( الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الحياة برس )
الحياة برس - ما أجملنا واحلانا، مع خلانِنا، وأحبابنا، وأصحابنا، واهدانا، واحسننَا في وقت الراحة، والرخاء، والسخاء، والصفاء، ولكننا حينما تحين ساعة العُّسِرِ، والشدة، والعناء، والابتلاء، يتهاوى بعضُ أهل العطاءِ، ويتساوون مع أصحابِ الفجُور، والسفُور، والبغضاء!؛ ويطُحنون ويقُهرْون المساكين، والفقراء، حِينما يّعَمُ البلاد، الوباء، والفيروسات، أو الحروبُ، والبلاء، ويحدُثْ الابتلاء!؛ فلا يثبتُ حينئذٍ غيرُ الصادقين، الصديقين، والصالحين، والمُحسنين الفُضلاء، الانقياء الاصفياء، الاتقياء، الاوفياء، الكُرماء، وفي الاتجاهِ المُعاكس يتساقط، ويتهاوى كالفراش الكثيرون، كأوراق الأشجار المُصفرة الجاّفْة في شهرِ الخريف، من بعِضِ الناس الاغبياء، ومعهُم بعض الاغنياء، ويتسابقُ بعضُ التجارُ الفجارُ الجُهلاء البُلهاء، عُباد الِدرهم، والدينارِ، والدُولار، بِّعلاءٍ ورفعٍ فوريٍ للأسعار!؛ ويتفشى شرهُم أسرع من فايروس كورونا!؛ حينما يستغلون الناس بالغّلاء، زمن المحِنْ، والوباء، لأن من يفعل ذلك الفعل المُشّين من الُتجار، عليهمُ اللعنةُ إلي يومِ الدين!؛ ومعهمُ من الناس من ساندهُم وأيدهم، وشاركهم الاستغلال، من أوليِ الأمر والنُهَى، من أصحاب المقامات الاقتصادية الرفيعة العلية، والمسؤولية القديرة، فّيعتبرون بذلك أسوأ من الأوبئة، والفايروسات، لآن المُسّتَغِّلْ للمحِن، ورافعُ الأسعار، في الأَمصار، وقت الخرابِ، والأمراضِ، والحروب، والفَاقّةِ، والدمار، هُو فاجرٌ عاهرٌ غادرٌ ماجنٌ شيطانٌ ملعُونٌ، في كل الأديان!؛ بل ربما كان في الوباء الرحمة، والشفاء، والدواء، بعد الداء، ورجوع الناس إلا الاكتفاءِ، والاِنكفاء عن الدُنيا، للأخرة؛ و التاجر الجشع المُحتكر الفاجر، والمسؤول الراضي لهُ بذلك هو شريكٌ لهُ طّماع، سّيء الِّطباع، خَائنُ للأمانة، وللأوطان، وللإيمان، ويدخل في دائرة السوء، واللعنة والخُسران، وكذلك المواطن المُحتكرُ للسلعة، فّيُصبح مثل الكلب المسعور، يريد الاستحواذ علي كل شيء، وشعارهُ: لا يهمُني غير نفسي، وأسرتي، وليموت الأخرين!؛ فّيسُهب، ويسترسل، ويزيد بشكل هستيري في شراء الكثير من السلع لتخزينها بنهمٍ وسفورٍ ، وفجور ، هلعاً، وخوفاً من فقدانها وكأنه يعلم الغيب!؛ أو هل سّيعيشُ إلا الفجرِ القادم!؛ أُولئك هُمْ شّرُ البرية، وشياطينٌ أدمية في شكلها، حيوانيةٌ في سوء فِّعلها، وقُبحِ صنيعها كأنها تجردت من الرحمة الانسانية!؛ وإن زعموا التقوي والايمان، وصاموا، وصلوا، وأقاموا الليل، وزعموا الورع، ولبسوا العمائم، أو أحسن الُبّدَلْ، ووضعوا أجمل ربطات العنق الفاخرة، ولبسوا لباس يدلُ علي الجمال، أو أطلقوا لحِاهُمْ، وأظهروا محاسنهُم، وأطالوا مَساَبِّحهُمْ!؛ لكنهم جميهمُ سواء، فالتاجر الفاجر الغادر، أو محتكري السلع، أو مِن مُعّلي، ومُغّليِ الاسعار، في، وقت المحن، والحرب، والدمار، والأمراض!؛ هُو شيطانٌ مثلهُم بثُوب إنسان!؛ وذلك المواطن الذي يستحوذ، ويقُبل علي شراء السلع بجُنون وهلع، وجزع، جَاهل ضعيف التقوي، والايمان، طّماع!؛ وهو بذلك يساعد بعض التجار الفجار في رفع الاسعار من خلال شراءهِ، وتخزينهِ باقتدار!؛ وإن العالم أجمع يعيش اليوم في وقتٍ عصيب بسبب الفساد، والظلم وعدم الرشاد، وغياب العدل بين العباد؛ فّظهر فيهم، وبينهم هذا الفايروس فارعبهُم وشّل حركة طائراتهم، وجيوشهم، ومدافعهم، وملاعبهُم، وغّلْ حركتهم، وأسكنهمُ في بيوتهمِ، وجعل كل التكنولوجيا الحديثة مع شوارعهم فارغة، وخاوية علي عروشها؛ وأصبحوا عاجزين أمام قُدرة، وعظمة وجبروت رب العالمين!؛ و لاحت في الأفق علامات الكساد، والركود، والرقوُد، وفقدان للِنقُودِ، وللنفُوذْ؛ ونقضٍ بين الغرب في العهُود؛ وكل ذلك لِعلهُ خيرٌ لنا، لأنهُ كشف المستور، لِدولٍ كُبري عالمية تدعي الزِعامة، والتقدم، والحضارة، و الانسانية، والديمقراطية، والريادة، فأظهرت ما بين السطُور، وكشفت المستور، من السفور، والفجور عندهم، وانقشعت أمامُنا الغيوم، وأوضح "فايروس كُورونا" وأَباَنْ سفالة أهل الغلو، والفجور، من أهل الجُورْ، فَحمداً، وشكرًا لله رب العالمين، الذي أرسل للبشرية جنداً صغيراً من جُندِهِ، لا يري بالعين المجردة ليعود الناسُ إلي رُشدهم، وأَدميتهِم، وليفيقوا من غفلتهم!؛ فكشفت للناس ضّعفهُم، وفقرهم لخالقهِم، والصورة الأن أصبحت جّلية، وهي أن بعضاً من الناس هم أشد خطراً، وفتكاً، وظلماً، ووباءً من كل الفايروسات!؛ لأننا لم نتعظّ، ولم نتراحم، فيما بيننا، ولم نطبق شرع ربِنا بالعدل، والمساواة بين العباد، ولم يرحم بعضنا بعضاً، ولم نعد في الانسانية إخوة، سواسية كأسنان المشط؛ وسادت بيننا شريعة الغاب، القوي يأكل الضعيف، ولم يرحم بعض التجارُ الأغنياء، الضُعفاء والفُقراء، والمساكين، وكذلك تبينت الحقيقة وهي أن بعض المواطنين تّملكهُم الجشع، والطمع، فّذهب لِلمُوَلات التجارية، وتبضع بما يزيد كثيرًا جداً فوق حَاجّتِه، واشتري الاخضر، واليابس، وحتي الفُولِ العابس!؛ كل ذلك من قلة، وضعف ايمانهم، فلا يهمهم غير أنفسهم؛ فهل يكون لنا نصر، وتمكين، ونصر علي الأعداء، نحن العرب والمسلمين ونحن نفعل ذلك العمل المُشّين؟؟!؛ وكلٌ منا أهَّمتُهمُ أنفُسهم، ويغني علي ليلاهُ!؛ ولم نكن علي قلب رجل واحد، ولم نطبق مفهوم ديننا يّدُ الله مع الجماعة، وكنا، ولا نزال، مختلفين، مُتنافرين، متفرقين، فّأين نحن من قول النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم على المنبر: «من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير، ومن لم يشكر النّاس لم يشكر الله، التّحدّث بنعمة الله شكر، وتركها كفر، والجماعة رحمة، والفرقة عذاب" وكذلك قَال سيدنا محمد النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسه"؛ وأين نحن مما رواه الصحابي الجليل النعمان بن بشير -رضي الله عنهما- حينما قال: قال رسول الله ﷺ: مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى"!؛ وأين نحن من قول الله عز ، وجل: " رُحَّمَاَءُ بينهُم"، وقوله سبحانهُ: " وتَواصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ "، وأين نحن من التقوي والخوف من الجليل، والعمل بالتنزيل، والاستعدادِ للرحيلْ، في قولهِ جل جلاله: ﴿ وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ﴾؛ وأين نحن من التكاثف والتعاضد، والوحدة، والتماسك، والتراحم فيما بيننا، للأسف الأمُة لا تزال بعيدة عن الله جل جلاله الذي رحم بغياً سقت كلباً فدخلت الجنة برحمتهِ؛ ولقد جاء في الصحيحين عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «بَيْنَمَا كَلْبٌ يُطِيفُ بِرَكِيَّةٍ، كَادَ يَقْتُلُهُ العَطَشُ، إِذْ رَأَتْهُ بَغِيٌّ مِنْ بَغَايَا بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَنَزَعَتْ مُوقَهَا فَسَقَتْهُ فَغُفِرَ لَهَا بِهِ"؛ فكيف بمن يرحم انسان، وخاصة وقت الأزمات، والفاقة، والشدة، والفايروسات، والفقر، فّيطعم جائعاً، ويكسي عارياً، ويرحم أرملةً، ومسكيناً وفقيراً، ويتيماً، ويطعم الطعام، ويتصدق، فلا يكون تاجراً مُحّتكِر اً للسلعة، في وقت الشدة، ويرفعُ ثمنها، ولا يكون كالمواطن المقتولُ علي بطنهِ، فّيشتري زيادة كثيرةً تفوق أضعاف حاجتهِ في وقت الأزمات!؛ لذلك فإن الشعوب العربية، والاسلامية لا تزال تحتاج لمخاضٍ عسير، ومرير، وللكثير من التغير في سلوكنا ومعاملاتنا نحو الأخلاق النبيلة، والفضيلة، والقيم، والأدب، والرحمة، والتأخي، حتي يغير الله جل جلاله ما حل بِنا من حوربٍ وأوبئة، وأمراض، واحتلال، ومن جور الحكام؛ ولا تقولوا لنا أنكم فعلتم ذلك من خلال أنكم حفظتم من القُرآن، وصليتم كل الصلوات خلف الامام، وصمتم كُل رمضان، فهذا جميلٌ، ومفروض؛ ولكن الأهم من كل ذلك أن تكون إنسان كما كان خير الأنام رحمة مهداة للعالمين، ونعمة مُسداة، وسراجاً مُنيراً وأن نكون قرآناً يمشي علي الأرض، وقتها سنكون سادةً وفي مقدمة الشعوب وعلي رأس الأمم فّنّنتَصِّر علي الأعداء، وعلي الوباء.
الأديب الكاتب الصحفي، الباحث والمفكر العربي الإسلامي والمحلل السياسي
الأستاذ الدكتور/ جمال عبد الناصر محمد عبد الله أبو نحل "أبو عدي""
رئيس، ومؤسس المركز القومي لعلماء فلسطين، والعرب
الأمين العام لاتحاد المثقفين والأدباء العرب في فلسطين
رئيس مجلس إدارة الاتحاد العربي للثقافة والأدب
عضو الاتحاد الدولي للصحفيين، والصحافة الالكترونية
عضو مؤسس في اتحاد الأدباء والكتاب العرب في القاهرة
عميد مؤسس في أكاديمية المثقفين، والعلماء العرب
عضو مؤسس في جمعية البحث العلمي والدراسات
المستشار الثقافي لمنظمة أجنحة السلام في كندا
منسق رابطة المبدعين العرب في الوطن العربي
أمين سر شبكة كتاب الرأي سابقاً
رئيس ومؤسس جمعية بيت المقدس الوطنية
رئيس مجلس إدارة الهيئة الفلسطينية للاجئين سابقاً
الأستاذ والمحاضر الجامعي غير المتفرغ بجامعات الوطن بفلسطين- غزة
dr.jamalnahel@gmail.com