( الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الحياة برس )
الحياة برس - بينما تعِجُّ المدونات ، والنَّدوات _ المُنندة بنفاذ الصفقة ، وفي ظلِّ استهجانٍ ، مددهُ سماءُ الثورةْ ، تقفُ أيدٍ سائغةٌ تضرِّجُ التصفيقَ معناً من معانيْ _ الوصوليةْ ، والانتزاهية ، في سبيلِ إقحامِ ذواتها في سيلِ السَّلامِ _ المَنقومِ الزوايا ، الدائريَ الاتجاه .
التاسع والعشرين من يناير _ مساءً ؛ لعام ألفين وعشرين ، يقفُ
رئيسُ الولاياتِ المُتحدة (دونالد ترمب ) ؛ لإعلانِ بنودٍ معروفةَ المساحة ، سائرةُ التأطير ، مُقارنةً بالمارةِ على الشأنِ
الفلسطيني ، فقد بدأتْ رائحتها تفوحُ منذُ أكثر من عامين _ في الوسطِ العالميْ ، وكأنَّ هذا الاقتراح ، الذيْ نفثهُ ترامبْ ، قراراً في حُكمِ المَحضورْ ، في خيامِ غِياب أحد أطرافِ الحوار _ على أبسط تعبير _ .
الغريب في الأمر ، حضور ثُلاثي من سفراء دولٍ عربيةْ ، والأكثر غرابة _ إشادةَ ترامب بهم ، خلالَ اللقاء ، حسبتهُ (قهوجةً) ، ولكن تبيّن لي أنه لقاء صحفي ، من الجدير بالذكر
أن ترامب ، نظم زيارة ؛ لهذه الدول في وقتٍ سابقٍ عن _ إعلانِ الصفقة ، وأعتقدُ غير جازمٍ ، أنّي لا أعرفَُ لِمَ ؟!
دائرةٌ باتتْ هي الأولى من نوعها ، تُسبى في مقامعِ التصفيةْ _
القدسُ ، ولا غريبْ ! ، يحوِّرها ، ويمددها بشكلٍ غير مسبوق ،
وتهدى بطردِ الابتسامة ، والغمزِ والتصفيق ، في دائرةِ البيتِ
الأبيض ، _ يتحدثُ ترامب ، ويرمقه (نتنياهو ) فيصفقون !
المُحللينَ السياسيين تحدثوا بشأن الصفقة " أنها أتت بوقتٍ غير مسؤول ، وغير دقيق " ، ذلك أن _ كلاً من ضُرّابِ الصفقة يُعانون من توترٍ في علاقاتهم مع شعوبهم ، وتوترٍ غير مسبوق بشأن قضايا فساد ، وغيرها ، فأتى هذا الوقتُ ؛ لكفِّ النَّظرِ عنهم ، ومدَّهم بوقتٍ إضافي ، ومن ينصت إلى الخطابِ
يحُسُّ بهذه النبرة .
ولكن _ ليسَ هذا فقط ، إذ أنَّ : كلَّاً من ترامب ونتنياهو ، يعلمان جيّداً أن حكمهما إلى زوالِ ، وهذه
طبيعةُ الحياة ، ويعلموا جيَّداً أن مُرشحيهم ، هم من مكنوهم في الانتخابات ، وصداهم ما زال برَّاقاً _ بغضِّ النظر عن _ قضاياهم .
سيختلفُ الكلام _ كثيراً عن ذلك ؛ لأننا سنجدُ أنفسنا _ أمامَ تصريحاتٍ كثيرة بشأنها ، فإذا كُنَّا سنرمي بها ، إلى فشلِ ترامب أو نتنياهو ، وقذارتهم أمام شعوبهم ، فقد فازا ؟
ذلك ؛ لأنَّ المرحلة هي ، مرحلةُ تفويتِ الرأي ، والقضاء _ على رجعِ الصَّدى ، والتسويفُ على بُطلانِ حصولها ، والمباغتة بشكلٍ ، أو بآخر _ بعد التضييقِ والملل من الحديثِ فيها ، والركود العانسْ.
تساؤلٌ يقفُ وراءها ؟
_
اقتراحٌ يهدفُ ؛ لتصفيةِ شعبٍ واعٍ ، لا يتمُ الموافقةَ عليه _ بالبديهة ، ولكنْ إلى متى ؟
_
عند تصفيةِ الشعبِ من الداخل ،
وذلك خلالِ سنواتٍ قليلةْ _
ستقع.
ْ فالبنودُ التي ستمرُّ بها الصفقة ؛ لنفاذها ، هي خمسِ بنودٍ ، نذكرها
على وجهِ الإيجاز :
1_ تقديم شيئاً من التنازلاتْ ، والإغراءِ باحترامِ السيادة الفلسطينيةْ ، وتفويت قضيَّة (دولة منزوعة السيادة ) .
2_ تفويتِ الرأي ، بالظهورِ عشراتِ المرَّات ، خلال مؤتمرات صحفية ، بحيث لا يُدرك رجع صدى بعد ذلك ، والأمر يحتاجُ
ضوضاء مُتقطعة _ مع وجود شعبٍ عنيد ، كالشعبِ الفلسطيني .
3_ التضييق بشكلٍ أو بآخر ، والعملْ على تحويل الاقتراح ، إلى قرار _ قابل ؛ للتعديل ، حسب المصحلة (الإسرائيلية ) .
4 _ العمل على استقطابِ رؤساء الدول العربية ، إلى مؤتمرات وندوات تالية ، في سبيل العمل _ على إقناعِ الرئاسة الفلسطينية .. بالقرار.
5_ الحصولُ على فرمانٍ مُباشر ، بتطويشِ الفلسطينيين العرب من مدينة القدس ، والعمل على تهجيرهم ، أو عزلهم
ضمن جماعات معيّنة ، تفوَّت عليهم _ الروابط ، وغيرها .. ، ومن ثمَّ قسرهم على الخروجِ مِنها ، باعتبار مدّة تكرّم المستوطنين ، قد طالتْ باستضافةِ الفلسطنيين _ ضمنَ أسوارِ مدينة القدس العريقة ، وترويحهم إلى أبو ديس .
فمن يُعوِّلُ على نفاذِ الصفقة ، ليسَ مُهتماً في أيِّ وقتٍ تكون ، فكلُّ ما
يُهم أن تكونَ فقط _ مُقارنةً مع
تاريخيتها .
وإن بُنِّدتْ هذه الصفقة بالفشل ، فلن
تكونَ تحتِ ذرْعٍ كبير .
لأنَّ هذه الصفحة ، وإن طويت ، فستكونُ مقدمةً ؛ لغيرها ، إلى آنِ
انتهاء الصراع ، الذي لا يكونْ - مُقارنةً _ بالبشريةْ .
بهذا تكتملُ آخر مشاريعِ التصفية ، ويُدهنُ الحقّ التاريخي ؛ للفلسطينيين ، بالزيت الحار .