( الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الحياة برس )
الحياة برس - بدأت الحياةُ البشرية منذُ وجُود سيدنا أدم عليه السلام علي وجهِ هذِه البسيطة، وكانت تّبَدوُ سيرتهُا ميسورةٌ، مُيسرةٌ، وتسير بَسّيِطةً، مُنبسطةٌ، ومبّسُوطة، كَالِبِسّاطْ، اِنّبِساطية، بسيطٌ بَاسطٌ مُتبسطٌ ، ومّبّسُوطٌ فيها الإنسان، فاُِستخلفْ، استخلافاً، ليكون خّلَيفة، عبداً للهِ عز وجل، لإعمارها، واصلاحها، وفق المنهج الرباني، لِيكسب الأجر، والثواب، جزاءً، وفاقاً، بما علموا، وفعلوا، من الصالحات، والخيرات، والطاعات المتُحلية، والُمجملة، والمتزينة، بالحُبِ، وبِحُلة وزينة الإيمان، وبالأمان، والأمن، وأداء الأمانِة، وبالصلاح، والفلاح، والنجاحِ، بأداء الصلاة، والزكاة، والتعاضد، والتماسك، والرحمةِ للعالمين، وفي صّلِةِ الأرحام، وافشاء السلام، واطعام الطعام، واكرام النساء المؤنسات الغاليات، ضياء البيوت، والدور، وزينة، ونور القُصور، والتي من غيرِهّنْ قُبورّْ؛ ولقد كان فيما كان في سالف العصر، والزمان، يسُودُ بين الناس الحبُ، والسلامُ، والحنانُ، والجمال، والأدب، والشعرُ، والزجلُ، والغَزَلْ، والِنّزَال، فكسبت نفوسهم محاسن العادات، والمعرفة، والنجوى، والسلوي، وأحسن ما في الكون للبشر هي التقوي، السلاح الأقوى، وقد ارتحل الكثير منهم عن الدُنيا، وبقيت سيرتهم العاطرة مثل خيط دخانِ أبيض كالحرير باهرٍ، ساحرٍ، خّيِّرٍ، عابرٍ، سارٍ، كنورٍ عاطرٍ، ماطرٍ، مُنهّمِرٍ زاخرٍ، فاَخِّرٍْ، ثُم طار، وانطمّرْ، وفّرْ، ومضي، وانقضي، وانتهي، وارتّحل، لكنهُ ترك بين البشر، طيب الأثر، وأجمل العِطر، وأزكي وأحلي، وأطيب الثمار كالأشجار، بعدما ارتوت بالأمطار، فتفتحت الأزهار، ويبقي أثر جمَالِ الخير، بعَدْ الرحيِلِ، والسّفَرْ، فكَّسبتْ أرواحهُم، وأنفسُهم الدارين الدنيا الفانية، والأخرة الباقية، ففازوا بِّرضا الرحمان، والخلود في الجِنان؛ وأما بعض بني الانسان كشياطين الّجَان، نفُوسهم مريضة، وخبيثة، فعاثوا في الأرض فساداً فكانوا كخيط دُخان حَالكٍ مُدلهمٍ أسودٍ كالصريم، فكانوا علي شاكلة، ومن أتباع زعيم الشّرْ، والفساد الأول "قابيلَ" الذي حّسد أخاهُ، ورغِبْ فيما ليس من حقهِ، طماعاً يريد أن يتزوج الأخُت الحسناء الجميلة، وهي ليست من نصيبِهِ، ولكنهُ اعتدي علي أخاهُ هابيل فّقَتلهُّ!؛ فِّاكتسب، واكتسبت نفسهُ الإثم، والسوء، والخُسران المُبين، فأصبح مثالاً للسوء، والفُحش أسوداً، ولُكل من هُم علي شاكلتهِ من العُصاة، والمُجرمين الّكفرة!؛ والذين تركوا بعد انقضاء أجالهَم أثراً قاتماً سيئاً من سيرتهم، ومسيرتهم الفاجرة، الغابرة، المُغبرة، كلُها غّبرهْ، كخيط دُخانِهم الملعون الأسود!؛ فّمن يعمل سوءاً يُجزي بهِ، وكما تُدين تُدّان، وهكذا البشر يُدّنَدِنُونْ حول ما سبق مما كسبت أنفسهم سواء من الخير، أو اكتسبت من الشر، قال تعالي:" لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ ۖ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا ۚ أَنتَ مَوْلَانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ"؛ فكل نفسٍ لها ما كسبت، وعليها ما اكتسبت من الحسنات، والسيئات، والأثقال، والأوزار، والدُنيا مهما تجّملت وتّزينت لأهلِها، وأخذت زُخرفها، وظن الناسُ أنهم ملوكُ، وأسيادٌ مخلدون فيها، فّطغوا، وبغُواْ، وعلُوا، وظنوا انفسهمُ ألِهه!؛ وجعلوا بئرٍ مُعطلةٍ للناس الفقُراء، وبجوارهِا قصرٍ مشيد للأغنياء، والعُظماء، الذين حَسبوا أنها جّلتْ لهم وحدهم، وتجّلتْ وخُلقت لهُم، وحدهُم، فما كان إلا أنها أوجّلَتهُم، وقهرتهم، وأرعبتهُم، وكشف عورتهم، وحطمت غرورهم وكبريائهم، ووضعت أنوفهم في التراب، فأوقفت طائراتهم، وسفنهم، وأسلحتهم، وعلوهم الكبير، وما يعلم جنود ربك إلا هُو، سواء بفايروس كورونا، أو زلازلٍ وصواعق، وبراكين الخ.. ليعلموا أن الجبروت والقوة المطلقة والخلود والُملك لمالك كل شيء ومالكهُ ومَلِيكة اللهُ جل جلالهُ، فكل نفسٍ بما كسبت، واكتسبت رهينة، ومهما تجّلتْ لها الدنيا، وانجّلَتْ ثُم بالموت أوجّلَت.
الأديب الكاتب الصحفي والباحث والمفكر العربي الإسلامي والمحلل السياسي
الأستاذ الدكتور/ جمال عبد الناصر محمد عبد الله أبو نحل "أبو عدي"
رئيس، ومؤسس المركز القومي لعلماء فلسطين، والعرب
الأمين العام لاتحاد المثقفين والأدباء العرب في فلسطين
رئيس مجلس إدارة الاتحاد العربي للثقافة، والأدب
عضو الاتحاد الدولي للصحفيين، والصحافة الالكترونية
عضو مؤسس في اتحاد الأدباء والكتاب العرب في القاهرة
عضو مؤسس في جمعية البحث العلمي والدراسات
المستشار الثقافي السابق لمنظمة أجنحة السلام في كندا
منسق رابطة المبدعين العرب في الوطن العربي
رئيس مجلس إدارة الهيئة الفلسطينية للاجئين سابقاً
dr.jamalnahel@gmail.com