( الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الحياة برس )

لم يسبق أن تعرضت حركة فتح عبر مسارها الطويل لامتحان عسير كما تتعرض له الآن بعد إعلان الإدارة الأمريكية اعتزامها نشر بنود صفقة القرن في الأيام القليلة القادمة , صفقة يراها البعض إعلانا رسميا من القوى الدولية عن تخليهم النهائي عن الحلم الفلسطيني بارتجاع الأرض المسلوبة في حين يراها آخرون فرصة تاريخية لانتزاع اعتراف أممي بدولة فلسطينية ذات سيادة .
فتح و التي عبرت في وقت سابق عن رفضها القطعي لاي صفقة تتم دون الرجوع للشعب الفلسطيني , تعيش في هذه الساعات حالة استنفار كامل حيث تدرك القيادات الفتحاوية ان أي خطوة تصعيدية غير محسوبة قد تجعلها تخسر ثقة العديد من الشركاء الاقلميين .
مصادر مطلعة داخل فتح تحدثت عن اجماع داخل الحركة في خصوص الموقف من الصفقة ، إلا أن العديد من القيادات ترى ان مقتضيات المرحلة تجبر فتح على التروي فزمان المواقف الحدية الجامدة قد ولى , لاسيما و ان هذه المواقف و ان كانت قادرة على دغدغة مشاعر الجماهير و استيلاب عقولهم الا انها فاقدة للجدوى اذ تعلق الامر بالانعكاسات الآنية على القضية الفلسطينية و المشروع الوطني.
المجلس الثوري لحركة "فتح" أكد عقب اجتماعه البارحة عن موقف الحركة الرافض لهذه الصفقة داعيا في وقت ذاته الانصار للاصطفاف الى جانب الرئيس ابو مازن باعتباره الممثل الشرعي الوحيد للفلسطينيين و قضيتهم .
العديد من المهتمين بشؤون الشرق الأوسط اعتبروا التطورات الأخيرة في الملف الفلسطيني بمثابة الاختبار الحقيقي لصلابة فتح و نضجها السياسي , فعبر تاريخها الطويل اتسمت السياسة الفتحاوية بالرصانة و القدرة على الجمع بين المواقف الثابتة و متغيرات المرحلة التي تقتضي قدرا من الليونة و الذكاء .
.