الحياة برس - عندما تكون الصفراء خلفي فسأبتسم سأشعر بالأمان سأشعر بالوطن لانها ام البدايات وام النهايات لانها الحركة الام التي منها نستمد روح الفداء والانتماء فولدت في بيتاً ما ان تفتح عيناك فيه للنور حتى ترى صورة ذلك الأشم الشامخ مثل الجبل الذي يسمونه في البلاد (القائد الزعيم)ولم اكن أرى فيه سوى ذلك الجسد الذي يجمع هذه الورقة حوله يجعلها متماسكة يحفظها من التمزق فأكبر قليلاً حتى أقرأ اول اسطر مكتوبة في حياتي مكونة من كلمات وعلى قصيري النفس التنحي جانباً فالكلام أكبر من أن افهمه في ذلك العمر فأن لم تكن فلسطينياً ترى بوضوح وجه هذا الرجل الأشم يشهق الهواء والسجائر ويبث على هذا العالم الثورة كلاماً وتنظيراً صادقاً وتعرف بعد ذلك ان يداه كانت تصنع ذلك فعلا ً فأكبر يوماً بعد يوم لأجد كتب الثورة وإرث(محمود درويش )و(إبراهيم طوقان عندما أقرأ قصيدة الشهيد) وملصقات من ذلك الفنان الثائر الذي رسم بريشته في حارتي على الجدران يوم ان نودع الشهيد و(قصة الام) تملأ البيت أكثر من الاثاث المتواضع في حينها وعوضاً ليس يهمل لغياب والدي في قضبان العدو تحت مظلة الأعتقال الاداري بلاتهمة ولفترات طويلة من السنة كانت في الاحيان لعبة الاطفال التي لااجد سواها في حينه فتقرأ لي أمي من (أم سعد)و(البرتقال الحزين)و(الاجنحة المتكسرة)والصورة الاخيرة في الالبوم لتفتح المشاهد المكتوبة في رأسك السؤال الذي يبقي خليلاً لعمري(لماذا نحن لم ننتصر) أبدأ في سماع الموسيقى في ذلك الزمان زمن الطغيان أغنية(الحب كدا)وتسجيلات(نجاة الصغيرة عاليادي) كان هذا البيت لايطربه سوى ترانيم (طل سلاحي من جراحي) التي أعتقل أبي لما مان يحملها كتابة على ورقة
ويا (أم الجماهير )فأجد على الشريط من الخارج كلمات(تعجبني)وما ان أبدأ السماع في مسجل أخي الشهيد (محمد) حتي ينادي النشيد (فلسطنيين وبدنا نحمي هالبلاد) الى الحقيقة من جديد فالطرب الاجمل حين تنطلق زغاريد نساء حارتنا يوم اطلاق سراح جارنا الحبيب(يوسف عبدالعال) فتتلاحق الايام ويمتلئ البوم ذكرياتي حينما تتحدث أختي(فلسطين) عن الجنود الذين يقفزون من الشبابيك على ساعات الفجر الاولى مشهرين أسلحتهم في وجه أمي واخي الشهيد (محمد) وهيا معها عابثين بكل مافي هذا البيت وايضا تسجل في ذاكرتي لقطات فيديو اخرى لشتم الضباط لقريبتي ونعتها بأفظع الالفاظ ليس لذنب فاكبر ٧ سنوات لتغيب الشهادة حضن الخال(جميل) وبعد عشرين عاماً افتقد الخال جميل الذي كنت أختبئ بحضنه أكبر أيضاً واسمع لشعر أبي المتمجد بالوطنية(فلسطين علميني من خزائنك الاسرار) ويشدني الفكر الثوري والوطني المنحاز للناس وللوطن الفكر الذي يقدم فلسطين على كل أصناف الانتماءات الاخرى فتربطني الفكرة والذكريات والايمان
تدوم الذكرى وتدوم الثورة
تعيشين لنا شعلة نور في ليل العرب البهيم
كما بيوت كل الاحرار (١٩٦٥/١/١)
تأليف /إبراهيم كامل وشاح
عضو اللجنة الشعبية للاجئين في مخيم البريج ومسؤول دائرة الشباب والرياضة
calendar_month27/12/2019 11:43 pm