( الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الحياة برس )
الحياة برس - يكتسح الحديث السياسي في الآونة الأخيرة، جميع النقاشات والتجمعات المجتمعية على اختلاف أطيافها ودرجات تعليمها ومستواها الاجتماعي، كيف لا وقد باتت المسلسلات السياسية الدائرة حولنا اكثر اثارة وتشويقا من الدراما السينمائية والمسلسلات المعروضة على شاشات التلفزة ولا أعلم حقيقة أي منها مقتبس عن الاخر، هل يقتبس الواقع من الدراما ام تجسد الدراما ما يحدث حولنا تخفيفا للعبء الواقع على كاهل المؤلف؟ الذي يقضي الوقت الطويل في البحث عن فكرة وسيناريو جذاب ومثير فلا حاجة للخيال والفانتازيا الروائية فما يحدث في المحيط العربي فاق التجاوزات العقلانية لمسلسل هندي يعود فيه البطل إلى الحياة بعد تلقيه رصاصة قاتلة في رأسه.
ولكن ما يدعوني للتعجب حقيقة هو كيف تستطيع اللعبة السياسية أحداث الانبهار في كل مرة تطفو إلى السطح، بنفس القصة والرواية والتسلسل المتوقع للأحداث برغم من الثغرات العديدة وضعف الحبكة القصصية وتكرار الأحداث فلا المشاهد العربي يمل ولا المؤلفين السياسيين يبتكروا!.
ولعل الإعلام العربي لم يبخل بمجهوداته العظيمة التي أضفت النكهة التنافسية بين الأفلام الهزلية الراهنة ليقف المشاهد العربي عاجزا تماما امام نهايات محتومة بالفشل في كل مرة في تحقيق احلامه الموعودة بمستقبل حر ديمقراطي ولكن الخوف المسيطر يمنعه من مجرد الاعتراض أو الطمع في سيناريو جديد.
بحديثي السابق اكون قد تحدثت عن تلك الأفلام المعروضة للجميع، ولكن هناك سيناريوهات وأفلام تحدث ويتم التكتيم عليها إعلاميا فلا يعلمها الا ابطالها من الضحايا المرغومين على تجسيد أدوارهم المأساوية بها ولعل ما يحدث بمصر خير برهان على ذلك حيث لا يعلم مواطني المدن القاهرية والوادي ما يحدث على المدن الحدودية الشمالية في البلاد ، وابتكار مسمى (الإرهاب) اسكت بما لا يدع مجالا للتفوه او الاعتراض على اي سياسات طواريء وانتهاك لحقوق اي انسان فنداءات الواجب المزعوم تبيح اي محظورات.
ومن هنا عندما اشاهد بعض البلاد جديدة العهد في الفيلم الثوري ولازالت في طور الأمل في غد مشرق، وتلك الأصوات الوطنية التي تريد قطف ثمار التجديد وقلوبها تنبض بالحرية والعدالة، حقيقة اشفق عليهم فهويشبه فيلم قديم شاهدته مرارا من قبل ولكني مثلهم لأول جزء من داخلي يحتفظ ببصيص امل في مشاهدة نهاية مختلفة.