( الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الحياة برس )
الحياة برس - من المعروف للكثيرين بأن "التراجيديا"؛ هي شكل من العمل الفني الدرامي يهدف إلى تصوير مأساة، وعادةً ما يكون العمل التراجيدي ليس بسيطاً بل معقداً وأن يمثل الحوادث التي تثير الخوف والشفقة.
فهل من المعقول اليوم أننا نريد أن يكون تعاطينا مع قضيتىَ "فايروس الكورونا" و "حريق النصيرات" نوعاً من العمل التراجيدي، أي لإثارة الخوف والشفقة دون التعاطي بمسؤولية حقيقة للمواجهة في مثل هذه القضايا، وتقديم كل ما هو ضروري للمواطن!
ودون خلق أية إثارة حول هذين الموضوعين باستخدام مصطلحات "كبرى" ـ وهي حقيقة وذات صلة بالمناسبة ـ مثل " الأمن الصحي "، و " الأمن القومي "، فقط نُذكر بأن القانون الفلسطيني؛ بدايةً من " القانون الأساسي " وجملة القوانين الأخرى مثل: القانون الجزائي، وقانون الصحة العامة، والقانون بشأن البيئة وغيرها من القوانين قد ناقشت هذه القضايا، وبالتالي مطلوب من الجميع الالتزام بها دون تردد!
فمثلاً، حين ينص قانون البيئة على: "يحق لأي شخص: أ- تقديم ومتابعة أية شكوى أو إجراءات قضائية معينة دون النظر إلى شروط المصلحة الخاصة ضد أي شخص طبيعي أو اعتباري يسبب ضرراً للبيئة.
 ب-الحصول على المعلومات الرسمية اللازمة للتعرف على الآثار البيئية لأي نشاط صناعي أو زراعي أو عمراني أو غيره من برامج التنمية وفقاً للقانون". فلا يمكن لأي جهة "حكومية" اعتبار مثل هذا الشخص "خارج عن القانون" ويجب محاسبته!
ايضاً، حين يفرض القانون بالنص أنه: "كل منشأة أو مشروع خالف الشروط البيئية اللازمة لمنح الرخصة يكون للجهة المختصة الحق في إلغاء الترخيص أو سحبه لمدة محددة ويحق لصاحب المنشأة أو المشروع الطعن في قرار إلغاء الرخصة أو سحبها أمام المحكمة المختصة".
وأنه "لا يجوز للمنشأة أو المشروع المخالف معاودة نشاطه ما لم يقم بإزالة أسباب المخالفة، فإذا لم يقم بإزالة المخالفة تقوم الجهة المختصة بالإزالة على نفقته الخاصة".
فلا يحق لأي موظف مهما علت درجته الوظيفية أن يتجاوز ما جاء بالنص بالسماح له بممارسة العمل، مما يعرض البيئة وبالتالي المواطنين بالخطر، وإلا يجري اعتباره شريكاً في المخالفة أو الجريمة!
ومن المهم التأكيد هنا، أن هذا النوع من القضايا تعتبر من جملة قضايا " حقوق الإنسان "، وبالتالي فإن محاسبة مرتكبيها لا تسقط بالتقادم!
لذلك علينا أن نكون حاسمين في اتخاذ الإجراءات اللازمة، والضرورية، والطارئة والاحتياطية في الوقت المناسب دون تردد، وألا نستسلم لأهوائنا، وأن نتخذ من "الجدل السياسي" العقيم حائطاً نعلقه عليه أسباب فشلنا، بما يُعرض حياة المواطن وكرامته وأمننا القومي للخطر!
أخيراً، أعتقد جازماً أن من لا يريد أن يلتمس حلولاً وقائية وعملية لمثل هذه المصائب، أو حتى مناقشتها من باب أنها " قضاءً وقدراً "، فهو يتنكر لشيء معلوم من الدين بالضرورة، فكل "جرائم الحدود" على سبيل المثال تدخل ضمن القضاء والقدر، ولكن " الله سبحانه وتعالى " فرض محاكمتها وعقابها في الدنيا، وبعضها لها حسابها بالأخرة ايضاً!
فلماذا لا نعتبر القضايا التي تمس بالإنسان وكرامته، تدخل في باب " كلكم راعٍ، وكلكم مسؤول عن رعايته"! وإن كنت خجلاً امتنعت عن القول اعتبروها من باب " لو أن بغلة في العراق "، لأن البعض لا ينظر إلينا أننا لسنا بشرا!
القضايا جد خطيرة، والمستقبل المنظور يحمل الكثير من المخاطر، ولا زال "الانقسام" يعتبر مهدداً حقيقياً للوجود الفلسطيني، فهل هذا "قضاءً وقدرا" أم هو مخالفة صريحة للشرع الحنيف؟!
أخيراً، لا شك أنه من الواجب علينا فوراً، التوقف عن استخدام "التراجيديا" في تبرير فشلنا وقلة أهليتنا في إدارة شؤوننا، وأن نواجه الحاضر بكثير من " الواقعية " حتى نصل جميعاً إلى بر الأمان!