( الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الحياة برس )
الحياة برس -
إن المتتبع للحالة الفلسطينية الراهنة "التي لا تسر" يدرك أن هنالك شيء ما يسير بالخفاء، وأن مايتم تداوله عبر الاعلام من محالة بث الطمأنينة لدى شعبنا، هي سطور عارية عن الصحة تماما، فكل ما هو خفي في هذه اللحظات تحديدا هو مقلق، ولا يستدعي الارتياح، فهنالك تسارع في وتيرة أحداث تبدو ضبابية، بدءا من اغتيال الشهيد أبو العطا وتداعيات وظروف الحدث، مرورا بوقف مسيرات العودة ومن ثم استئنافها والتي لم تعد مقنعة لا أسباب وقوفها ولا أسباب استمرارها، وصولا للحديث عن الأخطر ألا وهو الحديث بل والبدء بتنفيذ صفقة القرن، وربما تطبيق المرحلة الثانية منها وهو الشق الاقتصادي، والذي بدأ بدق مسامير المسمى "كذبا وبهتانا" بالمستشفى الأمريكي، والحديث عن الممر المائي ومطار ومناطق صناعية محاذية للحدود الشرقية لغزة، وكلها مشاريع تشوبها الشبهات وألف علامة استفهام حولها، فحين الحديث عن ما يدعى المشفى الامريكي كل التقارير والشهود تقول أنه كان سابقا في أفغانستان ومن ثم العراق فسوريا وصولا لغزة، أي أن وجوده مرتبط بأماكن كوارث وحروب وبعض التقارير تحدثت عن علاقته بتجارة الأعضاء، في كل الأحوال أعتقد أنه من السذاجة افتراض حسن النوايا نحوه، فأميركا التي تقطع المساعدات عن الأونروا، وتحرض العالم على شعبنا وتدعم الوجود الاسرائيلي أكثر منهم لايمكن أن تكون جمعية خيرية للفلسطينين، ومن الغباء السياسي التعامل بحسن النوايا في هذا الموضوع، أما ما قاله بعض قيادات من حركة حماس أن نضع المشفى تحت الاختبار وإذا لم يعجبنا الحال سنطلب مغادرته، ففي حقيقة الامر أرى في ذلك قمة الاستخفاف بالعقول، وكنت أتمنى ألا ينطلي هذا المبرر على بعض التنظيمات وتبدو الشاهد الغير مقتنع لكنه مضطر للوقوف، وجميل وغير كافي من بعض الفصائل استنكارها لوجود هذه الثكنة العسكرية الامريكية على أرضنا، إلا أنهم بحاجة لموقف أكثر جرأة وحزم في التعاطي مع هذه المشاريع المشبوهة،
في سياق ليس ببعيد شاهدت عبر فيديو "مستشفى الصداقة الفلسطيني التركي" الموجود وسط غزة، وتساءلت عن عدم فاعلية هذا المشفى الكبير رغم شبه جهوزيته والذي حتما سيسد عجز كبير لدينا في حال تشغيله، وأنه يجب أن تكون عيوننا عليه بدل من التوجه لمستشفى مثير للشبهات "الامريكي" ، وحين تواصلت بهذا الخصوص مع وزيرة الصحة د.مي الكيلة، وضحت مدى اهتمام وزارة الصحة بتشغيل المستشفى التركي، وأنها منذ ثلاث أشهر بتواصل دائم مع الأتراك لافتتاح المشفى من خلال توفير اللازم بما يليق بخدمات غزة، من استيراد كوادر طبية، إضافة إلى تفعيل الكوادر الطبية الموجودة في غزة، حيث أنه حسب البروتوكول الموقع بين تركيا ووزارة الصحة أن الأتراك هم من سيقومون بإدارة المستشفى لمدة ثلاث سنوات ، إلا أن المشكلة مازالت عند الأتراك حيث لابد من موافقة البرلمان التركي للمصاريف التشغيلية للمشفى، وأنها "د. مي" مازلت تبذل جهودا حثيثة لافتتاح المشفى التركي .
بكل الأحوال من حق المواطن الفلسطيني أن يفهم مايدور حوله، وعلى الفصائل وخاصة حركة حماس أن تفصح للناس عن طبيعة هذه التفاهمات خاصة بعد اعتراف معظم الفصائل أنها غير شريكة بالتوقيع، كما أنه استوجب هنا الحذر من الوقوع في فخ تفاهمات وتوقيعات تضر بالمصلحة الوطنية وتنقص من حقوقنا المشروعة، ونحن عموما بانتظار الإجابة على تساؤلاتنا المشروعة لعلاقة بدت غير مشروعة، فالمواطنين في غزة تحديدا ليسوا قطيعا من الأغنام يسوقهم الرعاة .