( الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الحياة برس )
الحياة برس - يعد التفكير الاداة الحقيقة التي يواجه بها الانسان متغيرات العصر فهو الذي يساعده على توجيه الحياة وتقدمها كما يساعده على حل الكثير من المشكلات وتجنب الكثير من الاخطاء , ومن خلال التفكير تتكون معتقدات الفرد وميوله ونظرته لما حوله وعليه فان اهتمام المجتمع أصبح ينصب على تنمية مهارات التفكير لدى افراده حيث يلعب التفكير دورا هاما في التغلب على العقبات التي تعتري الانسان اثناء وصوله لهدفه .
وان مما يمكن الانسان من الوصول الى مراده أن يقوم بتحسين مستوياته الفكرية و ذالك بتبني منهج فكري سليم عن نفسه و عن مجتمعه وعن الحياة بصفة عامة و أن يدرب نفسه على التخلي عن الافكار السلبية التي تحد من قدرته , والتي تضيع جهوده في سبيل تحقيق ما يصبو اليه من أهداف حياتية . حيث يعتبر أنّ التفكير الإيجابي هو نمط من أنماط التفكير المنطقي التكيفي الذي يبتعد فيه الفرد عن أخطاء التفكير الهدامة . وقد أشار ديبونو أنه يمكن ادراك أهمية التفكير الايجابي في أن الإنسان يستطيع ان يقرر طريقة تفكيره , فإذا اخترت ان تفكر بايجابية تستطيع ان تزيل المشاعر غير المرغوب فيها والتي ربما تعيقك عن تحقيق الافضل لنفسك , حيث ان اسلوب التفكير الايجابي يسهم في التفسير المتفائل الذي يؤدي الى التغلب على الصعاب خصوصا في حالات المواقف الصعبة معززا بالثقة وبإمكانات التعويض , كما يؤدي التفسير المتفائل الى التخلي عن أهداف تشير الى الدلائل الواقعية التي لا تستسلم لليأس , بل تحافظ على الواقعية , ويؤدي ايضا الى حسن توجيه الذات . و يشير السبيعي إلى أنّ التفكير الإيجابي يعمل على إعداد الإنسان إعداداً صالحاً لمواجهة ظروف الحياة العملية التي تتشابك فيها المصالح ، وتزداد فيها المطالب ؛ ليتاح له المجال لاكتساب المهارات التي تجعله قادراً على التفكير في تلمس الحلول للمشكلات التي تطرأ في حياته .
و يمثل أسلوب حل المشكلة نشاطاً يمـارسه كل إنسان طوال يومه ، وهو بصورة عامـة سـلوك يحتاجـه كل شخص عندما يكون أمامه هدف يسعى إلى تحقيقه ولكن توجد بعض العقبات التى تحول دونـه أو تكون عقبة أمـام تحقيقه وبمعني آخر يتضمن محـاولة الإجابـة عن سـؤال أو أسـئلة مثل : كيف أتخطى هذه العقبات أو كيف أواجـه هذه الظروف الغـامضـة ؟ حيث توجد المشكلة حين يكون لدى الفرد هدف ولم يتعرف بعد على وسائل تمكنه من تحقيق ذلك الهدف ، بينما حل المشكلة هو القـدرة على تمييز المعرفـة والمهارات واستخدامهـا بحيث تحقق الهدف المنشود . يعرف كروليك و رادنيك ( 1992 ) أسلوب حل المشكلات بأنه " عملية تفكير يستخدم الفرد فيها ما لديه من معارف مكتسبة وخبرات سـابقة ومهارات من أجل الاستجابة لمتطلبات موقف ليس مألوفاً له ، وتكون الاسـتجابة بأداء عمل ما يستهدف حـل التناقض أو الغموض الذى يتضمنه الموقف ، وقد يكون التناقض على شـكل فجوة أو خلل فى مكوناته أو عدم وجود تـرابط منطقى بين أجزائـه " .
بينما تعرف أماني سالم ( 2005 ) التفكير الإيجابي بأنّه " قدرة الفرد الإرادية على تقويم وتوجيه والتحكم في أفكاره و معتقداته في اتجاه تحقيق توقع النتائج الناجحة، وتدعيم حل المشكلات، من خلال تكوين أنظمة و أنساق عقلية منطقية ذات طابع تفاؤلي تسعى للوصول إلى حل المشكلة " .
فالتفكير الإيجابي هو البحث عن الأشياء الإيجابية والطيبة والتغافل عن الأشياء السيئة و السلبية، وكلما كان هذا التفكير إيجابياً كلما أدى إلى حل فاعل وناجح لهذه المشكلة ، وكلما كان هذا التفكير سلبياً كلما أدى إلى التعامل مع هذه المشكلات بأساليب سطحية وخاطئة ، سواء أكان ذلك بتضخيم هذه المشكلات والمبالغة بالتعامل معها وبالتالي عدم الوصول إلى حل مقنع لها، أو بتبسيطها واختزالها وإتباع أساليب سلبية في التعامل معها ، وبالتالي عدم الوصول إلى حل مناسب لها، وعلى وجه الإجمال فإنّ التفكير السلبي ارتبط بتدهور المستوى الصحي وازدياد الحالات المرضية كالكآبة والاضطراب النفسي وغير ذلك , فالاضطراب النفسي والعقلي ليس ناشئا من المواقف الصعبة التي تحيط بالفرد بقدر ما هو ناجم عن حالة اليأس التي تنتابه اتجاه تلك المواقف، والذي يوحي إليه بالعجز والفشل اتجاها، وهذا ما يعبر عنه بالتفكير السلبي للحياة ، والذي يجعل الفرد ينظر إلى حياته وإلى الحياة من حوله بمنظار مظلم قاتم ، ويجعله أكثر تعاسةً وتشاؤماً في نهج تفكيره .
وترى اماني سالم أنّ الأفراد الذين يستخدمون هذا النوع من التفكير لديهم القدرة على التركيز والانتباه إلى جوانب القوة في المشكلة وأيضاً لديهم سمات نفسية مثل المثابرة والقدرة على تحمل الغموض والتوافق النفسي .
حيث أنّ المفكر الإيجابي يتصف بالصفات التالية :
-يقر بالمشكلات و السلبية ولكنّه يؤمن بأنّ كل مشكلة يمكن التغلب عليها .
-أناس خبروا الحياة ويرفضون الهزيمة .
-يفهمون معنى التغير ويتحلون برغبة حادة في التغير .
-يثقون بالهدى الإلهي لتجاوز أي صعوبات
-أقوياء وبنيتهم الذهنية متماسكة .
حيث أنّ الأفكار الإيجابية تساعد الفرد على بناء ثقته بنفسه و تجعله يسمو فوق المصاعب ويقهرها و الخروج منها بإيجابية وسرعة وبديهة ، حيث إنّ المفكر الإيجابي يرى صعوبات الحياة وتعقيداتها ويعيش مصاعبها وهمومها ولكنّه لا يدعها تحبطه أبداً ولا يستسلم لليأس ويرى في كل محنة منحة ويبحث عن الحلول دوما لمواجهة المشكلات التي تعتري طريقه نحو تحقيق أهدافه .
حيث يوجد العديد من الاستراتيجيات التي تقع تحت مظلة التفكير الإيجابي وتساعد في حل المشكلات منها (الحديث الإيجابي للذات و الضبط الانفعالي و التخيل و التوقع الإيجابي للأحداث والانفتاح على الخبرات والمقارنة و التخطيط والمرونة والرضا وحب التعلم و التقبل الإيجابي و استراتيجية البدائل و اتخاذ القرار والتفاؤل والأمل ) .
حيث إنّ الحديث الذاتي الإيجابي يعزز الاستقلال و المسؤولية الذاتية في فهم الفرد لذاته وبناء الثقة وتقدير الذات ويؤثر الحديث النفسي الإيجابي على تحديد الفرد لأهدافه و دافعيته لحل مشكلاته و قدرته على مجابهة الضغوط النفسية و الإحباط و يجعل الفرد ينظر إلى المستقبل نظرة أكثر تفاؤلاً . وأما الحديث السلبي للذات فإنّه يقود إلى الفشل و يبدد احترام الذات والثقة بالنفس ويستنزف الطاقة الجسدية والذهنية .
وقد أكد فيرا بيفر ( 2003) أنّ التفكير السلبي يجعل الفرد يقضي وقته يفكر في المشكلة أما التفكير الإيجابي يدفع الفرد إلى تركيزه في كيفية الخروج من المشكلة بنجاح .
ويشير الفقي إلى أنّ الشخص الإيجابي يضع انتباهه وتركيزه في تحليل الموقف بطريقة منطقية، وبأحاسيس هادئة فيتعلم من المشكلة ويعدل في أسلوبه ثم يتصرف بإيجابية وبالتالي يتوصل لحلها .
ويشير ستيفن بوكيت (2008 ) الى التخيل باعتباره أداه لحل المشكلات حيث يعرفه " بأنّه القدرة التي لدينا على أن نتحرك ذهنياً بكفاءة , فيما يتجاوز المكان و الزمان الحاليين و بالاعتماد على خريطة الذاكرة و التخيل يمكننا أن نكوّن بناءات أو تصورات ذهنية تتجاوز الموقف الحالي" .
والتوجه نحو المشكلة يعد منظور معرفي انفعالي ثابت نسبيا , ويعكس معتقدات الفرد , واتجاهاته نحو ضغوط الحياة , وتفاعلاته الانفعالية نحو مشكلات الحياة وقدرته على مواجهاتها .
والتوجه نحو المشكلة قد يكون ايجابيا , او سلبيا , والتوجه الايجابي نحو المشكلة يساعد الفرد على تخطيها , وله علاقة بالتفائل , والشعور الايجابي بالقدرة للوصول الى التوازن , أما التوجه السلبي له ارتباط بالقلق , والافكار الغير سوية , وسلوكيات الادمان , والاكتئاب .
ويقسم سيلجمان الناس إلى أصحاب أسلوب تفسيري إيجابي، وأصحاب أسلوب تفسيري سلبي، وما يترتب على ذلك التصنيف بالنسبة للطريقة التي نفكر بها . يرى أرون بيك أنّ ردود الفعل الانفعالية ليست استجابات مباشرة وتلقائية للمثير الخارجي وإنّما يكون هناك تحليل للمثيرات وتفسير لهم من خلال النظام المعرفي (العقلي) الداخلي وقد ينتج عن عدم الاتفاق بين النظام الداخلي والمثيرات الخارجية وجود الاضطرابات النفسية .
ان التوجه نحو المشكلة يلعب دورا هاما في حل المشكلات حيث ان التوجه الايجابي يعطي الشعور بالايجابية والتفائل و والقدرة على حل المشكلة و يمكن الفرد من التركيز على افضل الحلول الممكنة وجعل الهدف امامه واضحا , بينما التوجه السلبي يعطي الشعور بالقلق والتركيز على المخاوف والذي بدوره يعكس افكارا غير سوية تبعد الفرد عن الحلول الممكنة وعن ما يريد الوصول اليه الفرد .
حيث ان التفكير الايجابي يلعب دورا رئيسيا في حل المشكلات وتجاوز العقبات لأنه مرتبط بالثقة والتفاؤل والقدرة على الوصول للحل المنشود , متحليا بالعديد من الاستراتيجيات والمهارات التي تمكن الفرد من وضع البدائل والتغلب على المشكلات وصولا لتحقيق الاهداف .