( الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الحياة برس )
ذكرت في مقالي السابق والذي كتبته منذ بداية التصعيد , أنه سيكون هدنة خلال ساعات أو أيام قليلة , وعللت ذلك بأن سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي , ستضرب عصفورين في حجر واحد , كونها مفوضة من القيادة السياسية على أرض الميدان , أولاً إرضاء الفصائل وعدم الخروج عن الإجماع الوطني , وثانياً الحفاظ على الكرة في ملعبها كونها أثبتت أنها تمتلك قدرات عسكرية , وذكرت في مقالي أيضاً أنه منذ الفجر وحتى غروب الشمس هو وقت كافي كي تمطر سرايا القدس سماء إسرائيل بالصواريخ , وتشل الحياة العامة , وتفتح الملاجي , وتوقع الأضرار المادية والبشرية.. وبالفعل هذا ما حدث . 
سرايا القدس كانت تعلم منذ بداية الرد على إسرائيل متى ستتوقف , وما هي النقطة التي تريد أن تصل إليها , والسبب سياسياً هو أنه يوجد تفاهمات سارية المفعول بين حماس والفصائل وبين إسرائيل , ولذلك فلم يشارك السرايا في الرد سوا الأجنحة العسكرية المقربة منها مثل "كتائب شهداء الأقصى – وألوية الناصر صلاح الدين – وكتائب المجاهدين" وذلك بحسب بيان غرفة العمليات المشتركة .
إسرائيل قرأت لقاء السيد زياد النخالة أمين عام حركة الجهاد الإسلامي , على قناة الميادين , بأنه يميل الى الهدنة , ولذلك فلم تكن مطالبه لوقف إطلاق النار كبيرة , بحسب زعمهم , ومن السهل تنفيذها من جانب إسرائيل , وقالت أنها ضربت أهداف كثيرة لسرايا القدس , وألحقت بهم الخسائر , وبذلك إسرائيل أرادت أن تفسر إلتزام الجهاد الإسلامي سياسياً مع باقي الفصائل , بأنه إستسلام , فإسرائيل لم تقل الحقيقة , كما أرادها "أبو حمزة" الناطق بإسم سرايا القدس , فهو تحدي إسرائيل أن تكشف عن الخسائر التي ألحقت بها نتيجة رد سرايا القدس والفصائل المشاركة معها .
إنها البداية..
بعيداً عن الحسابات السياسية , كان رد سرايا القدس على إسرائيل هذه المرة ليس ككل مرة , فهذا الرد من وجهة نظري يعتبر البداية الحقيقية لسرايا القدس , فهو رد كفل أن تكون السرايا هي صاحبة القرار في السلم والحرب , فقبل ذلك كانت ضربات سرايا القدس والموجعة لإسرائيل , مغلفة وتائهة في الصراع بين حماس وإسرائيل , ففي الحروب السابقة كانت سرايا القدس حقها مهضوم إعلامياً وشعبياً , كباقي الفصائل , وكانت حينها حماس تتصدر الصحف , وحتى في عملية كسر الصمت , وعملية العلم , وبعض العمليات الفردية لسرايا القدس , فلم تنجح إعلامياً أن تكون نجماً منفرداً في سماء المقاومة , ولكن بدأ الإعلام الإسرائيلي أن يشعر بالخطر نتيجة تقارير تفيد بأن السرايا لم تتوقف عن الضرب , ولم تلتزم طويلاً بالهدنة , فبدأ الإعلام يكتب أن الجهاد يشكل خطر على إسرئيل أكثر من حماس , وبناء على ذلك قررت إسرائيل أن تغتال الشخصيات العسكرية المهمة في سرايا القدس , وبدأت تتدحرج شهرة سرايا القدس الى الأمام , بالتزامن مع ملاحقة إسرائيل لها .
قررت إسرائيل أن تضع نهاية لشخصية الشهيد "بهاء أو العطا" , ولكنها كانت البداية لسرايا القدس , وكان الرد مزلزل , وأثبتت سرايا القدس أنها قادرة أن تخوض حرباً بمفردها , وقلبت كل الموازين , وغيرت قواعد اللعبة.. حقاً إنها البداية..
محلل سياسي