( الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الحياة برس )
الحياة برس -  لا شك أن الابتلاء سنة لله سبحانه وتعالى ماضية في الكون حتى يرث الله الأرض ومن عليها، وهو يجري بحكمة بالغة، وعلى العاقل أن يلتمس كل طريق ممكن كي يدركها، ولعل من جميل القول في هذا الشأن مقولة؛ " من تأدب في البلاء، وفقه الله للخروج منه بارتقاء ".
ولعلني لا أُجامل أحداً حين أقول بأن هذا الاقتباس قد أثبت صدقه في حق الحكومة الفلسطينية، وفي حق قطاعات هامة من الشعب الفلسطيني في التعامل مع أزمة كورونا التي تضرب البشرية جمعاء.
ورغم قلة الإمكانيات المتاحة، وبرغم الاحتلال وسياساته العدوانية، وبرغم المؤامرة الصهيوـ مسيحية على الشعب الفلسطيني وقيادته، إلا أن هذه القيادة بكل حكمة واقتدار شرعت وبادرت إلى اتخاذ خطوات هامة وفورية لمواجهة هذه الأزمة دون أن تتذرع بأي من المعوقات السابق اليها، ودون تردد أو تأخير ودون أي انتقاص لحقوق المواطنين التي كفلها قانوننا الأساسي أو المواثيق الدولية الخاصة بحقوق الإنسان.
لذلك، فأنني على ثقة بأن هذا العطاء والاحترام المتبادل بين المواطن والحكومة ستكون من أهم ثمراته بأن يوقفنا الله للخروج من أزمتنا بارتقاء.
وقد أتيت اليوم لأطرق جدران الخزان، متسائلاً؛ ماذا عن خططنا لصبيحة اليوم التالي لأزمة الكورونا؟
فإن من المؤكد بأن أزمة الكورونا ستمضي، وسيكون لها وللأسف ضحاياها، وسيكون لها أثرها السياسية، والاقتصادية والدولية على مجتمعنا كسائر المجتمعات الإنسانية، فهلا شرعنا في التفكير في ذلك؟
إن هذه الكارثة أبرزت مدى عجز البشرية أمام فيروس بسيط، لم تستعد له أيٍ من مراكز الأبحاث أو جهات الاختصاص، ولم يكن لدى أصحاب القرار البعد الاستراتيجي في الإعداد له!
 والغريب أن الأدب قد سبق الجهات العلمية في التحذير من هذا اليوم الذي تقف فيه البشرية عاجزة عن مواجهة فيروس لا يُرى بالعين المجردة!
وماذا لو كان هذا الفيروس " سلاحاً بيولوجياً " أطلقه سياسي مجنون ليسيطر على العالم؟
ماذا لو شجع هذا الوباء غريزة الجنون لدى متطرفين لإطلاق أوبئة لا نعرفها، ولم نستعد لها؟!
ماذا لو كان الهجوم القادم تكنولوجياً، ليشل المرافق الحكومية والاقتصادية، وكافة المظاهر الحضارية التي أعتدنا العيش في كنفها؟!
دعونا نتفق بأن ذلك " الغد " يختلف تماماً عن جميع التجارب والخبرات والخطط التي لدينا!
دعونا ننتبه لما يشير له الكثير من المحللين ومراكز الأبحاث بأن الغد يحمل علامات تغيير جوهرية في النظام العالمي الذي نعيشه، بل قد نواجه بروز " نظام عالمي جديد "!
فما هي خططنا لذلك؟
هل سنعود لسياستنا في الراهن على الوقت؟!
هل سنكتفي بالشجب والإدانة والاستنكار، وسياسة رد الفعل؟!
هل سنتمكن من التفكير بالارتقاء بالإنسان الفلسطيني لأنه " المورد الأساسي " لنا في فلسطين؟!
هل سنُنحي الحزبية والفصائلية، والسياسات العقابية في تعاملنا مع بعضنا البعض، حتى نُعيد وحدة نسيجنا الاجتماعي؟!
هل من الممكن أن نُشكل فريق من "" المختصين "" للإجابة لما سيكون شكل الغد بالنسبة لنا؟!
هل سننجح في رسم استراتيجية جديدة للمستقبل؟!
أخيراً علينا أن نبدأ من الأن!
وهذا لسبب بسيط لأن الغد يبدأ من الأن!