدرة على تحويل رؤياه إلى حقيقة وهو متفرد في رؤيته وما يميزه عن الآخرين.
وأضاف أن ياسر عرفات وإخوانه في قيادة حركة "فتح" رسموا لنا الطريق من رماد النكبة، وساروا على جمر الثورة وحولوا قضيتنا من قضية لاجئين إلى قضية شعب له حقوق وطنية وسياسية وإلى الدولة، دولة فلسطين وعاصمتها القدس، وفي تيه النكبة لم يلحق ياسر عرفات بالتائهين بل جعل الناس يلحقون به وينضمون له في "فتح".
وتابع اشتية أن عرفات وإخوانه عملوا ثورة فلسطينية الوجه عربية العمق إنسانية الهدف، مشيرا إلى أن "فتح" ضمت الجميع من اللاجئين، والعمال، والفلاحين، ورجال الطبقة الوسطى، وهي حركة الشعب الفلسطيني، وهي مقطع أفقي من جميع شرائح الشعب، أبو عمار صاغ "فتح" على طريقته ليعطيها مكانتها الجماهيرية ورمزيتها النضالية.
وأردف أن "فتح" أقامت الديمقراطية في غابة البنادق وهي تحتكم إلى الشعب بالديمقراطية الانتخابية والتوجه لإجراء الانتخابات، فالرئيس محمود عباس يجسد المدرسة الوطنية تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية التي سماها أبو عمار ديمقراطية البنادق، ومفهوم الديمقراطية هو أن الوطن للجميع.
من جانبه، قال القدوة، في الاحتفال السنوي الخامس عشر، "أنقل لكم تحيات الرئيس الفخري للمؤسسة الرئيس محمود عباس، ورئيس مجلس الأمناء عمر عمرو".
وأضاف: "نحاول في ذكرى الرحيل الاستعانة بما خطه لنا ياسر عرفات على مدار السنوات الطويلة، ونحن نحاول أن نحافظ على إرث ياسر عرفات بعد مرور 15 عاما على استشهاده وصعود جيل فلسطيني جديد لم يعرف ياسر عرفات ولم يكن بجانبه، ولم يقبلهم عرفات ولم يشاكسوه، وهم يؤكدون على حقوقهم الديمقراطية".
وتابع: "إننا في المؤسسة نقدم اللازم لتعريف الأجيال الجديدة بالقائد المؤسس كرمز للهوية الفلسطينية وكصانع لها، فقد اهتمت المؤسسة إضافة لذلك بجائزة ياسر عرفات للإنجاز التي اكتسبت أهمية خاصة، فنحن سعداء بنتائج المسابقة في المدارس، وهي نتائج تدل على استعدادهم الفطري للتجاوب والانتماء والبذل من أجل فلسطين"، مقدما الشكر لوزارة التربية والتعليم على تعاونها التام في هذا المجال، وفي المجالات الأخرى.
وأردف القدوة: نحن سعداء ببرنامجنا الصغير المتعلق بالمخيمات الصيفية "مخيمات ياسر عرفات"، إضافة لملتقى الحوار السنوي في القاهرة والمجلة الفصلية أوراق فلسطين، مشيرا إلى أن المؤسسة تستمر في الانتاجات الوطنية بما في ذلك أفلام عن الجرائم الإسرائيلية، والجانب المؤسسي لعمل المؤسسة.
وقال إن المؤسسة على وشك إطلاق برنامج حاسوب سهل الاستخدام حول أملاك لاجئي فلسطين ليكون أحد المواضيع الرئيسية لنا، فنحو 210 آلاف لاجئ فلسطيني يملكون نحو 540 ألف قطعة أرض تبلغ مساحتها 5 ملايين ونصف المليون دونم.
وأوضح أن متحف ياسر عرفات يقدم اليوم الرواية الفلسطينية في متحف الذاكرة الوطنية المعاصرة ويستمر الزوار الفلسطينيون والأجانب بالتوافد على المتحف، فقد بلغ عدد زواره في السنوات الثلاث الأخيرة نحو 150 ألف زائر.
وقال القدوة: في ذكرى ياسر عرفات نحن ندرك أننا نعيش في عالم صعب ومعقد تتراجع فيه القيم والأخلاق وأحكام القانون، لكنه عالم متغير تتصارع فيها القوى والإرادات، وعلينا أن نؤثر فيه بوضع فلسطيني قابل للصمود وقادر على التقدم في أحيان أخرى.
وأضاف: علينا أن نقر بصعوبة الوضع الفلسطيني، وفهم أسباب الصعوبة هي خطوة لتجاوز الصعوبة وبناء واقع أفضل.
من جانبه، قال رئيس لجنة إدارة الجائزة نبيل قسيس، يسعدني أن أعلن عن الفائز بالجائزة نيابة عن اللجنة لهذا العام وهي تضم 9 أعضاء من ذوي الخبرة وأشكرهم على ذلك.
وأضاف: كما في كل سنة منذ بدأت المؤسسة منح الجائزة قبل 13 عاما تم الإعلان مبكرا عن قبول ملفات الترشيح في أي من المجالات الخمسة التي تمنح فيها العمل الوطني، والثقافي، والاجتماعي، والعلم الأكاديمي، بموجب شروط الجائزة ويتم تقييم الترشيحات التي تفي بالشروط.
واوضح أن اللجنة استلمت 20 ترشيحا، ملفات 18 منها كانت مكتملة وتفي بالشروط وتفحصتها اللجنة وتوصلت إلى التوصية التي رفعتها إلى مجلس الإدارة للمسابقة، معلنا أن الفائزين بالجائزة هما جامعة الاستقلال في أريحا، ومركز رواق للفن الشعبي.
وسلم الجائزة كل من عريقات، واشتية، والقدوة، واستلمها عن جامعة الاستقلال رئيس مجلس الأمناء عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" اللواء توفيق الطيراوي، الذي تبرع بها لمستشفى المطلع لعلاج السرطان بالقدس المحتلة، فيما استلم الجائزة عن مركز رواق مديره خلدون بشارة.
وقال اللواء الطيراوي، إن أبو عمار تحدى كل الظروف وخلق ثورة والتقى مع إخوانه وخلق حركة "فتح" رغم كل الظروف.
وأضاف: أبو عمار علمنا التحدي فتحدينا وذهبت إليه وقلت له أريد أن أعمل أكاديمية باسم "أكاديمية ياسر عرفات الأمنية"، فكتب مع الموافقة ويمنح قطعة الأرض وشطب كلمة ياسر عرفات ووضع مكانها فلسطين وبنيت الجامعة، فنحن تلاميذ أبو عمار، وأبو إياد، وأبو جهاد، وأبو صبري، وأبو مازن، وكل من تحدى الاحتلال، وهذه الجامعة بنيت من أجل أبناء الشهداء والأسرى والأيتام والمعوزين من أبناء شعبنا، وأفتخر بكادرها التعليمي والأكاديمي والإداري.
بدوره، قال بشارة إن العثمانيين وتحديدا في فترة السلطان عبد الحميد بنوا 7 ساعات في فلسطين في آواخر الحكم العثماني أحدها على باب الخليل هدمها الجنرال البريطاني ادموند اللنبي عند احتلال القدس، وأصدرت بريطانيا بعد ذلك قانونا لحماية التراث الفلسطيني واعتبرت أن ما بني قبل عام 1700 هو تراث وما هو بعد ذلك ليس تراثا، لأن المستعمر أراد محو تاريخنا، ورواق وجد من أجل حماية المباني التاريخية في فلسطين.
وأضاف أن رواق ورغم ضعف توفر المصادر المالية، يعمل في 50 قرية تاريخية وهي كنز فلسطين لحماية الهوية التي تحدث عنها ياسر عرفات دوما.
وتخلل إحياء الذكرى، فيلم قصير من إنتاج مؤسسة ياسر عرفات، وعرض أدائي عبارة عن شعر وموسيقى بعنوان "كم كنت وحدك"، لعامر خليل وحبيب شحادة، وكذلك أناشيد وطنية من فرقة الكمنجاتي، وحضره وزراء، وسفراء، ورجال دين، وأعضاء من اللجنتين التنفيذية لمنظمة التحرير، والمركزية لحركة "فتح".