الحياة برس--  أعلن رئيس الوزراء محمد اشتية، مساء اليوم الجمعة، عن تسجيل 22 إصابة جديدة بفيروس "كورونا" المستجد، ما يرفع عدد الاصابات إلى 193 إصابة.
وقال اشتية في مؤتمر صحفي مساء اليوم الجمعة: إنه استنادا إلى مرسوم الرئيس محمود عباس، بتمديد العمل بحالة الطوارئ لمدة 30 يوما، أعلن "استمرار إغلاق كافة المرافق التعليمية من رياض أطفال ومدارس ومعاهد وجامعات وغيرها، واستمرار إغلاق كافة معابر دولة فلسطين، وتوقف الحركة بين المحافظات وبين القرى والمخيمات والمدن الرئيسية، على أن يستمر الالتزام بالبيوت مع أخذ الامور بجدية أعلى، وذلك حسب النظام المعلن عنه سابقا في كل مدينة وبلدة.
وطالب اشتية، جميع المستشفيات الأهلية ومستشفيات القطاع الخاص تجهيز مناطق عزل للتعامل مع الحالات الطارئة على اعتبار أن هذه المستشفيات هي الخيار الأخير إن لزم الأمر، مع التأكيد على جاهزية وزارة الصحة للتعامل مع الحالات المصابة في أماكن الحجر والمستشفيات الحكومية، حيث تم تخصيص 3 مستشفيات حكومية جديدة لهذا الغرض.
وقال رئيس الوزراء: "إن الأسبوعين القادمين سيكونان من اصعب الأوقات من ناحية السيطرة على انتشار المرض، والسبب هو عودة 45 ألف عامل إلى بيوتهم من أماكن عملهم في إسرائيل، مع بدء عيد الفصح عند اليهود. وبعض هؤلاء العمّال لديهم تصاريح ويعبرون بشكل منظم، والبعض الآخر يعملون بدون تصاريح ويسلكون طرقا مختلفة".
وأضاف في هذا المجال: "نحاول جاهدين ترتيب عودة العمّال مع الجانب الإسرائيلي، ليتم بشكل منظم ولكي نتمكن من أخذ الإجراءات الصحية المناسبة. نأمل أن توافق إسرائيل على ذلك، فهذا الفيروس عدو البشرية جميعها ولا يعرف حدودا أو جنسا أو ديناً. كما طلبنا من إسرائيل أن تقوم بفحص العمّال قبل وصولهم، وطلبنا منها تعويض العمّال عن أيام الغياب.
وأوضح رئيس الوزراء "أن معظم الإصابات الجديدة في الأسبوع الأخير هي من العمال، ومن مصنع واحد فيه 500 عامل، سُجلت أكثر من ( 41 حالة حتى الآن)، ما يرفع عدد الإصابات إلى 193 إصابة".
وطالب اشتية "من جميع العمّال أن يلزموا بيوتهم لمدة 14 يوما ضمن برنامج الحجر الصحي، رحمة بأنفسهم وأولادهم وآبائهم وأمهاتهم وجيرانهم ومجتمعهم، وهذا الحجر إجباري وليس اختياريا. وأقول لمقاولي العمّال والمهربين: إنهم تحت طائلة القانون ومن يخالف فإن القانون واضح."
وقال رئيس الوزراء: "إمكانياتنا اليوم أفضل بكثير من الأمس، وجاهزيتنا أعلى؛ فهناك أماكن فرز وحجر وعلاج في كل محافظة. والحمد لله أن جميع الحالات لدينا هي مستقرة ولا يوجد إلا شخصان اثنان كانا في العناية المركزة وغادراها أمس، وهذا أمر مطمئن. بدأنا بإمكانية فحص 390 عينة يوميا، واليوم نستطيع فحص 1500 شخصا يوميا. "
وأضاف: "قمنا بفحص عشوائي للقرى المحاذية لحدود 1967 وأخذنا عينات من 3000 شخص وما زالت تحت الفحص وسيتم الإعلان عن نتائجها لاحقا."
وأشار الى أن "أجهزتنا الأمنية تعمل ليلا نهارا على توصيل المعدات ومسحات الفحص بما تستطيع بحكم علاقاتهم بالعالم، وهناك ما نقوم بشرائه، وهم على الحواجز ونقاط المراقبة يقومون بجهد كبير في كل الأماكن من أجل سلامتكم، وإن كوادرنا الطبية واصلوا الليل بالنهار ويعملون على مدار الساعة من أجل السيطرة على هذا الوباء وإجراء الفحوصات المخبرية اللازمة من أجل سلامتكم".
ولفت رئيس الوزراء الى أنه بحكم الإجراءات في بيت لحم ومنذ اليوم الأول، لا يوجد لدينا أية حالات جديدة في بيت لحم، ولم تنتقل العدوى منها.
منوها الى أن "هناك جهد توعوي وتعبوي وتطوعي نقوم به كوادر حركة فتح والفصائل الفلسطينية جميعها، من أجل تدعيم حصانة المجتمع وتعزيز صموده من خلال لجان الطوارئ في القرى والمخيمات والمدن تحت إدارة المحافظين ودوائر الوزارات ذات العلاقة".
وقال اشتية: إن "مجلس الوزراء ولجنة الطوارئ الوطنية والأجهزة الأمنية تتابع التخطيط والإدارة والتنفيذ بشكل منتظم ونحن في حالة انعقاد منتظم من أجل سلامتكم وحمايتكم".
وأضاف: "نحن على تواصل مع جميع أطراف المجتمع الدولي وخاصة منظمة الصحة العالمية WHO وأصدقاء فلسطين من المانحين والمنظمات الدولية، ولدينا لجنة طبية مشتركة مع الجانب الإسرائيلي تتابع عملها بانتظام. وقد أشاد العالم بالإجراءات المتخذة من قبل وزارة الصحة والحكومة والرئيس، وقد اعتذرت اليوم وزارة الصحة الإسرائيلة عن تصريحات غير رسمية صدرت عنها في مكالمة هاتفية من وزيرة الصحة الفلسطينية".
واشار رئيس الوزراء الى أن اللجنة الاقتصادية مع القطاع الخاص والبنوك وسلطة النقد تجتمع بانتظام لضمان سير الحد الأدنى من العمل لتسيير أمور حياتكم اليومية.
وفي معرض بيانه خلال المؤتمر الصحفي، اعلن اشتية عن أنه تم إنشاء صندوق "وقفة عز" بقرار من رئيس الوزراء، مشكلا من العديد من الشخصيات الفلسطينية من القطاع الخاص، برئاسة الأخ الصديق طلال ناصر الدين، وذلك لتنظيم جمع التبرعات في صندوق واحد رئيسي سوف يصرف ما يتم جمعه على الاحتياجات الطبية والاجتماعية.
وقال في هذا المجال: "لقد سمعنا عن مبادرات جدية من بعض الجامعات والمؤسسات الوطنية التعليمية والصناعية، وبعض الأفراد والباحثين عن تجارب لتصنيع أجهزة تنفس وعلاجات. نحيي هذه المبادرات وندعمها، ونعلم أن "الحاجة أم الاختراع".
وأضاف: "هناك لجنة طبية صحية عليا ولجنة أوبئة تضم نخبة من الأطباء والعلماء، الذين يتابعون خرائط انتشار الفيروس ويقدمون لوزارة الصحة النصح والإرشاد والتوجيه، ونحن نعمل وفق توجيهاتهم. كما أن هناك لجنة مشتركة لمتابعة قضابا العمال تضم وزارة العمل وهيئة الشؤون المدنية والاتحاد العام لنقابات العمال لمتابعة قضايا العمال. وتقوم وزارة التنمية الاجتماعية بمتابعة عملها وتغطية الاحتياج حيث أمكن، ولن ينام أحد جائعا. ولجنة لمتابعة القضايا اليومية، تضم جميع الوزارات والمؤسسات ذات العلاقة يرأسها مساعد وزير الداخلية للشؤون الأمنية وهي تتابع الأمور مع شؤون المحافظات".
وأشار في هذا السياق، الى أن "اللجنة الاعلامية العليا تتابع عملها بشكل يومي ومنتظم وتؤدي معلومة دقيقة وشفافة، والمؤتمر الصحفي للناطق الاعلامي وذوي الاختصاص منتظم وينال ثقة الناس ومتابعتهم. والاعلام الرسمي يعطي معظم وقته لتوصيل المعلومة والمتابعة على اكمل وجه، وبرسائل واضحة.
وقال رئيس الوزراء: "نتابع ونقدم تقارير منتظمة لسيادة الرئيس وبشكل يومي حول جميع مجريات الأمور الطبية والغذائية والأمنية ونرصد احتياجات الناس، ويحرص سيادة الرئيس على توفير الاحتياجات وخاصة الطبية والمواد التموينية".
وطالب اشتية إسرائيل "بالقيام بدورها كقوة احتلال سواء تجاه العمال او تجاه اهلنا في مدينة القدس، لا أن تعتقل وزير القدس او محافظ القدس او مسؤول تنظيم فتح في القدس الذين يعملون بكل جهد من اجل مساعدة اهلنا هناك.. وأن الأسرى محتجزون رغم ارادتهم ونكرر كلما اتيح لنا الكلام المطالبة بالإفراج عنهم وخاصة كبار السن ومرضى والنساء والاطفال."
وشدد اشتية على أن "غزة وأهلها والشتات وأهله والقدس والمرابطون فيها، هم مسؤوليتنا جميعا ورغم ظروف كل من هذه الاماكن سنبقى اوفياء لروح الشعب الواحد والوطن الواحد والشرعية الواحدة برئاسة الرئيس ابو مازن."
وقال: "سنقدم كل ما نستطيع لشعبنا حيثما وجد وأحيي "وقفة العز" التي يقفها اهلنا في الشتات والمنافي والجاليات، واهلنا في ارض 1948 على وقفتهم الطيبة.. وكم يفرحنا انه كان الفلسطيني وقت الأزمات يريد المغادرة الى مكان آخر. اليوم فلسطين أأمن من اي مكان آخر".
وأضاف: "نحن كنا السباقين في اجراءاتنا. الفقراء ليس لديهم الكثير لينفقوه، ولكن لديهم الحكمة والمناعة للتدبر وقت الضيق، وتعلمنا من تجارب النضال أن الغني يحمل الفقير ومناعة المجتمع هي مثل مناعة الجسد يقاوم الفايروس وحتما سنخرج بما هو مشرف لنا ولكم".
وفي رده على أسئلة الصحفيين، قال اشتية "نحن على تواصل بشكل يومي عبر وزيرة الصحة مع منظمة الصحة العالمية، التي تقدم لنا النصح والإرشاد، والتي أكدت كذلك خلال اجتماع عقد أمس ضم جميع الدول العربية ودول آسيا، أن الإجراءات الفلسطينية كانت الأولى في العالم وكانت صحيحة وسليمة".
وأضاف: "طالبنا المنظمة بالتدخل في القضايا المتعلقة بالعمال العائدين لبيوتهم، كما طالبنا إسرائيل ان تقوم بإجراء الفحوصات لهم، أو أن تكون عودة العمال على شكل مجموعات كي نتمكن نحن من إجراء الفحوصات لهم".
وفيما يتعلق بمناشدات الطلاب الفلسطينيين حول العالم والراغبين بالعودة، قال اشتية إن نحو 300 من أهلنا الذين كانوا يخضعون للحجر في بعض الفنادق بالأردن عدوا إلى أرض الوطن، وأجريت الفحوصات لهم، ولا زالوا بالحجر في بيوتهم، ونتواصل مع المحكومات المختلفة حيثما يوجد أبناء شعبنا، لكن المشكلة تكمن في أن مطار الملكة علياء الدولي مغلق، والجسور مغلقة، ورغم ذلك نحن جاهزون لتقديم أي خدمة يحتاجها العالقون في الخارج".
وفيما يتعلق بعمل الحكومة في القرى، قال اشتية إن "الحكومة لم تفرض حظرا للتجوال، لكنها طالبت المواطنين بالالتزام ببيوتهم ضمن إجراءين، الأول، أمني والثاني ما يقوم به المتطوعون، لكن الحجر البيتي إجباري وليس طوعي، وأرجو من جميع المواطنين أن يأخذوا هذا الموضوع بكل جدية، لأن العدوى بانتشار متزايد".
وقال اشتية إننا لا نميز بين المناطق وجميعها أرضنا، ولذلك السيادة الطبية هي انعكاس للسيادة السياسية، وجميع الخدمات الطبية تقدم لجميع أبناء شعبنا أينما وجودوا.
وفيما يتعلق بالعام الدراسي، قال إن وزارتي التربية والتعليم، والتعليم العالي وضعتا كامل الخطط للعمل فور انتهاء حالة الطوارئ".
وتابع أن العملية التعليمية توقفت في كل العالم، معربا عن ثقته بأن الطلبة يستثمرون وقتهم بالتعليم عن بعد، وفقا للبرامج التي طورتها وزارة التربية والتعليم والجامعات، كما أنها ستقدم كل ما هو متاح من أجل الحفاظ على سلامة العام الدراسي وسلامة أبنائنا، وعقد امتحان الثانوية العامة.
وفيما يتعلق برواتب الشهر المقبل، قال إن "رواتب شهر آذار صرفت خلال الأيام الماضية بشكل منتظم ولائق بما يمنع التجمهر، ونحن سنصرف حسب إمكانياتنا، واذا استطعنا أن نصرف 100% فليكن، وإذا لم نستطع سنصرف بما نستطيع، وسندير الأمور شهر بشهره.
وحول المساعدات الصينية، قال إنها "مساعدات إقليمية وليست لفلسطين وحدها، وستصل خلال أيام، وحتى هذه اللحظة لم نسجل أي نقص، لكن كلما كبر التحدي كلما احتجنا لمساعدة أكثر".