الحياة برس - أعلنت عدداً من الدول العربية والإسلامية وقف الصلاة في المساجد في سياق إجراءات التصدي لإنتشار فيروس كورونا الذي فتك بعدد كبير من دول العالم.
دار الإفتاء المصرية قالت أنه يجب شرعاً على المواطنين في كل البلدان الإلتزام بتعليمات الجهات الطبية المسؤولة والتي تقضي بإغلاق الأماكن العامة مختلفة المهام، منها التعليمية والإجتماعية والخدماتية، وأيضاً تعليق صلاة الجماعة والجمعة في المساجد، للحد من انتشار وباء فيروس كورونا الذي تم الإعلان عنه وباءاً عالمياً.
وقالت دار الافتاء أنه يعتبر مرض معد قاتل، ينتقل بالمخالطة بين الناس وملامستهم بسهولة وسرعة وقد يكون الإنسان مصاباً به أو حاضناً له دون علمه.
وشددت دار الإفتاء، في بيان الأحد ، على أنه يحرم الإصرار على إقامة الجمعة والجماعات في المساجد، تحت دعوى إقامة الشعائر والحفاظ على الفرائض، مع تحذير الجهات المختصة من ذلك، وإصدارها القرارات، مؤكدة أن المحافظة على النفوس من أهم المقاصد الخمسة الكلية، ويجب على المواطنين الامتثال لهذه القرارات الاحتياطية والإجراءات الوقائية التي تتخذها الدولة؛ للحد من انتشار هذا الفيروس الوبائي.
موضحة أن قواعد الشرع تشير إلى أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، وشرع الإسلام نظم الوقاية من الأمراض والأوبئة المعدية وأرسى مبادئ الحجر الصحي وحث على الإجراءات الوقاية ونهى عن مخالطة المصابين وحمل ولاة الأمر مسؤولية الرعية وخول لهم من أجل تحقيق واجبهم اتخاذ ما فيه المصلحة الدينية والدنيوية ونهى عن الافتيات عليهم ومخالفتهم.
وأضافت الدار أن الفقهاء نصوا على سقوط الجمعة والجماعة عن المجذومين ومن في حكمهم من أصحاب العدوى، وأوجبوا عزلهم عن الناس؛ سدًّا لذريعة الأذى وحسمًا لمادة الضرر، مع أخذهم ثواب الشعيرة الجماعية؛ اعتبارًا بصدق النية، ورعايةً لأعذارهم القهرية، ومكافأةً لهم على كف الأذيَّة عن البرية.
وأشارت دار الإفتاء إلى أن الشأن في إقامة الجمعة أنها منوطة بتنظيم الإمام وإذنه العام؛ حسمًا لمادة الفتنة، وسدًّا لذريعة المنازعة؛ لما فيها من السلطة الأدبية، ومع اختلاف الفقهاء في اشتراط إذن الإمام في إقامة الجمعة، إلا أنهم اتفقوا على اشتراطه إذا كان في ترك استئذانه استهانةٌ بولايته أو افتياتٌ على سلطته. 
واختتمت الدار فتواها بقولها: "يجب على العلماء النظر في المآلات ومراعاة الواقع؛ حتى لا يتَّسع الخرقُ على الراقع، ولا يجوز الاستهانة بهذا الوباء، ولا التعامى عن انتشار ذلك البلاء، بل يجب التضرع والدعاء، والإخبات والرجاء، لرب الأرض والسماء".