( الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الحياة برس )
الحياة برس - كرحلة الشتاء، والصيف، تجري بنا الدُنيا مُسرعةً، ويمضي بنا قطار العُمر كالبرق الخاطف، والسيفِ البتار، وتطوينا الأيامُ طياً، ويتوالي الليل بعد النهار، وتدور الأنُجم في السماء، يطمسهُا انبلاجُ فجر شمس الصباح، وبين هذا، وذاك، نري يومياً أرحامٌ تدفع، وأرضٌ تبلع، وأحداثٌ جِّسام، ومُسافرٌ، وراجع، ومُغادر؛ وفرحٌ، يلتوه تّرح، وحزنٌ يمضي في طي النسيان، وسرورٌ عابرٌ بين ثنايا العُمر، فلا حزنٌ، ولا سرورٌ يدوم!؛ ولِكلٌ منا قصة، وحكاية، وحبيبٌ غادر الدنيا، من غيرِ عُودةٍ، وصار من أهل، وسُكان المقابر، وأصبح ذكري من الزمانِ الَعَابِرْ!؛ فلا أحد سيبقي، وكُلٌ واحدِ منا سوف يموتُ، ويُغادر، ويأتي ربهُ فرداً؛ فأنت إذا حملت يوماً إلي المقبرة جنازةً، فإعلم أنك غداً محمُولُ!؛ فّلقد أخذتنا الدُنيا، وألهتنا، وأغرقتنا، ودارَت بنا الأيامُ دورتها ما بين ملذاتهاِ، ولدغاتهِا، ونورِها، وظلامها، وحُلوُهِا، ومُرِها، وخيرهِا، وشرها؛ لعلَنا نفيق، أو نستفيق فجأةً!، إما بفقد حبيب، أو عزيزٍ أبٍ كان أو أمُ، أو إبن، أو أخٍ، أو أخُت الخ...، ليغيبوا عنا في ظُلمة المقابر، وقتها نصحو، فَّنّذهب لنُّزور القُبور ، بعد أن ألّهَانا الثكاتُر، والتفّاخُر، والغرور، بالحرير، والنساءُ، والسرير، والدورُ، والقصور!؛ فَمِّنا من ألهتهُ الدُنيا بالفقرِ، والَقّفَرْ، والعجز، والضر، والحنظلِ، والمُّرْ، فّجعلتهُ مسكيناً يجري وراء لقُمة العيش المُر!؛ ولذلك كان لابد لنا من وقفة تأملٍ، وتفكر، وتدبر، ومحاسبة، ومراجعة للنفس، وأن نضع نُصب أعيُننا حديث النبي صلى الله عليه وسلم : "اعِملْ لأخرتكْ كأنكْ تّمُوت غداً، وإعمل لِدُّنُياكْ كأّنكْ تّعَيشُ أبّد الدهر"، ولنلعم أحبتي الكرام بأن إبن أدم مهما طالت سلامتهُ فلابد يوماً ما علي آلةٍ حذباءَ محمولٌ،وكلنا سنّمُوت، ولا ندري متي نترك الدنيا، أم الدُنيا تتركنا، والسعيدُ منا من عاش في الدُنيا كغريبٍ |أو عابِر سبيل، وتركها قبل أن تتركهُ؛ فلقد أتينا المقابر، وزُرناها ورأينا ذلك الصمت الرهيب، المُريبْ، فجال في خاطرنا، ومخيلتنا بأن الدُنيا الهتنا!؛ فلما نسينا أن نزور المقابر، ففيها عبرةٌ، وتذكيرٌ بالأخرة، وإن تأملنا في القبور وساكنيها وقلنا: "أين المعظمُ، وأين المحتقر، وأين المُذلُ بسلطانهِ إذا افتخرْ؟، فالاجابة: "تساوا جميعاً فلا مُخبرٌ، ولا خبر"!؛ لذلك أحبتي في الله أذكر نفسي الأمارة بالسوء، وإياكُم بأن نكون ممن أمنوا، وعلموا الصالحات، ومن المتقين الذين يقالُ لهم يوم القيامة :" إن المتقين في مقام أمين، في جنات وعيون، يلبسون من سندس وإستبرق متقابلين، كذلك وزوجناهم بحور عين"، وقال تعالي: "ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ"، فلنزرع طيب الأثر، ولنكون سفر خير، وسلام للبشرية جمعاء، وكالغيث أينما حل نفع... 
   الأديب الكاتب الصحفي والباحث والمفكر العربي الإسلامي والمحلل السياسي
الأستاذ الدكتور/ جمال عبد الناصر محمد عبد الله أبو نحل "أبو عدي"
رئيس، ومؤسس المركز القومي لعلماء فلسطين، والعرب
الأمين العام لاتحاد المثقفين والأدباء العرب في فلسطين
عميد كلية المثقفين، والأدُباء، والعلماء العرب
عضو الاتحاد الدولي للصحفيين، والصحافة الالكترونية
عضو مؤسس في اتحاد الأدباء والكتاب العرب في القاهرة
عميد مؤسس في أكاديمية المثقفين، والعلماء العرب
عضو مؤسس في جمعية البحث العلمي والدراسات
المستشار الثقافي السابق لمنظمة أجنحة السلام في كندا
منسق رابطة المبدعين العرب في الوطن العربي
رئيس مجلس إدارة الهيئة الفلسطينية للاجئين سابقاً
dr.jamalnahel@gmail.com