( الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الحياة برس )
الحياة برس -  في أكثر من مقال سابق جرى حديثي عن "العنصرية الصهيونية"، وربما يرجع ذلك على خطورتها منذ القرن الماضي على فلسطين؛ أرضاً، وشعباً، وتاريخاً وحضارةً ووطناً.
كما أود أن أضيف إلى ذلك؛ إيماني بما ذكره الكاتب والصُحفي "الغربي"، "كريستوفر هيتشنز" في مقولته الشهيرة، حين سأله البعض عن أي شيء يكره؟
فأجاب بعد تفكير عميق، " ما هو أكثر شيء أكرهه؟ ... الغباء ... بالذات بأبشع صورتيه: "العنصرية والخرافات". !
آه، ما أجمل، وما أصدق هذه الإجابة التي أوردها الكاتب الراحل، فقد جمعت أوصاف السياسة التي يمارسها الاحتلال في فلسطين المحتلة، ألا وهي؛ الغباء، والعنصرية، واعتمادها على الخرافة!
فمن الغباء استمرار احتلال " شعب حر كريم مقاوم " لقرن من الزمان، بالرغم من المستوى الحضاري الذي وصلت إليه البشرية في علاقات الشعوب والدول مع بعضها البعض، ضمن أطر متعددة صاغتها القوانين الدولية، وتشرف على تنفيذها العديد من المنظمات الدولية!
بل من الغباء أيضا؛ ممارسة العنصرية في حق شعب أخر، والمباهاة بإقامة "نظام فصل عنصري" "أبارتهيد" معقد، يعتبر الأسوأ في تاريخ الشعوب، من "مستعمر" ليس له أي حق في الأرض التي اغتصبها، ويظن أنه بـ "القوة والخداع" يقيم "واحة الديمقراطية" في الشرق الأوسط، ويتناسى بأن قرارات الشرعية الدولية لازالت تحتفظ بوصف العنصرية لحركته المؤسسة؛ التي اعتبرت أن "الصهيونية حركة عنصرية"، وأن أحدث قرارات اللجان الدولية شرعت في مناقشة وإدانة "الممارسات العنصرية للاحتلال"، في فلسطين المحتلة قاطبة، وكأن عجلة التاريخ قد بدأت تدور! وأن لابد أن يستعيد الشعب الفلسطيني وحدته ووطنه!
وكحقيقة لا يمكن التغاضي عنها، إنه من الغباء أن تقيم "كياناً سرطانياً" معتمداً على الخرافات، خرافة "الشعب المختار"، وخرافة "الأرض الموعودة"، وخرافة "معاداة السامية"، وغيرها كثير بقصد "هضم حقوق شعب أخر".
لا شك بأن عجلة التاريخ قد تحركت كما سبق القول، فها نحن نشهد أن "إفرازات العنصرية" قد بدأت تضرب "الداخل" لهذا الكيان العنصري، فقد تعددت المشاهد السياسية، والاجتماعية والحياتية التي تبرز بشكل صارخ أثار تلك الإفرازات، حتى بات "المجتمع الإسرائيلي" أكثر تفسخاً وهشاشة عما كان عليه، وكأنه "بيت العنكبوت"!
إن العمل باتجاه "محاسبة ومقاضاة الاحتلال" واجب وطني أصبح يؤتي أُكله، فقد علّى الصوت وارتفع لدى العديد من المؤسسات الدولية رفضاً للسياسات العنصرية للاحتلال، كما أصبح "رموزه" يتجنبون السفر، أو يتهربون داخل المطارات الدولية خوفاً من التوقيف والمسائلة القضائية.
ومن الجدير بالذكر، أنه لم تعد "خرافة معاداة السامية" تردع المدافعين عن حقوق الإنسان، مهما حاولت بعض الجهات من فرض "حماية وهمية" لهذا الاحتلال، فالوعي الجمعي الدولي بأهمية احترام القانون الدولي، ومبادئ حقوق الإنسان أثبتت قوتها على الساحة الدولية في مواجهة الخرافة.
ختاماً، من المؤكد أن " النهضة " التي تشهدها الحالة الفلسطينية في مواجهة الاحتلال على العديد من المستويات تستحق منا كل تقدير واحترام، فقد أوشك النور أن يغمر النفق بالضياء كما بشر " الزعيم الراحل ـ أبو عمار "، فلا مجال للفرقة والتشرذم، واستمرار الانقسام في هذا الوقت بالذات، فما يجمعنا أكثر مما يفرقنا!
فلعل العام القادم يحمل الخير لنا؛ بأن نحقق ما نصبو إليه من الوحدة والحرية، واستعادة حقوقنا المشروعة كاملة، ووضع حداً للاحتلال بعنصريته المقيتة، بلا رجعة!