( الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الحياة برس )

زار المستشار الألماني، كلاوس توبفر، دولة الصين الشعبية، كان المستشار أحد أبرز زعماء الحزب الديموقراطي المسيحي عام 1998م، وكان وزيرا للبيئة والطاقة النووية، في عهد المستشار، هلمت كول، التقي كلاوس توبفر برئيس وزراء الصين، لي بينغ لبحث العلاقات الثنائية بين البلدين، روى كلاوس توبفر أنه قال لرئيس وزراء الصين:
"إن علاقتنا بكم يحكمها مبدأ حقوق الإنسان، عليكم أن تُطبقوا مبادئ الحرية وحقوق انسان في الصين" ردَّ، رئيس وزراء الصين:
"إذن، عليكم أن تفتحوا حدودكم لاستقبال عشرة ملايين صيني، إلى خمسة عشر مليونا كل عام من مهاجري الصين إلى بلدانكم، وأن تطعموهم، وتمنحوهم السكن والمأوى"
قال كلاوس توبفر: "كانت تلك الإجابة صاعقة، لم أعد أملك أيَّ جوابٍ للردِّ عليه!!"
قال أحدُ خُطباء العرب في وسيلة إعلامية:
"هكذا عاقب الله الصين الكافرة، بما عملت أيديهم، عاقبهم الله بفايروس الكورونا، جزاءً وفاقا بما فعلوا لمسلمي الصين، عقابا لهم على كفرهم، وشيوعيتهم، فأوقف تجارتهم. وألزمهم بيوتهم، هم اليوم يعيشون في رُعبٍ أبشع من رعب مَن عذبوهم!، ألم يعذب الله أبناء نوحٍ بالطوفان، وأهلك قارون وكنوزه، وأفنى فرعون وجنوده بالغرق، وجعل ديارهم (بلقعا)، ها هي العقوبةُ الإلهية تعود للصين، بعد قرون طويلة في صورة مرض (الطاعون) ؟"!
شرعَ هذا الخطيب العربيُ يعرض نماذجَ من محفوظاته الخطابية، وظَّفَ قصصا من من بعض الكتب الصفراء، عن الطُغاة، وعن أصحاب المال الغارقين في شهواتهم.
 قال أحدُ مَن يعرفون هذا (الخطيب):
"آه، لو أنه حاسب نفسه أولا قبل أن يُلقيَ خطبته، لكان ذلك أفضلَ من هذا الخطاب التحريضي على دولةٍ عدد سكانها حوالي مليارٍ ونصف، يعيشون بنظام، في دولة مزدهرة قوية تُنافس على مركز الصدارة في العالم! لقد نسيَ هذا الخطيبُ كيف يجني الأرباح من المحتاجين والبسطاء، وكيف يجمع المال من تجارته في العقارات والاستثمارات في توظيف الأموال، نسيَ استغلاله للعاملين في شركاته، وعدم منحهم مرتباتٍ مُجزية .
لو أنه نظر إلى ما يرتديه من ثيابٍ، لوجد أن معظم ما يلبسه هو من إنتاج المصانع الصينية، فقد حولت الصين الاحتكارات الصناعية والتجارية باهظة الثمن إلى سلعٍ شعبية، يستطيعُ الفقراء اقتناءها، هذا ما جعل أباطرة الاحتكار يُخططون للقضاء على ثورة الصين الصناعية وفق خطة مدروسةٍ، ليستعيدوا من جديد سيطرتهم وابتزازهم للعالم!
لو أن هذا الخطيب أعاد النظر فيما تحوية وسيلة الإعلام التي يتحدث من خلالها إلى جمهور المستمعين، لعلمَ أن استوديو البث، وآلات التصوير والتقاط الصوت نفسِه، والأثاث، ومعظم المحتويات كلها من صناعة الصين! بل إنَّ كل معظم مكونات بيته من صناعة الصين!
ابنُ هذا (الخطيب) يملك محلا لتوزيع العطور المصنوعة في الصين، يمزجها بأخلاط عديدة حتى يربح أكبر قدرٍ من المال، أما ابنه الأصغر فهو أيضا تاجرٌ في الأسواق يبيعُ عداداتٍ إلكترونيةً لقياس عدد الدعوات المرفوعة لله جل وعلا، وهي أيضا من صناعة الصين!!
يبيع أيضا سجادات مزودة بالبوصلة، لتحديد قبلة المُصلين، وهي أيضا من إنتاج أيدي الصينيين، وساعات تُردد الصلوات في كل وقت من الأوقات!"
الحقيقة هي أن الشعبُ الصيني شعبٌ عظيمٌ، ليس بتاريخه القديم، بل بإرادته القوية، لأنه حوَّل الصينيين من عالةٍ على الأمم والعالم، إلى شعبٍ مُنتجٍ قويٍ، يُنافس على مركز الصدارة في العالم،
أخيرا، هل تستحقُ الصينُ أن نتمنى لها المرض والهلاك؟!!
أم أنَّ نجاحها وتفوقها يجب أن يُدرَّس في مدارسنا ومعاهدنا العلمية كتجربة شعبية نضالية رائدة، لامثيل لها في تاريخ البشرية؟!!